×

نبيل زنتوت : يوضح ويرد لاعودة لجبل النفايات الذي ذهب بلا رجعة .

التصنيف: مواضيع حارة

2017-10-16  12:47 م  754

المصدر مجلة عيون لبنان حاورة سمير البساط

بعد عدة عقود من الزمن مرت على صيدا تحمل خلالها أبناء المدينة مالا طاقة على تحمله من المآسي البيئية والأمراض المعدية وذلك من جراء ما كان يطلق عليه "جبل النفايات" لاسيما عندما كان يشتعل الجبل بين الحين والآخر لافظاً لهيبه على المدينة مغطياً سماءها ليحولها من لونها الأزرق الصافي الى كتل رمادية تفرز العديد من الأمراض الجرثومية والسرطانية منها بشكل خاص ، لقد صبر الصيداويون على مأساتهم ما لا طاقة لأيوب أن يصبره. لاسيما بعد أن عجزت كل البلديات التي تعاقبت على المدينة من وضع نهاية للجبل الملوث رغم المحاولات الحثيثة التي كانت توضع من قبل تلك البلديات إلا أن جميع تلك المحاولات كانت تواجه بحائط مسدود يمنعها أن تكمل المشوار .

الجبل كان شنيعاً بمنظره ، خطيراً بمكوناته ، شوّه شاطئ المدينة الجميل بفعل الأطنان من النفايات التي كانت تتساقط من قممه الملوثة في مياه الشاطئ لتعوم متنقلة من شاطئ الى آخر إلى أن وصل بها الأمر أن عامت على شواطئ مدن متوسطية خارج المياه الاقليمية اللبنانية وبدون اذن مسبق بعبور تلك المياه .

تلك الحال إستمرت طوال عشرات السنين قبل ان يتحقق حلم المدينة بزوال الجبل وكان ذلك عقب تسلم المجلس البلدي الجديد برئاسة المهندس محمد السعودي مهامه عقب إنتخابات عام 2000 حيث أعلن السعودي آنذاك أنه قادم الى البلدية لتحقيق إنجاز معين وهو إزالة الجبل عن أعين أبناء مدينته وعن صدورهم التي كان جاثماً عليها طوال سنوات وسنوات .

وهذا ما حمل السعودي بعد أن حقق الإنجاز ووفى بوعده الذي جاء لأجله أن يعلن عن نيته بعدم الترشح لدورة ثانية فما جاء لأجله حسب السعودي قد حققه ولا رغبة لدية لا من قريب ولا من بعيد للترشح لدورة جديدة إلا أن الضغوطات التي مورست عليه للعوده عن قراره وأمام إستمرار المطالبة الشعبية للسعودي للإستمرار على رأس بلدية صيدا حمله بالعودة عن قراره وترشح ثانيةً ونجح.

وما كادت تمر السنة الأولى على إختفاء جبل النفايات حتى بدأت المخاوف تلوح في الأفق إعلامياً على الأقل محذرةً من عودته مجدداً وإذ بملف النفايات في صيدا يفتح من جديد .

وبدأ التصويب على البلدية وعلى شركة IBC تحديداً الشركة المالكة لمعمل فرز ومعالجة نفايات المدينة وإتهامها بتحويل مهمتها من معالجة لنفايات صيدا والجوار الى تجارة نفايات رائجة بين صيدا وبيروت لاسيما بعد موافقة بلدية صيدا على إستقبال 250 طناً يومياً من نفايات بيروت ومعالجتها في معمل شركة IBC في صيدا أي ما يوازي 38 % من نفايات بيروت أصبحت تصب في معمل صيدا وحجة المُصوّبين الروائح الكريهة التي بدأت تنبعث من جديد في المنطقة المحيطة بالمعمل ، وعلى مسافات بعيدة منه أحياناً ، حجتهم أيضاً بحيرة النفايات التي ولدت بين ليلة وضحاها على بعد عشرات الأمتار فقط من مبنى المعمل . وحجتهم أيضاً وأيضاً بوادر جبل نفايات جديد تلوح في الأفق.على الطرف الجنوبي من المدينة أي في المكان نفسه الذي كان قابعاً فيه جبل النفايات.

مالذي يجري بالضبط ؟ وهل صحيح أن ثمة تجارة نفايات على الطريق بين صيدا وبيروت ، وهل يعقل أن ينتصب الجبل المهزوم مجدداً بفعل عوادم النفايات التي تتجمع في محيط المعمل ؟ وما قصة البحيرة الملآى بجميع أنواع النفايات الصلبة واللينة ، وعلى مرمى من أعين المارين على الخط البحري نحو الجنوب .

أسئلة كثيرة ومحيّرة حملناها الى نائب رئيس مجلس إدارة شركة IBC ومديرها العام المهندس نبيل زنتوت الذي إلتقينا به في مكتبه في الشركة وكلنا أمل أن تحمل الأجوبة على أسئلتنا الحقيقة الكاملة عن كل ما يشاع ويقال عبر وسائل الاعلام وعن الاتهامات التي يصوبها البعض نحو الشركة بشكل خاص.

بداية طرحنا على المهندس زنتوت ما يشاع عن تجارة النفايات بين صيدا وبيروت وأنها تجارة تدر ذهباً حسب مصادر الجريدة التي نشرت الخبر .

فتبسم زنتوت وكأنه يسخر من الخبر ثم يرد قائلاً :

 اكيد لا توجد تجارة نفايات ، نحن معمل رسمي يفرز ويعالج النفايات بطريقة شفافة جدا ولا شيء يُهرّب ، كله معروف من اين مصدره وكله مدقق فيه وتتم معالجته في المعمل بطريقة بيئية سليمة ، فقصة تجارة النفايات لا أساس لها من الصحة إلا في مخيلة ناشريها .

ويشرح عملية الفرز فيقول : عملية الفرز والمعالجة لا تستطيع ان تقارن بما هو معتمد في بيروت وفي غير مناطق من لبنان بما نقوم به نحن . تقنية معمل صيدا تفرز مكونات النفايات كلها مائة بالمائة ثم تعالج المواد العضوية ، وهذا امر مكلف ، ومعمل صيدا استثمار خاص وليس استثمارا مقدما من الاتحاد الأوروبي او من الدولة او مجلس الانماء والاعمار ، الاستثمار الخاص يتطلب استرداد حقه ، لذلك هناك كلفة استرداد الاستثمار ونحن نقوم بفرز ومعالجة غير موجودة في كل لبنان ، فهل إستعادة الكلفة مع الربح القانوني لمعملنا يعتبر تجارة نفايات مخالفة للقانون ؟ ويتابع قائلاً :

فاذا اجرينا مقارنة بين معمل صيدا والمعالجة المعتمدة فيه للنفايات المنزلية غير المفروزة من المصدر من الألف الى الياء. والمعالجة في بلدان اخرى كما في اوروبا مثلا لا احد يقبل بأقل من 150 دولار للطن الواحد ، نحن نقوم بذلك بـ95 دولار ، إن معمل مثل معملنا بلغت تكاليفه 50 مليون دولار ، هل يعتبر إسترداد الكفلة عملاً غير صحيح ؟  

* علمنا انكم طلبتم من بلدية بيروت التوقف عن توريد النفايات المنزلية الصلبة المختلطة ، في حين يقول محافظ بيروت زياد شبيب ان طلبكم واقعاً في غير محله  القانوني وان العقد الموقع مع بلدية بيروت ينص على توريد هذا النوع من النفايات الصلبة وهناك خلاف بينكم وبين بلدية بيروت في هذا الموضوع ، فماذا تقولون ؟

- بالنسبة لخلاف لا يوجد خلاف مع بلدية بيروت ، العقد ينص على أن يرسلوا لنا نفايات منزلية صلبة ، لكن كل شيء فيه عوادم خاصة عوادم كبيرة خارجة عن العقد . بعد المباشرة بتنفيذ العقد بدأت تردنا نفايات مختلطة غير متفق عليها، جرت اتصالات مع محافظ وبلدية بيروت وارسلنا صوراً لبعض النفايات غير المنصوص عنها في العقد واتفقنا ان هذه النفايات حسب العقد يجب أن تعود الى بيروت. اصبحوا يحملوها ويعيدوها الى بيروت وتكرر ذلك عدة مرات الى ان اصبح لدى المقاول الذي ياتي الينا بالنفايات مشكلة كيف سيعيد ادخالها الى الكوستابرافا لأنها مرفوضة ومن سيتحمل كلفتها .. الى ان جاء اقتراح من بيروت بأن ترسل بدون الأحجام الكبيرة من العوادم ، وهذا ما تم فعلاً، لاسيما وأننا في المعمل لدينا اساساً مشكلة عوادم ولم نكن نريد عوادم اكثر وهكذا تم حل الاشكال .

* برأي الكثيرين من فاعليات المدينة والمنظمات البيئية فيها انه كان من الخطأ استقبال ما يوازي 38% من نفايات بيروت وهو ما سبب عجزا في المعمل للقيام في مهامه في معالجة نفايات تفوق قدرته ، ويهدد بأزمة نفايات جديدة في المدينة ، الى اي حد هذا الكلام صحيح ؟

- هذا الكلام كله خاطىء ، المعمل ليس لديه مشكلة استيعابية ، المعمل عندما بدأ اكيد التقنية التي كان يملكها لم تنجح في معالجة نفايات منزلية مختلطة ، اضطرينا لأن نعدل التقنية اثناء العمل ، خلال اربع سنوات مرت عدّلنا أكثر من مرة وزادت استثمارات فوق الخمسة مليون يورو حتى طورنا كل شيء مما زاد طاقة المعمل ويوضح زنتوت المزيد فيقول :

 

إن عقدنا مع بلدية صيدا في الأساس ان يوردوا لنا 350 طناً ، بلدية صيدا في تلك الأيام لم يكن لديها ميزان لتحديد حقيقة نفاياتها ، كان التقدير انه يوجد 300 الى 320 طناً ، ثم تبين انه يوجد 200 طن فقط.

 اشتغلنا مدة اول اربع سنوات على اساس 200 الى 230 طنا ، وبالتالي مع هذه الكمية وبهكذا استثمار المعمل يخسر ، فحتى نستطيع ان نعوض ونستمر كان من الضروري اما ان تحاسبنا البلدية على اساس 350 طنا واما ان تأتي بنفايات اضافية .. لذلك اتينا بنفايات من بيروت لتأمين استمرارية المعمل . نفايات بيروت لم ترهق معمل صيدا ولو كان هناك ارهاق للمعمل لكنا أول من يرفض ولا بلدية صيدا كانت وافقت . المعمل قادر على إستيعاب معالجة المواد العضوية وان يفرز كامل الكمية ، استيعاب المعمل حاليا 40 طنا في الساعة قادرين ان نفرزها ونعالجها . وحتى اننا في شهر رمضان حيث تزيد كمية النفايات ، مر عشرون يوماً كانت في بعض الأيام تصل كمية النفايات فيها الى حوالي 600 طن ، تمت معالجتها كلها وعند الساعة 12 منتصف الليل تكون الأرض داخل المعمل كلها فارغة ونظيفة وتكون كل النفايات معالجة .

 * ما القصة الحقيقية للروائح الكريهة التي إنبعثت مؤخراً من المعمل ؟

- اهم شيء في موضوع الروائح  انها انتهت ولم تعد هناك مشكلة  إلا أننا مررنا بمشكلة وانا اعترف واعتذر من المواطنين الذين تأثروا سلبا بتلك الروائح ، لقد كان هناك خللاً صغيراً له علاقة بالعوادم. نحن كنا وضعنا مخططاً للعوادم لتصريفها بطريقة تذهب للحرق ، لكن للأسف استجدت مشكلة في موضوع الحرق .. نحن كنا نحول العوادم الى مادة وقود بديل RDF ونورد قسما كبيرا منها الى معمل في البقاع لإستعماله كوقود بديل ويوجد ترخيص بذلك . معمل البقاع اجرى عنده بعض التعديلات واخذت وقتاً ، كنا نرسلها على حسابنا ومجانا لأنه كان يستفيد منها ، فأصبح يريد بدلاً ، مما رفع الكلفة علينا فأوقفنا ارسال تلك المواد الى البقاع فتراكمت لدينا هذه الكميات من العوادم ، ونحن لا نطمر . وعادة هذه العوادم ليس لها حلا الا الطمر او الحرق ، وبلدية صيدا ليس لديها مطمر فكنا ننقلها خارجا ونخلطها .كانت الروائح تنبعث جراء عملية نقل العوادم والعمل فيها ، عالجنا الأمر بشكل يصبح نقلها وكيفية التخلص منها بطريقة مدروسة ولا تصدر روائح .ولذلك ركبنا كسارة لنجري لها عملية تثبيت مما يمنع إنتشار الروائح ، وهذا ما عملنا عليه .

 

* ماذا عن البحيرة المجاورة للمعمل وما هي مشكلتها وما علاقة المعمل بها؟

البحيرة سبب رئيسي يستغلها كل من لديه مشكلة مع المعمل ،  ويهاجمه لأسباب شخصية اكثر منها سياسية ، وبعضهم له مصالح . وكلها افتراءات وتركيبات ويستخدمون البحيرة ضدنا علماً اننا متضررون كثيرا من البحيرة ، ومضى علينا اكثر من سنة و8 اشهر لم نرم كيلو واحد من العوادم فيها .. وانما هي مفتوحة لردميات المدينة وغير ذلك ، هذه البحيرة تتسبب بمشكلة لنا قبل أن تسبب مشاكل للناس لأن هناك من يستخدمها ضدنا ويقول اننا نرمي فيها .. وهذا غير صحيح ، وهنا يدير زنتوت جهاز الكمبيوتر المثبت على مكتبه ليرينا صوراً أُخذت من قاع البحر في صيدا  ويعلق عليها قائلاً: ان اخر صور التقطت لقاع البحر في صيدا تبين ان شاطىء صيدا يعتبر انظف شاطىء موجود على الشواطىء اللبنانية وربما أنظف شاطئ حتى من شاطئ الناقورة ، وبطلب من رئيس البلدية تم إجراء فحصاً للبكتيريا في بحر صيدا ، فتبين ان فيه ادنى نسبة تلوث بين بقية الشواطئ .

البحيرة ليس لنا علاقة بها ، واعتقد انها غير مراقبة كما يجب وانا طلبت مرارا من رئيس البلدية المهندس محمد السعودي ان يتم اخضاع البحيرة للمراقبة لأن هناك من يرمي فيها .. لكن نحن كشركة لا نرمي فيها اي شيء .

 

* يتخوف الكثيرون من ابناء صيدا من عودة جبل النفايات الذي ازيل عن صدورهم بعد سنوات طويلة وحجتهم في ذلك أكوام النفايات المتواجدة مكان الجبل فماذا تقول ؟

- المعمل يفرز ويعالج المواد العضوية ، ومنذ ان بدأ بالعمل لليوم بلغت كمية النفايات التي عالجها فوق الـ220 الف طن مواد عضوية ، ويولد منها كهرباء وينتج سماداً. وحاليا يولد بين 2000 كيلو وات في الساعة تشغل المعمل وتشغل معمل البلاتسيك ونعطي بلدية صيدا 150 كيلو وات في الليل لإنارة الشوارع .

يبقى فقط موضوع العوادم ونحن نؤكد ونشتغل ووعدنا نائبي المدينة ورئيس البلدية اننا نعمل للتخلص منها ، قمنا بتجربة ونجحت فخلطنا العوادم مع الحجارة في كسارة وحولناها الى مواد صالحة لأن تستخدمها في بنى تحتية وبناء طريق عليها وحتى في مواد اسمنتية .. فنحن اكيدون ومصممون ان هذا الجبل او الكوم من العوادم لا يمكن ان يبقى واطمئن كل الناس الى ان جبل النفايات لن يعود ، وسنتخلص من اكوام العوادم بأي طريقة .

 الى جانب موضوع النفايات المنزلية الصلبة والعوادم ، برزت مؤخرا مشكلة النفايات الطبية التي تقول جمعية"Arc EnCiel" انكم ترفضون استقبالها ؟

- نحن في عقدنا النفايات الطبية خارج العقد ، ومنذ سنتين كانوا يرسلوها الى مطمر الناعمة ، وقعت المشكلة عندما اقفل مطمر الناعمة . طلب منا رئيس البلدية النظر في امكانية استقبال ما يبقى من عوادمها ، تجاوبنا معه ولكن عندما بدأنا بفتح الأكياس وجدنا ان لها روائح كريهة جدا - ولا اقول انهم لا يعالجونها .. ولكن بما ان لها هذه الروائح الكريهة اعتذرنا منهم ورفضنا استقبالها .

 *أخيراً كم انت راض عن اداء المعمل ؟

- بما انجزناه حتى اليوم ، اقول انا راضي عن اداء المعمل اكثر من 100% ، رغم كل الشوائب  ولو فشلنا لما كانت صيدا استطاعت ان تتخلص من مشكلة النفايات التي يعاني منها اليوم كل لبنان.

اهم انجاز قام به المعمل ان المدينة اصبحت نظيفة وشوارع الاتحاد كلها نظيفة ، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية إننا نعالج موضوع العوادم وانا اكيد بأننا سنصل الى حل نهائي لها ، والتقنية الموجودة وبعدما قمنا به من تطوير لها أصبحت تعالج النفايات المنزلية المختلطة غير موجودة حتى في اوروبا ، واعتقد اننا وصلنا الى ان نحل 80% من المشكلة : استقبال النفايات ، فرزها ، معالجة المواد العضوية وانتاج السماد والكهرباء ، وكل شيء صالح للتدوير نقوم باخراجه منها . لم يبق الا هذه الـ20% من العوادم ، وهذه ليس لها حل في كل بلدان العالم الا ان تطمرها او تحرقها ، وكلا الطريقتين غير متاحتين في صيدا  فنحاول ان نجد طريقة معالجة بدون حرق او طمر . و من اهم انجازات المعمل انه كان لدينا جبل نفايات طويل عريض ، حولناه الى حديقة.

 ثمة هناك اناس منزعجون من نجاح المعمل ومهما فعلنا سيبقون ينتقدون ويتهمونا برمي النفايات في البحيرة وبتلويث البحر والمياه الجوفية . لكن ضميرنا مرتاح وسنستمر متحملين مسؤوليتنا كامل

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

صيدا نت على التويتر

تابعنا