إجراءات ومداهمات لإطلاق زيدان واستنكارات جنوبية لخطفه
التصنيف: إصدارات مركز هلال
2011-12-09 09:40 ص 1149
شكلت حادثة اختطاف مدير «شركة ألبان لبنان» الحاج أحمد زيدان من أمام معمل الشركة أول أمس، على الطريق الدولية وفي وضح النهار، وعلى بعد عشرات الأمتار من حاجز للجيش اللبناني، ومئتي متر من مركز فصيلة درك طليا، تمادياً كبيراً من قبل عصابة محترفة أصبح أفرادها معروفين جداً، من قبل الأجهزة الأمنية. وذلك قمة الفلتان الأمني المستشري في المنطقة، حيث بات يطال اليوم كبار المستثمرين في المنطقة. وذلك في وقت تهدد المؤسسات المستثمرة بالإقفال على الرغم من قلة عددها، وهي تؤمن فرص عمل لمئات العائلات في المنطقة.
اجتماعات عقدت لبعض العائلات أو البلدات والقرى، التي ينتمي إليها بعض أفراد تلك العصابات، جهدت في البحث عن رفع السمعة السيئة عنها، كون تلك الأعمال مدانة، وليست من شيم أهل المنطقة، ولا من عاداتهم فأصدروا ببيانات استنكار، ومنهم من حاول الضغط على بعض الأفراد ممن يتمكن من الوصول إليه. كما نجحت بعض العائلات بتسليم بعض المطلوبين الخطرين إلى السلطات، تجنباً لإشكالات ثأرية مع عائلات أخرى، إلا أن العصابات تعمل من جهتها على توحيد جهودها بمواجهة الإجراءات الأمنية، ورفض عائلاتها لتصرفات أفرادها. فعمدت إلى رفع درجة التنسيق في ما بينها، ووضعت خلافاتها جانباً، ووزعت الأدوار في ما بينها لصرف الأنظار، ولحماية بعضها البعض. وأكثر ما يتخوف منه أهالي المنطقة من ازدياد حالة الفلتان الأمني، أن تشكل مدخلاً للفوضى والفتنة. كما وضعت تلك العصابات «حزب الله» في موقع حرج، فهو من جهة ليس مستعدا للمواجهة المباشرة معها، متجنبا تحمّل مسؤوليات أمنية، تاركاً الأمر في عهدة القوى الأمنية، ومن جهة أخرى تفرض مسؤولياته الشعبية وقف حالة النزف التي يعيشها الناس.
وحتى مساء أمس بقي مصير المخطوف أحمد زيدان مجهولاً، برغم كل الإجراءات الامنية التي اتخذت من قبل فوج التدخل الثاني، وقوى الأمن الداخلي، ومديرية المخابرات، لجهة إقامة الحواجز الطيارة والثابتة، ومداهمة منازل يعتقد وجود أفراد العصابات فيها، كما لم تذكر المعلومات أي مطالب من قبل الخاطفين، ولا أي اتصال من قبلهم.
وذكرت مصادر متابعة أن «سرعة التدخل، وحجم الإجراءات الأمنية أربكت حركة الخاطفين، على العكس من عملياتهم السابقة، التي كانت تجري بعيداً عن الضغط الأمني، خصوصاً بعدما أعلنت كل القوى الأمنية، والسياسية الرسمية، والشعبية، أعلى درجة استنفار، بدءا من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والورزاء وقيادتي «حزب الله» و«حركة أمل» لمعرفة مصير الحاج زيدان».
تهدد ظاهرة الفلتان الأمني في منطقة بعلبك كل نواحي الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والتنموية، لتصل إلى حد الفوضى التي تنبئ بإشكالات تصعب السيطرة عليها، خصوصا بعدما فلت أفراد العصابات من عقالهم، «وما عادوا يرون أحداً في طريقهم». كما لم يأبهوا بكل حالات الاستنكار التي عبر عنها أهالي المنطقة بكافة فئاتهم السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والنقابية، في أكثر من تحرك شعبي، توج بالإضراب العام في بعلبك، وبالاعتصام الشعبي في ساحة السرايا الشهر الماضي، إضافة لاتصالات أجريت مع وزارة الدفاع وقيادة الجيش، لم تثمر إلا إعطاء وعود باتخاذ إجراءات أمنية. ولم يثنِ ذلك أفراد العصابات عن أعمالهم، لا بل ازدادت وتطورت أشكال التعديات على مصالح الناس، وأرزاقهم، عبر الخطف والتهديد، وفرض الخوات، وسرقة السيارات، والتشليح على الطرق، والاعتداء على الأملاك العامة.
فمنذ نحو سنة، وعمليات القرصنة تتنقل من منطقة إلى أخرى عبر عصابات أفرادها ليسوا بمجهولين على الأجهزة الأمنية بكافة فئاتها، لا بل بعض من الأجهزة يعرف الكثير من التفاصيل عن تحرك أفراد تلك العصابات، وماذا يأكلون، وما يملكون، وما هي نوعية سياراتهم وأسلحتهم، وماركات هواتفهم المحمولة، التي يستخدمونها، وأرقامها. وذلك يُسمع ببساطة من أفواه مسؤولي الأجهزة الأمنية. ولدى المطالبة باتخاذ موقف جدي من أفراد العصابات، لا يستحي مسوؤلو تلك الأجهزة من القول إن حياة عائلاتهم هي أولوية، كونها تقع تحت رحمة أفراد العصابات، ويقدمون دلائل كيف أن بعضا من زملائهم دفعوا حياتهم ثمناً.
الهاجس الأمني يقلق أهالي المنطقة. وقد تحولت معظم أحاديث الناس عن ذلك الهاجس، وكيفية الخروج منه. ووصلت إلى أن تتناول خطب صلوات الجمعة، والليالي العاشورائية، الحوادث الأمنية من دون أن يقدم أحدٌ خطة لمواجهتها، أو طريقا للمساعدة في الحد منها. كما تجدر الإشارة في ذلك المجال، إلى أن العصابات فرضت خوّات على كبار التجار، وأصحاب الرساميل، وخطفت أكثر من شخصية تجارية مهمة.
وفي صيدا («السفير»)، استنكر رئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد بشدة عملية اختطاف زيدان، ودعا إلى تحريره على الفور من خاطفيه. وقال سعد: «لا شيء يبرر اختطاف أي إنسان واحتجازه كائنة ما كانت الذرائع والمبررات، فكيف إذا كان زيدان الذي يعرف الجميع خصاله الطيبة وأخلاقه الحميدة». وطالب سعد القوى الأمنية بتحمل مسؤولياتها، وتحرير الحاج أحمد من خاطفيه، وإعادته سليماً إلى عائلته ومحبيه. كما نطالب القوى بالعمل على وضع حد نهائي لمثل تلك الممارسات الشاذة المدانة حفاظاً على حياة الناس وكرامتهم، وحماية للأمن والاستقرار في لبنان. ونطالب القضاء بالتشدد في معاقبة الخاطفين وإنزال العقاب الرادع بهم وبكل من تسول له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال الإجرامية.
كما عقدت فاعليات جنوبية اجتماعا في «دار إفتاء صيدا» بدعوة من مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، شارك فيه الرئيس فؤاد السنيورة، والنائبة بهية الحريري، ومفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار الحبال، ومفتي مرجعيون وحاصبيا الشيخ حسن دلي، واعضاء المجلس الشرعي، ونائب رئيس بلدية صيدا إبراهيم البساط، والمسؤول السياسي لـ «الجماعة الإسلامية» في الجنوب بسام حمود، والدكتور عبد الرحمن البزري وفاعليات. وشجب المجتمعون خطف زيدان، وطالبوا الجهات الأمنية بإطلاقه. كما دانت «الهيئة الإسلامية للرعاية» حادثة اختطاف عضو مجلس أمنائها السابق ورجل الأعمال الحاج زيدان في بيان لها أمس. وطالبت الرؤساء الثلاثة، والأجهزة الأمنية، بـ«الإسراع بتحرير زيدان»، مشيدة بموقف أبناء مدينة صيدا المستنكر لحادثة الخطف.
استنكر «اتحاد الغرف اللبنانية» في بيان أمس، «تعرض شخصيات صناعية إلى عمليات خطف مريبة، تقوم بها مجموعات منظمة يقال إنها معروفة»، مشيراً إلى «آخر المخطوفين وهو مدير عام مصانع «ليبان لي» أحمد زيدان». وناشد «الحكومة اللبنانية والسلطات الأمنية، القيام بما يلزم للسيطرة على العصابات والبؤر الأمنية المتفلتة، وطمأنة المواطنين كافة بأن الدولة فعلاً ساهرة على أمنهم وسلامتهم، وبالتالي العمل سريعاً على إعادة زيدان الى عائلته».
أخبار ذات صلة
صدمت سيارة دراجة نارية عند دوار الأميركان في صيدا،
2025-03-07 03:57 م 2795
توتر على طريق المطار... قنابل بين الجيش والمحتجين
2025-02-15 05:08 م 546
أمنيون وموظفون جدد إلى التحقيق في قضية المرفأ.. الجديد تكشف التفاصيل.*
2025-01-17 06:10 ص 505
جريمة مروّعة.. قتل صاحب المعرض وسرق السيارة!*
2025-01-15 06:00 ص 720
*فضيحة في المطار: تهريب لصالح "الحزب" عبر فريق جمركي*
2025-01-04 11:25 ص 637
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

