×

زوجان لبنانيان يعيشان في بورة!

التصنيف: أمن

2013-12-18  03:54 م  1080

 

نيكول طعمة
اذا مررْت قرب سوبرماركت "شاركوتييه عون" في منطقة الصالومي، واستدرت إلى الجهة الخلفية من المبنى، سترى في ذلك الشارع "البورة" التي تتراكم فيها مكبات النفايات وقطع الحديد والخردة على مد عينك والنظر. زوجان يعيشان هناك، ثريا محمد أبو حبلي (49 عاماً) وطوني خليل خليل (50 عاماً).

المكان - البورة، هو مأواهما الوحيد منذ سبعة أعوام. إنه مشهد مؤلم تعجز الكلمات عن وصفه لواقع عائلة لبنانية فقيرة لا يليق بها وبأي إنسان آخر العيش كما يعيش الزوجان خليل. التقت "النهار" ثريا وطوني في المكان الذي يقطنان فيه ليلاً نهاراً، صيفاً شتاء، وروى كل منهما مأساته على طريقته الخاصة.
تتحدث ثريا بغصة قائلة: "شاء القدر أن يتركنا من دون سقف نعيش تحته، أنا وطوني بعدما أمضينا سنينا عدّة من حياتنا الزوجية في منزل استأجرناه لأعوام، إلى أن امتنع صاحب الملك عن تجديد عقد الايجار فصرنا في الشارع، لم تسعفنا إمكانات العائلة المادية لنستأجر منزلاً آخر، ففضل زوجي المكوث في الشوارع وبيع الحديد والخردة على الإستجداء أو "الشحادة" من وزير أو مسؤول لا يبالي بحقوق الإنسان وعيشه بكرامة في بلده، وعلى اللجوء إلى أقاربه الذين تخلوا عنه". وعندما سألنا طوني عن سبب هذا الجفاء وابتعاده عن عائلته الكائنة في حلبا- عكار، قال بأسى: "أُفضّل العيش بين القبور على أن تذل كرامتي مجدداً من التعنيف والضرب مثل الذي كنت أتعرض لهما من والدي وأنا صغير"، هكذا تحولت "البورة" إلى ملجأ له ولزوجته "التي عانت معي الكثير الكثير".
ما لا يصّدقه عقل وقلب رأيناه بأم العين، طوني يأكل من الحاويات الطعام المرمي فيها، التالف منها والتي أصابها العفن، خصوصاً المعلبات من حمص وفول ولحمة منتهية الصلاحية وبقايا طعام الناس وغيرها ... يجمع النفايات حوله ويفترشها لتخفف عنه وطأة البرد، ويعلّق شادراً على شجرة لينام تحته ليلاً.
تفتقد هذه العائلة السؤال عنها من القريبين والبعيدين، وقد رضخت ثريا إلى واقعهما المرير ولم تتخلَ عن زوجها "اليائس من الحياة بعدما كان رقيباً في الجيش اللبناني قبل أن يفقد بصره وبات لا يتمكن من الرؤية أبعد من متر واحد". تزيد ثريا والدمعة في عينيها: "اللبناني ما إلو بيت بس دولتنا بتأوي الغرباء... ما بدي إلا غرفة تأويني". لدى ثريا بضعة صديقات يستقبلنها في بيوتهن لتستحم وتأكل وتنام بعد عودتها مساءً من البورة كل يوم. تقول: "لدي صديقات في منطقة النبعة لا يتركوني أنام في الشارع مثل طوني".
في أثناء المقابلة لاحظنا وجود ثلاثة كلاب وقطة بجانبهما، قالت عنها ثريا: "هي بمثابة ملاكنا الحارس، تحمينا أكثر من مسؤولي هذا البلد".
من بين النفايات، يجمع طوني كل ما تيسّر من حديد، تنك، خردة ويحاول بيعها إلى محل خاص في الشارع عينه للحصول على القليل من المال. أخبرنا أن بلدية برج حمود أنذرته مرات عدّة لإخلاء المكان وعدم الإقتراب من الحاويات إلا ليلاً. لكن السؤال يبقى: إلى أين؟ إلى مكب آخر؟ إلى مكان مجهول؟ أليس الأجدى أن تسعى البلدية إلى مساعدتهما بالتنسيق مع وزارة الشؤون الإجتماعية أو غيرها من الجهات المسؤولة لتأمين مكان يسترهما؟ وأين الجمعيات الخيرية لتقوم بدورها بحثاً عن أمثال طوني وثريا الكثر في هذا البلد التعيس...
nicole.tohme@annahar.com.lb

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا