×

النساء في الصين يُعاملنَ كالماشية

التصنيف: أمن

2014-10-19  03:57 ص  2624

 
ترجمة وتقديم: يقظان التقي

مشهد كابوسي لا يحتمل تعانيه المرأة الصينية في مواجهة السلطة الحاكمة التي تضيق الخناق على العائلة لمنع إنجاب أكثر من ولد واحد في أعنف قانون يجري تطبيقه من الرقابة على المواليد يسري مفعوله منذ سنوات بهدف التخفيف من تزايد الكثافة الديموغرافية وانفجارها في بلد هو الأكثر اكتظاظاً بعدد السكان.

الروائي الصيني المنفي هاجيان (لندن) يرسم لوحة مأسوية وكابوسية عن ممارسات الرقابة على المواليد في بلده في إصداره الجديد «الطريق السوداء» (La Route Sombre) صدرت ترجمتها عن «دار فلاماريون» إلى الفرنسية حديثاً وأجرت «لوبوان» حواراً مع الروائي المقيم في عاصمة الضباب.

هي قصة فتاة ريفية صينية وزوجها هارسيل في سعيهما لإنجاب طفل وسعيهما بقوة لإقامة علاقات جنسية لتحقيق هدفهما بمولود آخر.

ولكن الحمل الجديد للصبية ميلي (Meili) لم يمر بسهولة ولم ينظر إليه بعين الرضى من قبل السلطات المحلية وبالتالي حلم ميلي بإنجاب ابنة يشكل أكثر من معاناة، كابوساً حقيقياً لها ولزوجها.

الهيئات الرقابية المعنية بتطبيق إجراءات الحكومة الصينية على الحد من الولادات وتفرض رقابة صارمة جداً على الحوامل في المقاطعات تهدد بترويح النساء الحوامل وبقوة وبمعاقبة الزوجين بعقوبة تصل إلى حدود الإعدام.

وللهرب من العقوبة لجأت ميلي وزوجها إلى الهرب في مشهد هروب مأسوي وخرجت ميلي عبر الحقول الواسعة إلى السماء المفتوحة حيث تعرضت لكل أنواع الفقر والعوز والخوف.

هذه اللوحة المأسوية يتناولها Ma. Jian في روايته، مشيراً إلى العنف غير المحتمل الذي يمارس على النساء الصينيات في رواية أحداث مفزعة جداً.

[ لماذا اخترت موضوع الرقابة على الولادات في الصين موضوعاً لروايتك الجديدة؟

ـ منذ ولادتها جاءت ابنتي إلى العالم مع الميشمة ومع غناء الجنين كما أنها ملاح كوني يسبر المكان.

السر المقدس الذي يرافق مسألة الولادات في الصين قلب رأسي وغير مداراتي. كنت بصدد كتابة «Beijing coma» وفي الوقت نفسه في بوباي في مقاطعة «Guangxi» تظاهر نحو 50 ألفاً من الثوار وأضرموا مكاتب الحكومة هؤلاء نزلوا إلى الشوارع احتجاجاً على إجراءات الإجهاض بالعنوة للنساء الحوامل ولألوف النسوة تطبيقاً للقانون الصيني المركزي الذي ينظم الولادات منذ العام 1989.

بالواقع منذ أحداث تيانمين «Tiannamen» الشهيرة في العام 1989، لم يتغير شيء يذكر في الصين، ما خلا الصراع من أجل الحرية الذي تصاعد في بطون الأمهات الحوامل.

حدثان مهمان بالنسبة إلي، مجيء إبنتي إلى الحياة وإلى العالم، وتلك المقاومة من الشعب الصيني والنساء الصينيات ضد القوانين الصينية لموضوع الإخصاب وهما من عناصر روايتي الجديدة.

واقع العنف

[ استوحيت في روايتك عناصر واقعية؟

ـ واقع العنف المروع وخارج الإطار المألوف والبربري والقاسي جداً الذي أحاول أن أكتبه في العام 1991 في مقاطعة كزيان دونغ أصدرت السلطات قرارات ونفذت إجراءات على مدى مئة يوم على نحو منعت فيه أي طفل جديد من الظهور إلى العالم. عدد عمليات الإجهاض بلغت أرقاماً مذهلة، أكثر من عشرين ألف حالة إجهاض.

لم يسطع الأهالي مقاومة الإجراءات التعسفية على الرغم من محاولات بسيطة نظمت في الشوارع. إجراءات القمع كانت عنيفة لدرجة أنها جرت في الشوارع ورصد السلطات الحوامل في الطرقات وفي شبكات المجارير حيث الروائح وطبقت إجراءات التعنيف الأشهر. الأهالي يتحدثون عن مجزرة تلك السنة، مجزرة بحق المواليد والأجنة الجدد. وعمّت هذه المجازر كل الصين، لكن السلطات الصينية الرسمية أخفتها. والإجهاض جريمة ضد الإنسانية وتمنعها العديد من القوانين الحديثة.

قبل أسابيع قليلة قصد مواطن صيني غاضب جداً أحد المكاتب التي تعنى بأعمال الرقابة العائلية قتل موظفين اثنين في المكتب، وقتل هو أيضاً بدوره.

الوضع المالي

[ الوضع المالي مرعب مثل سنوات التسعينات؟

ـ الشيء نفسه وبتغيرات بسيطة. في سنوات التسعينات السلطة السياسية وصلت إلى حالات قصوى من نوبات الغضب وأجبرت النساء بالقوة على الإجهاض.

تملك الدولة الصينية السلطة المطلقة لمنع التخصيب، وتملك حق استخدام القوة لاعتقال المعارضين للقرار أو الهاربين من تنفيذه واتخاذ إجراءات قاسية جداً لا سيما بحق الناس الفقراء. لكن بإمكان الأغنياء دفع مبالغ ضخمة للتهرب من القرارات. ولكن في القرى وفي الأطراف، تتعرض النسوة لعمليات الإجهاض القاتلة أحياناً كثيرة ويتعرضن لاختبار فحص الحمل وجسدهن يخضع للرقابة حتى وهذه السياسة الصينية مطبقة على كل الأراضي الصينية.

بعد رمزي

[ التعرض لموضوع النسوة جعل له بعداً رمزياً آخر بعيداً عن موضوع الرقابة على الولادات؟

ـ في أنظمة توتاليتارية طبقية تراقب كل شيء وتسيطر على كل شيء حتى أي فكرة بسيطة لدى الأفراد. الأمر يتجاوز موضوع الإخصاب عند النساء إلى موضوع الحياة الخاصة لدى االزوجين وحرية الفرد بالعاطفة والإحساس والسلطات تطبق كل ذلك كما لو أن الأفراد ملكيتها الخاصة. إنه نوع من تعميم الرعب على الأفراد.

هذه السياسة التي تنظم الولادات تعبّر عن بيروقراطية الدولة من دون أي معارضة. وهذه السياسة ككل تطبقها نحو 4 مليارات بوان (Yuans). حتى لو صرح الرسميون أن هذه السياسة لها أسبابها الديموغرافية المستقبلية وتمنع التزايد العشوائي. لكن هذه السياسة القذرة مستمرة من دون القدرة على وقفها.

أمل

[ وهل هناك أمل بأن هذا الوضع يمكن أن يتغير؟

ـ في البداية، ماو هو من شجع الصينيين على أن ينجبوا أطفالاً ما استطاعوا. وهذا ما قاد إلى انفجار ديموغرافي. اليوم يرتبط الحزب بأعداد كبيرة من الفقراء وعاد إلى استخدام الطريقة البربرية في الرقابة على المواليد، والنتيجة اليوم حاجة البلد وافتقارها إلى اليد العاملة نتيجة هذه السياسة والاقتصاد في البلد يعاني. اليوم تسود الأوساط الحزبية الحاكمة سجالات حول هذا الموضوع وتحديداً الحزب الاشتراكي والنقاش حول الاستمرار بالأخذ بهذا القانون، لكن هناك معارضة حادة جداً من الحكم الذي يرفض أي شكل من أشكال النقد ويرفض إعطاء مزيد من الحرية للأفراد.

الإبادة!

[ هل يمكن الحديث عن شكل من أشكال الإبادة؟

ـ يمكن مقارنة السلوكيات الاشتراكية بحق النساء في الثلاثين سنة الماضية الأخيرة بأشكال من الجرائم التي ترتكب أو ارتكبت ضد الإنسانية في القرن العشرين. الفرق الوحيد هو أن الصين ليست في حرب، ولا توجد غرف في استخدامات الغاز ولا الأسلحة الثقيلة. ما يحدث في الصين هو تطبيق قواعد وإجراءات قانونية خاطئة، وتدمير عنيف للمواليد الجدد، ولهذا تأثيراته النفسية والاجتماعية على الشعب الصيني وله تأثيرات سياسية لا سيما العنف الذي ترتكبه الحكومة بحق مواطنيها. وللأسف فالجانب الدرامي في الأمر هو أن الأمم المتحدة تساعد وترعى مثل هذه السياسات ضد الزيادة السكانية.

[ هل يسمح في الصين بدخول كتابك وهو يسمح للقراء بمعرفة المبادرات التي تطرحها؟

ـ ممنوع دخول أي كتاب من كتبي إلى الصين. اسمي ممنوع في الصين ومحظور على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. أنا كاتب ميت حي.

[ والانتلجنسيا الصينية؟

ـ بعض الأصدقاء حملوا معهم نماذج من كتبي أو مقتطفات منها إلى الداخل في الصين ولكن من غير المسموح إطلاقاً نشرها أمام العامة. يملك الحزب سلطة حذف اسم أي شخص أو يعدم أي كتاب أو أي شخص أو إغفال أي موضوع يجري تناوله شعبياً وإحباط ذلك. حتى مجازر ساحة تيانامن «Tiannamen» حذفت نهائياً من التاريخ الرسمي.

العودة

[ وهل لديك أي إمكانية للعودة إلى الصين راهناً؟

ـ من سنتين كان لدي الإمكانية بالتحرك بحرية. حتى لو كنت سأخضع لاستجواب البوليس ولكن بعد إصداري كتاب «كوما بكين» (Beijing coma) في تايوان ما عاد بإمكاني السفر، حتى ولو كانت والدتي على فراش الموت، لم أستطع مشاهدتها(...).

موقف الغرب

[ وماذا عن موقف الغرب إزاء ما يجري في الصين؟

ـ الغرب فقد اي حس نقدي، والرسميون الصينيون يستقبلون في الغرب مع فائق الاحترام والتقدير والاهتمام وهم الذين يمثلون نظام الاضطهاد والظلم اللاأخلاقي.

[ وكيف تتصورون مستقبل الصين، سبق منذ عشر سنوات وطرحت السؤال نفسه عليكم مع إصداركم «Nouilles Chinoises» وأجبتكم بنوع من الشتائم على نحو يشبه موقفكم اليوم؟

ـ بالنسبة إلي كروائي، روح الوطن هي من يهمني. هذه الروح خاوية من كل عنصر وكل فراغ، والوطن هو فكرة خير، والحركة هي ضمير الوطن وخميرة الحياة. للأسف لا يقدم النظام عنصراً جديداً. وما دام النظام قائماً فأنا لا أتوقع تغييراً. كل ما يجري هو أن الاقتصاد في نمو متزايد والنظام يستمر في شراء السلاح وتعزيز وتقوية السلطات الأمنية لتوجيه البلد والسيطرة على السلطة.

المحاولة الوحيدة أن يعرف البلد مشكلات اقتصادية على اعتبار أن النمو لا يشمل فقط صعود الأرقام المالية وإنما كذلك أمن الاجماع العام وحرية الفرد والمبادرة الخاصة والبطالة وحيوية كل القطاعات الإنتاجية ومستوى الدخل الفردي ومستوى حياة الإنسان الاجتماعية وسعادته، مع ذلك أنا متفائل وعندي أمل في أن الشعب الصيني سيأتي يوم ويتحرر من الظلم والاضطهاد.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا