من بركات الإسراء والمعراج : الصلاة
التصنيف: الشباب
2016-05-02 04:59 م 2899
بقلم/ الشيخ جمال الدين شبيب
لقد كانت رحلة الإسراء والمعراج ، مسحاً لجراح الماضي ، وتثبيتاً لقلب النبي صلى الله عليه وسلم، وتطميناً على مستقبل الدعوة وتعويضاً عن جفوة الأرض بحفاوة السماء ، وعن قسوة عالم الناس بتكريم الملأ الأعلى .
لقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، في الإسراء والمعراج أن الله معه بالرعاية والعناية ، وأنه كرمه تكريماً فريداً من نوعه وعرفه بأنه سيد ولد آدم ، وسيد الأنبياء والمرسلين ، لقد رأى ملكوت الأرض والسماوات ، وما تؤول إليه الخلائق بعد الممات ، لقد رأى من آيات ربه الكبرى .
لهذا تعد معجزة الإسراء والمعراج من أضخم أحداث الدعوة الإسلامية ، حيث سبقتها البعثة ، وجاءت من بعدها الهجرة والفتح .
وإن من أجل دروس الإسراء والمعراج ، أن الله تعالى كرم النبي محمداً صلى الله عليه وسلم ، بالعروج إليه ، لينال به أعلى درجات القربات ، وكرم أمته بأن فرض عليهم الصلوات ، لتكون معراجاً لها إلى رب الأرض والسماوات . لقد فرضت الصلاة التي هي من أجل القرب ، في أعلى مستويات القرب .
لقد فرضت الصلاة وحياً مباشرا ، والنبي صلى الله عليه وسلم في سدرة المنتهى ، وجنة المأوى. لقد فرضت الصلاة ، لأنها عماد الدين ، فمن أقامها فقد أقام الدين ، ومن هدمها فقد هدم الدين ، لأن الدين أيها الأخوة في جوهره اتصال بالخالق ، وإحسان إلى المخلوق ، فالناس رجلان : شقي وسعيد شقي لأنه مقطوع عن الله ، متفلت من منهجه ، مسيء إلى خلقه وسعيد لأنه موصول بالله ، منضبط بشرعه ، محسن إلى خلقه .
ولقد أورد الإمام المناوي في كتابه " الإتحافات السنية " حديثاً قدسياً رواه البيهقي ، عن أبي الدرداء، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله عز وجل :
(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق ويُعبد غيري ، وأرزق ويُشكر سواي ، خيري إلى العباد نازل ، وشرهم إليّ صاعد ، أتحبب إليهم بنعمي ، وأنا الغني عنهم ، ويتبغضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر شيء إليّ ، من أقبل عليّ منهم تلقيته من بعيد ، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب ، أهل ذكري أهل مودتي ، أهل شكري أهل زيادتي ، أهل معصيتي لا أُقْنِطُهم من رحمتي ، إن تابوا فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب ، لأطهرهم من الذنوب والمعايب ، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد ، والسيئة بمثلها وأعفو ، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ))
الصلاة كما أرادها الله تعالى ، أجل وأعظم من أن تكون مجرد حركات وسكنات ، وقراءات ، ليس غير ... إنها قرب من الله تعالى : ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [ سورة العلق الآية : 19 ]
ومع القرب خشوع ، إنها وعي . ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴾ [ سورة النساء الآية : 43 ] ومع الوعي العقل .. ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها .
إنها عروج .. " الصلاة معراج المؤمن ".. ومع العروج مناجاة .. " لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل " . لذلك تعد الصلاة ، ميزاناً دقيقاً لمستوى معرفتك بالله ، لمستوى عبادتك له ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( مثل الصلاة المكتوبة كالميزان ، فمن أوفى استوفى )) [ رواه الإمام أحمد في مسنده ]
أي من أوفى صلاته شروطها ، استوفى منها ثمارها التي وعد الله بها ، ولكن ما ثمارها التي وعد الله بها ؛ إنها تطهره نفس المصلي ، وتنهى صاحبها نهياً ذاتياً ، عن الفحشاء والمنكر على أساس الوازع الداخلي لا على أساس الرادع الخارجي.
الصلاة عماد الدين ، وعصام اليقين ، وسيدة القربات ، وغرة الطاعات ، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات ، وهي الركن الوحيد المتكرر ، من أركان الإسلام ، الذي لا يسقط بحال ، إنها أس العبادات ، وأصل القربات ، ومبدأ الطاعات ، وهي ركن الأركان ، وأساس البنيان ، وهي أول ما يحاسب عنه المرء يوم القيامة ، ولا يفلح المؤمن إلا بها ، قال تعالى : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [ سورة المؤمنون الآية : 1-2 ]
والخشوع كما قال العلماء ، ليس من فضائلها ، بل من فرائضها ... إنها الصلاة أيها الأخوة بركة من بركات الإسراء والمعراج.
أخبار ذات صلة
جمعية رواد – الكشاف المسلم تكرّم عامر معطي في سحور رمضاني بصيدا*
2026-02-28 05:26 م 249
من فرنسا إلى الصين مشياً.. نهاية سعيدة لمغامرة صديقين
2026-02-09 05:44 ص 293
اليوبيل الماسي لكشافة الفاروق؛ عرس وطني و حضور رفيع*
2026-02-08 07:51 م 161
شباب بلا مخدرات" ندوات لمؤسسة الحريري لتوعية الشباب وحمايتهم من آفة الإدمان
2026-01-29 08:10 م 214
الموت يغيب القائد الكشفي حسن حمدان
2026-01-17 04:13 م 362
درع تكريم من الكشاف العربي لمعروف مصطفى سعد
2026-01-15 02:19 م 225
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

