لماذا يرفض جمهور "حزب الله" النقد الذاتي؟
التصنيف: أقلام
2021-01-23 02:01 م 332
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
حسن المصطفى المصدر: النهار العربي
قاسم قصير، صحافي وكاتب لبناني، هادئ بطبعه، يبحث عن الحلول الأقل كلفة، والتي توصل إلى الضفة بسلام، ودون إراقة دماء أو ضغينة.
لمن لا يعرفه، هو أحد الذين انشغلوا لسنوات طويلة بمراقبة خطاب الحركات الإسلامية السياسية، وتحديداً في الأوساط الشيعية، وخبرها كثيراً، بحكم كونه بشكل أو آخر جزءاً منها، ويعيش في البيئة الاجتماعية الحاضنة لها، وأيضاً إيمانه الشخصي بشيء من خطابها، وإن تباين معها في بعض المفاصل.
كان قاسم قصير، ولا يزال ضيفاً على عدد من القنوات التلفزيونية. حتى تلك الفضائيات التي لا تستضيف قيادات "حزب الله" ونوابه، لأسباب سياسية أو قانونية، كان لقصير مقعد دائم فيها، بصفته شخصية تستطيع أن تقدم وجهة نظر مبنية على معلومات من مصادر قريبة من "حزب الله".
هذه الشخصية البعيدة عن الشغب، القريبة من المحافظة؛ انهالت عليها سهام النقد، عندما شارك في حوار عبر شاشة "الشبكة الوطنية للإرسال NBN"، في كانون الثاني ( يناير) الجاري، انتقد فيه بعلمية وهدوء نهج "حزب الله" السياسي، وطريقة تعاطيه مع عدد من الملفات الأمنية والإقليمية، داعياً قيادته إلى مراجعة أدائها وخطابها، وأن تعود إلى لبنانيتها، معتبراً أن طبيعة العلاقة القائمة مع نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، لم تعد صالحة، ولا بد من إعادة صياغتها بما يتوافق مع الظروف المستجدة ومصلحة لبنان.
كان حديث الباحث قاسم قصير، فيه الكثير من "النقد الداخلي"، أي ذلك الذي يصدر من شخصية تريد للهيكل أن لا ينهدم على سكنته.
جزء واسع من جمهور "حزب الله" عبر شبكات التواصل الاجتماعي، شن هجوماً لاذعاً ضد قاسم قصير، الأمر الذي اضطره إلى أن يصدر بياناً توضيحياً، أقربُ إلى الاعتذارية المشوبة بشيء من الحسرة!
ليست المرة الأولى، التي ترفض فيها شريحة واسعة من أنصار "حزب الله"، الاستماع إلى وجهات النظر المغايرة لها.
المرجع الديني الراحل السيد محمد حسين فضل الله، ورغم ما حظي به من شعبية واسعة، وكونه فقيهاً يرجع له في الفُتيا، إلا أنه هو الآخر لم يكن خارج دائرة نقد مجاميع محسوبة على الحزب، بسبب استقلاليته عن القرار الإيراني، وجرأته أن يكون مرجعاً عربياً لا يتبع أوامر مرشد الثورة آية الله علي خامنئي!
شخصيات عدة، مدنية، ليبرالية ويسارية وأخرى أكاديمية مستقلة، لبنانية، شيعية، هي الأخرى، لم يكن لما تطرحه من أفكار نقدية إلا الممانعة، وعدم الإصغاء لكثير منها، بل كانت التهمة حاضرة تجاه عدد منهم بأنهم "شيعة السفارة" ومجرد "عملاء"، وهي تهمُ تهدفُ لتشويه السمعة والتسقيط والاغتيال المعنوي.
السؤال لماذا كل هذه الممانعة ضد النقد، الذي هو بالأساس تصرف صحي، وسلوك طبيعي، لأنه ليس هنالك على وجه البسيطة من شخصية معصومة، وليس هنالك من حزب سياسي أو ديني لا يخطئ، وبالتالي فمن حق الناس أن تبدي وجهات نظرها بحرية ودون أي قلق أو خوف. وهو بحث يستحق مقالة مستقلة، تقرأ "سيكولوجية القلق والتعصب" التي تجعل من جمهور "حزب الله" أشبه بالكتلة الصماء، فيما الحقيقة أن اللبنانيين مجبولون على الاختلاف والتنوع والتعدد، رغم ما مروا به من صراعات وحروب أهلية.
ما حدث للصحافي قاسم قصير، يعطي إشارات سلبية، بأن جمهور "حزب الله"، في قطاع واسع منه، ليست لديه القابلية لأن يخرج من ضيق النظرة الأقلوية المذهبية، وأن يصغي للمختلفين، حتى من هم من أبناء ذات الدائرة، وهو ما يعني الانحياز نحو صيغٍ أكثر راديكالية وأحادية، وهو أمر يدعو للقلق، ويستحق المراجعة.
هنالك توجسٌ عام لدى جمهور "حزب الله"، وهو أشبه ما يكون بالقلق العصابي المرضي في جزء منه، لأنه غير مبني على وقائع حقيقية، أو معطيات سياسية مقنعة ومتينة. فحملة التخويف من أن هنالك من يريد إبادة اللبنانيين الشيعة أو تحويلهم إلى مجرد حفنة خدمٍ لبقية شركائهم في الوطن! وهي دعاية سمجة، ساذجة، لا تستحق أن يقف المرء عندها لتفنيدها.
على "حزب الله" أن يصغي إلى أصوات اللبنانيين الوطنيين، إذا أراد أن يستمر كلاعب رئيس في الساحة الداخلية، وأن يدرك أن المدخل هو الاندماج في كيان الدولة، واحترام النظام، وتقوية الجيش، وإيجاد حل عملي سياسي لسلاحه، الذي يجب أن يكون جزءاً من الجيش النظامي الرسمي، وليس تشكيلاً خارجاً عن سلطة القيادة السياسية للدولة اللبنانية. وأيضاً، أن يكون حزباً ذو أجندة لبنانية سلمية مدنية داخلية، وليس مجرد فصيل من فصائل الحرس الثوري الإيراني، أو جندياً مطيعاً للولي الفقيه. لأنه يجب أن يكون لبنان أولا بالنسبة له، قبل أي مكان آخر.
هنالك أزمة حقيقية لدى كثير من الحركات الإسلامية، بل، تعم عددا لا بأس به من الأحزاب العربية، وهي، رفضها المراجعة والنقد الذاتي، وعدم قدرتها على الجلوس وقراءة تجربة السنوات السابقة ببصيرة وعقل وروية، بعيداً عن الانفعال أو العواطف. لذا، نجد الكتابات ذات الطابع المنهجي، العلمي، شحيحة؛ فيما تكثر إما مقالات التبجيل والمديح، أو المقابلة لها المغرقة في العداء والهجاء.
الساحة العربية، بحاجة ماسة لكتابٍ وسياسيينَ وباحثين على قدر من المهنية والعلمية والمناقبية، لا يخجلون من قراءة التجارب السياسية والعسكرية والدينية والثقافية بتجرد، ودون تحزب، وبعيداً عن تبجيل الذات أو كراهية الآخر. قراءة تجعل النقد ومكاشفة الذات ممارسة صحية طبيعية، لأنه دون أن نتلمس مكامن الخلل في تجاربنا، ستغرق السفينة، ويصيب الخلل مفاصل الدولة، وحينها تعم الفوضى، وتتراجع التنمية، ويتحول المجتمع إلى بيئة خصبة للتطرف والعنف والإرهاب والفساد والمحاصصة، وتتحكم المليشات بحيوات الناس ومصائرهم!
أخبار ذات صلة
لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان
2026-03-05 10:47 ص 143
المستقبل" من تيار الوطن إلى حزب العائلة
2026-02-27 10:22 ص 270
خليل المتبولي : معروف سعد، حين صارت صيدا فكرةً… وصار الاستشهادُ مدينة
2026-02-25 10:18 ص 175
عكاظ بين ذكرى الحريري وواقع المظلومية.. الطائفة السنّية في مواجهة «عنق الزجاجة»
2026-02-18 10:18 ص 206
صيدا: حكاية تحرير وعنفوان (١٦ شباط ١٩٨٥)
2026-02-16 03:28 م 137
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

