×

عون مدعو إلى {حشر الحريري} بتسهيل تشكيل الحكومة

التصنيف: أقلام

2021-06-29  09:17 ص  244

 
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.

كتبت صحيفة " الشرق الأوسط " تقول : تقول مصادر دبلوماسية، عربية وأوروبية، في لبنان إن رئيس الجمهورية ميشال ‏عون قرر أن ينأى بنفسه عن التدخُّل في المشاورات الجارية لإخراج عملية ‏تأليف الحكومة من التأزم المديد الذي لا يزال يحاصرها. وتنقل عن عدد من ‏السفراء العرب والأجانب ممن يلتقونه من حين لآخر أنه يتجنب الخوض في ‏ملف تأليفها، والأسباب التي تعيق ولادتها، وإن كان يضطر أحياناً إلى الإجابة ‏عن أسئلتهم بمواقفه المعتادة، محملاً الرئيس المكلف سعد الحريري مسؤولية ‏تأخيرها، متذرعاً بوجود موانع خارجية تحول دون تشكيلها‎.


وتوضح المصادر الدبلوماسية لـ"الشرق الأوسط" أنها توصلت إلى قناعة بأن ‏الرئيس عون أوكل ملف مشاورات تأليف الحكومة إلى رئيس "التيار الوطني ‏الحر" النائب جبران باسيل، بالتكافل والتضامن مع حليفه "حزب الله"، وأنه لا ‏يتدخل إلا في حال بادر صهره للاستنجاد به للرد على الحملات التي تستهدفه، ‏في محاولة مكشوفة لتبرئة ذمته من اتهامه بالتعطيل‎.


وتسأل ما إذا كان عون يتناغم باستمرار مع وريثه السياسي باسيل بتحميل ‏الحريري مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، متذرعاً بأن لديه اعتبارات إقليمية ‏ودولية يأخذها بعين الاعتبار، ويتعامل معها بجدية، وتقف وراء تردده في حسم ‏أمره، فلماذا لا يبادر إلى تسهيل مهمته بتأليفها للتأكد من صحة اتهامه للرئيس ‏المكلف بتعطيل ولادتها، بدلاً من إصراره على إصدار أحكامه المسبقة على ‏النيات، خصوصاً أنه كان من بادر إلى قطع الطريق على تكليفه، بدعوة النواب ‏إلى تحكيم ضمائرهم، من دون أن تتجاوب معه الأكثرية النيابية؟‎


وفي هذا السياق، تدعو المصادر عون إلى استعادة زمام المبادرة من باسيل، ‏ليستعيد دوره في تشكيل الحكومة، وإلا فكيف يوفق بين إصراره على الشراكة ‏في تأليفها وتنازله بملء إرادته عن صلاحياته لباسيل، فيما يخوض معركته ‏لاسترداد صلاحيات رئيس الجمهورية، مع أنه يدرك أن رئيس الظل هو من ‏يصادرها، وليس الرئيس المكلف‎.


وتنقل مصادر سياسية مواكبة للأسباب التي أدت إلى تعليق المفاوضات بين ‏باسيل والنائب علي حسن خليل وحسين خليل، المعاونين السياسيين لرئيس ‏المجلس النيابي نبيه بري والأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، عن قيادي ‏بارز محسوب على "الثنائي الشيعي" قوله إن رئيس الجمهورية ليس موجوداً ‏في المشاورات، وإلا لماذا فوض صهره بالنيابة عنه، وبوكالة حصرية غير قابلة ‏للعزل أو التعديل؟


وتقول المصادر السياسية إنه لا شيء يمنع عون من أن يتخذ قراره بتسهيل مهمة ‏الحريري بتشكيل الحكومة، بدءاً بالضغط على باسيل لإسقاط شروطه التي تؤخر ‏تأليفها. وتؤكد أن عون لو قرر التجاوب مع الذين نصحوه بإطلاق يد المكلف ‏بتشكيلها بلا شروط، بخلاف إرادة الفريق السياسي المحسوب عليه الذي يأتمر ‏مباشرة بتعليمات صهره، لرمى الكرة في مرمى الحريري لاختبار مدى صوابية ‏الذرائع التي يلصقها بالأخير لتبرير استمرار انسداد الأفق أمام تسريع ولادتها‎.


وتخشى المصادر المواكبة من أن يكون لإصرار الفريق السياسي المحسوب ‏على عون وباسيل في تحميله مسؤولية التعطيل للحريري علاقة مباشرة بتعويم ‏باسيل، باعتبار أن تعويمه يبقى البند الوحيد المُدرج على جدول أعمال عون ‏لتأمين استمرارية إرثه السياسي بعد انتهاء ولايته الرئاسية، وتقول إن مضي ‏باسيل في اشتباكاته السياسية التي يستهدف بها الرئيس نبيه بري والحريري يكمن ‏في استنفاره للعصبيات الطائفية والمذهبية لاسترداد ما خسره من محازبيه ‏ومؤيديه من جهة، وللتحريض على حزبي "القوات اللبنانية" و"الكتائب"، ‏تحت عنوان رفضهما الانخراط في الدفاع عن صلاحيات رئيس الجمهورية‎.


ولا تستبعد مصادر سياسية أن عون باستهدافه الحريري وبري يريد أن يقدم ‏خدمة مجانية لـ"حزب الله" الذي يرفض أن يستخدم نفوذه لدى باسيل لإقناعه ‏بإسقاط شروطه التي تعيق تشكيل الحكومة، على الرغم من أنه يدعم مبادرة ‏حليفه الاستراتيجي رئيس المجلس‎.


كما لا تستبعد أن يكون "حزب الله" على تناغم مع باسيل لتقطيع الوقت، بوضع ‏تشكيل الحكومة على لائحة الانتظار، إلى حين جلاء النتائج المرجوة -من وجهة ‏نظره- من المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي، وإلا لم يعد من ‏مبرر لتمديده المشاورات مع باسيل التي توقفت أخيراً بامتناع النائب خليل عن ‏المشاركة فيها، مشترطاً أن يجيب باسيل عن نقطتين تتعلقان بتسمية الوزيرين ‏المسيحيين، وحسم أمره بمنح الحكومة الثقة‎.


لذلك، فإن المصادر نفسها لا ترى من مبرر لإصرار "حزب الله" على مراعاته ‏لباسيل الذي أخذ يتصرف كأن لديه من فائض القوة ما يدعوه للتمسك بشروطه، ‏وأولها الضغط على الحريري للاعتذار عن تأليف الحكومة، علماً بأن المصادر ‏الدبلوماسية ترفض أن تسقط من حسابها التناغم بين الحزب وباسيل لتمديد أزمة ‏المشاورات استجابة منهما لتحسين شروط إيران في المفاوضات لعل نتائجها ‏تأتي لمصلحة الوريث السياسي، ليوظفها في إعادة تعويم نفسه‎.


وعليه، فإن "حزب الله" وإن كان يميل بلسان أمينه العام حسن نصر الله ‏لمصلحة المبادرة التي أطلقها بري، المدعومة من الحريري، فإن عدم استعداده ‏لترجمة ما أكد عليه يعني أنه أودع موقفه لديهما، وترك قراره الحاسم في عهدة ‏باسيل‎.


ويبقى السؤال: ماذا سيقول الحريري فور عودته إلى بيروت؟ وهل يبادر إلى ‏اتخاذ موقف في ضوء اجتماعه بحليفه بري يؤدي إلى قلب الطاولة أم أنهما ‏سيتريثان بالتنسيق مع رؤساء الحكومات السابقين وآخرين إفساحاً في المجال ‏أمام توحيد الرؤية حول خطة المواجهة لمرحلة ما بعد اعتذاره، مع أنها ليست ‏مطروحة على الأقل في المدى المنظور؟

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا