خليل المتبولي : بأيدينا ... ما حصل وما يحصل !
التصنيف: أقلام
2022-08-20 10:05 م 463
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
ماذا حلّ بنا ؟ ماذا فعلنا بأنفسنا ؟ هل ما نحن فيه اليوم ، من مصائب وكوارث ولعنات لنا يد فيها ؟ لا أدري ، ربما القدر ، بل ربما الفعل الذي سرنا به . لقد تركنا الأبواب مفتوحة على مصراعيها للرياح وللعواصف وللنكبات ، وأشعلنا النيران في أوطاننا ونفوسنا وفي يومياتنا ، إنّ الحرائق تطلع من انعدام الثقة بالذات وبالوطن ، ومن عدم الارتواء الوطنيّ المشبع بعاطفة الكرامة والنخوة وحب الوطن .
إنّ ما نعيشه اليوم ، وما نتلقفه ، وما يسقط علينا ، وما بين مانزنه وما لا نزنه ، حري بنا الموت ، إنما لا نزال أحياءً ، نصارع التيارات المتدفقة بقوة ، رغم ارتخاء قوتنا ، وضعف حيلتنا . حب البقاء ؟ّ ربما ! هذا لأننا نطلع دائمًا من جلودنا ، وثيابنا ، وقتلانا ، وقوتنا ، ونهاياتنا ، وتذكاراتنا . نطلع لنكتب خطايانا على ألواح التمرّد الموشومة بعلامات الديانات وطوائفها ومذاهبها ، ألواح التمرّد المتجهة في حركتها لمحو وإزالة العواقب والنكبات ، وإعادة صياغة الوجود على نحو آخر ...
ماذا حلّ بنا ؟ ماذا فعلنا بأنفسنا ؟ هل كنّا نعلم أنّ الأمور كانت تجري في هذا الاتجاه ؟ نحو القعر ، بل نحو جهنم ، ومشينا ، كنّا نعرف ؟ نعم ، ومشينا ! كانت مصيبتنا أننا أغلقنا أبواب عقولنا ، وجعلنا الرياح تضرب وجوهنا ، وتركنا تفاصيل حياتنا للآخرين ، ووقفنا وراء الحوادث ، وأكّدنا أننا نضمر البساطة في تعاملنا ، وأننا نواجه وضعًا غير معهود على الإطلاق . وضعٌ يتراءى للجميع أنه غريب وغامض ...
إننا نعيش حالة اهتراء كلّي ، وغَرَق ، واصطدام بواقع مأزوم لن نخرج منه سالمين معافين ، كانت أزمتنا علّة وجودنا ... ما معنى أن نعيش في وطن يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة ؟ ما معنى أن نعيش في وطن يتعذر عليه أن يمنحنا حقوقنا ؟ ما معنى أن نعيش في وطن يسرق منّا طموحاتنا وأحلامنا ؟ تضرب وجوهنا رياح تهبّ من جوف المنفى ، منفيون داخل أفكارنا ، منفيون داخل ذاتنا ، وحريتنا ، ولغتنا ووطننا ، وطننا المسلوب منه معنى الوطن والحرية والسيادة . والمشرّع صدره لسهام الغدر والنفاق والفساد والسرقة ...
ماذا حلّ بنا ؟ ماذا فعلنا بأنفسنا ؟ هل نحن الذين حملنا المعول وبدأنا بضرب جذور شجرة الحياة والمستقبل ؟ نعم ، نحن الذين فعلنا ذلك ، نعم ، نحن الذين ضربنا جذور الشجرة الممتدة في كل اتجاهات الوطن ، وقطعنا عنها الماء والضوء والهواء ، نعم ، نحن قتلنا الحياة ، وقتلنا المستقبل ، وقتلنا كلّ أمل في الحياة ، ولففنا الحبال حول أعناقننا ، نعم نحن بأيدينا فعلنا ذلك ، وسلّمنا رقابنا وحياتنا لملوك الطوائف ، وزعماء المذاهب ، ولحقوقهم ولرؤاهم ولسياساتهم الفاسدة ...
إنّه الجحيم الذي وُعدنا به ، رياحٌ عاتية تضرب وجوهنا ، شمسٌ حارقة تشوي أبداننا ، لهيبٌ صارخ يؤرجحنا ذات اليمين وذات الشمال ، عذاباتنا عظيمة وكثيرة ، إننا نبصر الموت الحقيقي في عزّ حياتنا ...
صـيـدا
20 آب 2022
أخبار ذات صلة
لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان
2026-03-05 10:47 ص 139
المستقبل" من تيار الوطن إلى حزب العائلة
2026-02-27 10:22 ص 264
خليل المتبولي : معروف سعد، حين صارت صيدا فكرةً… وصار الاستشهادُ مدينة
2026-02-25 10:18 ص 170
عكاظ بين ذكرى الحريري وواقع المظلومية.. الطائفة السنّية في مواجهة «عنق الزجاجة»
2026-02-18 10:18 ص 202
صيدا: حكاية تحرير وعنفوان (١٦ شباط ١٩٨٥)
2026-02-16 03:28 م 136
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

