مكوجي" الغاز والفحم ... في "الأهرام"
التصنيف: أقلام
2022-10-21 02:18 م 445
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
محمد دهشة نداء الوطن
في محل ضيّق لا تتجاوز مساحته الأمتار القليلة، ولكن عمره يتجاوز النصف قرن، يعمل «المكوجي» وفيق حسن وفيق الراعي، ليعيد التاريخ نفسه بعدما ورث المهنة أباً عن جدّ، افتتحه في العام 1963 عند محلة البوابة الفوقا قبالة قلعة صيدا البرية، مطلقاً عليه اسم «الأهرام».
وفيق الحفيد لا يحمل اسم الجدّ وحسب، ولم يرث مهنته فقط، بل أجبرته الأزمة المعيشية والاقتصادية وإنقطاع التيار الكهربائي على استخدام الأدوات البدائية والقديمة نفسها التي تعمل على الغاز والفحم، ولا تتعطل ولا تحتاج الى كهرباء.
داخل المصبغة ما زالت آلات الكيّ القديمة شاهدة على العصر الغابر وقد حافظت على بقائها ولم تستسلم للزمن، كتراث يدل على تاريخ المهنة وخبرة محترفها معاً، من الدراع الذي يتمّ عليه كيّ العديد من الثياب، إلى المكواة الحديدية المؤلفة من المعدن وصبّ الرمل وتزن نحو 20 كلغ ولم تكن موجودة في لبنان، بل استقدمها وفيق الجدّ من مصر و»البريس» ومن خلاله يتم كيّ أنواع مختلفة من الملابس حسب قماش كل منها.
ويقول الراعي لـ»نداء الوطن»: «أعمل في مهنتين معاً لتأمين قوت عائلتي، «مكوجي» التي احب واعشق ولكنها مهنة لم تعد تسمن ولا تغني من جوع، وفي مجال التكييف والتبريد، لكن مهنتها تراجعت كثيراً بسبب الضائقة المعيشية، والقاسم المشترك بينهما الكهرباء وهي مقطوعة بشكل دائم منذ شهرين تقريباً، واذا ظهرت تأتي ليلاً ولساعة واحدة فقط.
جدّي عمل في شركة مرموقة في الكويت في غسيل الملابس والكيّ، وعندما عاد الى لبنان افتتح مصبغة «الأهرام» في العام 1963 وبقي فيها الى حين وفاته في العام 2017، وعمل معه والدي وعمي يوسف ثم جاء دوري، وما زلت احافظ عليها كإرث تاريخي وكمصدر للعيش على قلة الاقبال عليها».
وباعتزاز، يستعيد «المكوجي» الراعي ذكرياته القديمة، ويقول: «عندما كنت صغيراً كنت أساعد جدّي في المصبغة، الى أن تعلّمت مهنة التكييف والتبريد وسافرت الى قطر وعملت هناك الى حين وفاة والدي ثم جدّي ثم عمّي، فاستلمت المهنة في العام 2010، وأصبحت أعمل في المهنتين وقد باتت ضرورية في ظل الازمة الخانقة من أجل توفير احتياجات العائلة مع الغلاء وارتفاع الاسعار، فالحياة باتت ناراً مثل كيّ الثياب التي تحتاج الى نار وتأنّ وخبرة كي لا تحترق وخاصة اذا كانت من القطن او خيطان النايلون». وأكّد أنّ اسعار الغسيل والكيّ ما زالت زهيدة، نتقاضى 100 ألف ليرة لبنانية على الطقم كاملاً (القميص والجاكيت والبنطال)، وعلى غسيل وكيّ القميص 30 ألفاً، وعلى الكيّ وحده 20 ألفاً، الجاكيت 40 ألفاً، المعطف القصير 50 ألفاً والطويل 60 ألفاً، ونراعي الناس لاننا نعيش معاناتهم ولا مفرّ من التكافل مع بعضنا البعض حتى تمرّ المرحلة على خير ونتجاوز الأسوأ».
أخبار ذات صلة
لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان
2026-03-05 10:47 ص 139
المستقبل" من تيار الوطن إلى حزب العائلة
2026-02-27 10:22 ص 263
خليل المتبولي : معروف سعد، حين صارت صيدا فكرةً… وصار الاستشهادُ مدينة
2026-02-25 10:18 ص 170
عكاظ بين ذكرى الحريري وواقع المظلومية.. الطائفة السنّية في مواجهة «عنق الزجاجة»
2026-02-18 10:18 ص 202
صيدا: حكاية تحرير وعنفوان (١٦ شباط ١٩٨٥)
2026-02-16 03:28 م 136
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

