خليل المتبولي : املأ الفراغ ...
التصنيف: أقلام
2022-11-05 06:03 م 756
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
املأ الفراغ بما تراه مناسبًا ، وما هو المناسب الذي سنملؤه ؟ وكم من فراغٍ وفراغ سنظلّ نملأ ؟ ومَن الذي يراه مناسبًا ليمتلئ ، نحن أم هم ، الداخل أم الخارج ؟ هل نحن نعرف أن نملأ هذا الفراغ أم أننا نريد أحدًا كي يساعدنا في تعبئته ؟ لقد تعبنا من الفراغات ، لأنها حالة من الضياع تؤرقنا وتجعلنا نتخبّط فيما بيننا ...
إننا في بلد التعدّدية الطائفية ، وكل طائفة لها حزبها تستقوي بالخارج لتفرض سيطرتها ونفوذها كي تملأ الفراغ المناسب لها وللخارج المسيّرها . كلّ طائفة ترى أنها تريد أن تملأ الفراغ بما يتناسب مع طروحاتها وأيديولوجيتها ونظريتها في الحُكم ، وتسعى لفرض هيمنتها .
فراغ في الرئاسات ، فراغ في الحكومات ، فراغ في الإدارات ومراكز القوى ، فراغ وراء فراغ . كلما يأتي استحقاق رئاسيّ أو حكوميّ نظلّ لأشهر ولسنوات نتخبط كي يمتلأ الفراغ . نقول ونطمح إنه من الممكن أن يأتي الرجل المناسب في المكان المناسب ، إنما ما يحصل أنه يأتي الرجل المناسب لطائفة مناسبة أو لحزب مناسب ، ونعيش في صراعات ودوّامات لا حدود لها .
املأ الفراغ بما تراه مناسبًا ، هذا الفراغ الذي نوجده نحن من خلال تعنّتنا وتشبّثنا بما يتلاءم مع تعصّبنا وتأليهنا للأشخاص ، الذين نريد أن نملأهم في هذا الفراغ . إنّ ما حصل عبر برنامج حواري تلفزيوني ينمّ عن عدم وعي وإدراك وحس وطني ، وهو دليل على عمق التعصّب والتأليه للأشخاص ، واعتبار القوّة برهان على إثبات الوجود والحضور ، إنّ ما حصل هو بعيد كل البُعد عن التعايش والحوار والسلم الأهلي . إن كان هؤلاء الأشخاص الذين يدّعون الوعي والمعرفة والثقافة والعلم قد فعلوا ما فعلوه من بلطجة وفرض رأيهم بالقوّة ، رغم ادعائهم أنهم أهل حوار ، إنما تبين أنهم أهل هيمنة وتسلّط ، فكيف للناس العامّة سيتحاورون ويتناقشون ؟ كيف تتصورون سيكون وضع الشارع ؟ إنّ ما حصل خطيرٌ جدًا ، ولا أمل في تعبئة أي فراغ .
كيف نملأ الفراغ ونحن عاجزون عن تنظيم شؤون حياتنا ودولتنا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا ، إن هذا العجز تفرضه المعتقدات والموروثات والسيطرة الطائفية والمذهبية ، هذا العجز مرتبطٌ بظروفنا وأحوالنا وشروط ثقافتنا ، هناك العودة دائمًا إلى منطق القوّة والهيمنة والسيطرة . إنّ مفهوم الدولة لا يمكن أن يستقيم ولا بأي شكلٍ من الأشكال مع ما يطرحه الطائفيون والمذهبيون ، فمن غير المعقول أن تُبنى الدولة بمفهومها الحقيقي على سياسة الهيمة والقوة وسياسة إقصاء الآخر . تكون الدولة دولة من خلال العقل الحر المنفتح ، ومن خلال المؤسسات ، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، وتكون الحاضنة لجميع أبنائها .
املأ الفراغ بما تراه مناسبًا ... يا لهذا الفراغ الذي يضرب عقولنا ، وحياتنا ومجتمعاتنا ! .. الفراغ اليوم يسجّل انتصارًا مبينًا ، وفوزًا ساحقًا ، وأمرًا واقعًا ... على أمل أن يُملأ الفراغ بوحدتنا وتعقّلنا وبإرادتنا ، وأن لا يصبح الفراغ رئيسًا ...
صيدا ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٢
أخبار ذات صلة
لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان
2026-03-05 10:47 ص 138
المستقبل" من تيار الوطن إلى حزب العائلة
2026-02-27 10:22 ص 263
خليل المتبولي : معروف سعد، حين صارت صيدا فكرةً… وصار الاستشهادُ مدينة
2026-02-25 10:18 ص 170
عكاظ بين ذكرى الحريري وواقع المظلومية.. الطائفة السنّية في مواجهة «عنق الزجاجة»
2026-02-18 10:18 ص 202
صيدا: حكاية تحرير وعنفوان (١٦ شباط ١٩٨٥)
2026-02-16 03:28 م 136
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

