مواصفات الرئاسة لعدم استضعاف الحزب وإيران
التصنيف: أقلام
2022-11-18 09:31 م 935
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
كان انتخاب فرنجية سيخلّف انطباعاً بتحقيق انتصار جديد للحزب?!
"النهار"- روزانا بومنصف
لا يمكن أن يناقش أحد في حق رئيس تيار المردة سليمان فرنجية في الترشّح وفي أن يمون على حلفائه بدعمه كما سبق أن دعموا انتخاب العماد ميشال عون، كما لا يمكن لأحد أن يناقش في عرض "حزب الله" المواصفات التي يريدها في رئيس الجمهورية المقبل كطرف له ثقله وحضوره، شأنه شأن الأطراف السياسية الأخرى. ولكن أسلوب المقاربة التي قدّمها الحزب للمواصفات التي يراها كثُر أنها ليست المقاربة الصحيحة للمرشح الوحيد الفعلي لديه، والتي تبدو أقرب إلى التحدي وفرضه بدلاً من الدعوة إلى التوافق. جرى هذا الأمر بعدما فشل تسويق المعادلة القاضية بانتخاب فرنجية رئيساً مقابل الاتفاق على رئيس الحكومة المقبل للمعارضة. ويعتقد هؤلاء أن إخراج هذه المواصفات إلى العلن يُترجم أولاً بمعنى السعي إلى الإبقاء على الحلفاء وإظهار الوفاء لهم والقيام بما يلزم من أجل ذلك، وثانياً بمعنى أن هناك عوامل تفرض راهناً التشدّد وعدم إظهار مرونة أو تنازل، إذ على رغم المرونة التي كان قد أطلّ بها الحزب برفض مرشح تحدٍّ والتوافق على رئيس جامع وهو الوصف نفسه الذي أعطاه أيضاً الرئيس نبيه بري للرئيس العتيد، فإن جملة عوامل تحتّم عليه أولاً تسويق أحد أبرز حلفائه الذين يمكن أن يكونوا مقبولين ضمن هذا الإطار، ولا سيما في ظل التوافق بين الثنائي الشيعي على فرنجية. وثالثاً، تعذّر الذهاب فوراً إن كان الخيار هو للتوافق بين الجميع إلى ذلك قبل رفع السقوف والتنازل منها ولا سيما في ظل الحاجة إلى إظهار عدم تأثير التطورات الاقليمية والداخلية في هذه الخيارات. فلا التطورات الدرامية المستمرة في إيران والمحرجة بقوة للنظام الإيراني وقدرته على إخماد الاحتجاجات من دون المخاطرة بالذهاب إلى وضع مشابه لما ذهب إليه النظام السوري وما ورّط بلاده فيه من حروب يُراد أن تظهر ضعفاً يمكن أن تتنازل إيران بموجبه أو تحت ضغطه، ولا الانسحاب الروسي أيضاً من خيرسون وإعادة سيطرة كييف عليها في ظل التعاون الروسي الإيراني الذي وصل إلى أوكرانيا، يمكن أن يغيّر المعطيات ولا كذلك انتهاء ولاية ميشال عون ومغادرته الرئاسة مع تراجع ملموس لتيّاره في التأثير في الشارع أو في توفير الغطاء المسيحي. ففي هذه المعطيات الإقليمية غير الملائمة، يصعب ألا يُظهِر الحزب تشدّداً خشية أن يُفهم ذلك ضعفاً أو تراجعاً منه ومن إيران كذلك. وتالياً، ليس وارداً ولا متوقَّعاً أن يظهر الحزب أنه مضطر للذهاب إلى خيار التوافق تبعاً لهذه العوامل، فيما كل ذلك لا يعني أنه لا يود إيصال فرنجيّة إلى الرئاسة، وتردد أنه شجعه على المشاركة في المؤتمر عن اتفاق الطائف الذي دعا إليه السفير السعودي في لبنان وليد بخاري في اليونيسكو، باعتبار أن الجزء الأهم هو إرضاء المملكة السعودية التي يُعتقد أنها ستؤثر على حلفائها في هذه الحال. ولكنّ الأمور ليست عند هذه النقطة، فيما عودة المملكة السعودية إلى الانخراط سياسياً في لبنان لا تعني قبولها بالمعادلة التي تُطرح. هناك سياسيون كثر ينظرون بإيجابية إلى فرنجية ويتعاطفون معه، ومنهم من يفضّله على مرشحين محتملين ضعفاء وسيكونون أكثر ملاءمة للحزب وحليفه المسيحي الأساس نتيجة ضعفهم، فيما يرجّح هؤلاء بقوة أن فرنجية استخلص جيداً العبر مما ذهب إليه عون خلال ولايته من محورية مدمّرة للبنان وانعكاساتها الكارثية على كل المستويات، بالإضافة إلى ما انتهى هو شخصياً إليه على المستوى السياسي. ولكن أسلوب التحدي الذي استهلّ به الحزب مقاربته للمواصفات وإن لم يسمِّه صراحةً يجعل من الصعب القبول به على قاعدة أن "حزب الله" ينجح مجدداً في فرض رئيس الجمهورية الذي يريد، وهو ما قاله صراحة النائب محمد رعد. هذا الكلام في حد أدنى مثير لرد فعل رافض ومهدد بأن يبقى البلد في المربع نفسه في حال النجاح في انتخاب فرنجية، على خلفية أن الحزب ينجح مرة جديدة في فرض حليف له للرئاسة الأولى. والأصداء المحتملة لذلك سيكون صعباً دحضها إن كان انتخاب فرنجية سيخلّف انطباعاً بتحقيق انتصار جديد للحزب. وهذا له مفاعيل سلبية بالغة لا سيما في البيئة المسيحية التي بغضّ النظر عن موقفها من فرنجية، سترى أن الحزب هو من يقرر من يكون الرئيس المسيحي مرة جديدة وليس بكركي أو سواها أو حتى المشاركة من الجميع في اختيار الرئيس العتيد والموافقة عليه. وهذا سينسحب حكماً تالياً على موقع رئاسة الحكومة والتحكم بالموقعين من الحزب. والأمر الآخر غير رفع الحزب سقفه في المواصفات الرئاسية التي لا يوافقه عليها أحد تقريباً، فبالإضافة إلى كونه الفريق المسلّح الوحيد والأقوى الذي يشارك الدولة قراراتها في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب ولا يشركها في قرارات الحرب والسلم ولا في إرسال مسيّرات أو التدخل في سوريا ولا حتى في قرار استيراد الفيول من إيران، هو سريان الاعتقاد بأن هذا الموقف يعني تمديد مدة الفراغ ليس إلا ونفي الارتباك الذي يواجهه إلى جانب إظهار دعمه لحليفه من أجل ضمان حلفائه معه. ولا مشكلة فعلية في جبران باسيل، إذا حزم الحزب أمره وقرر السير فعلياً بفرنجية، باعتبار أن عليه أن يقنع حليفه الذي لا حليف له سوى الحزب والذي يمكن أن ينتظر ست سنوات جديدة إذا حالفه الحظ، كما انتظر فرنجية ست سنوات لانتهاء ولاية عون، قبل أن يقنع الآخرين. وهناك من ينقل عن نائب في التيار العوني أنه أسهل مليون مرة بلع انتخاب فرنجية من بلع انتخاب قائد الجيش. فحينذاك تكون المشكلة التالية لدى الحزب هي في ضمان انتخاب فرنجية بموافقة الغالبية الكبرى من الأطراف السياسية وإقناع اللبنانيين بالثقة بأن البلد سيكون مختلفاً، وإن بالقيادة نفسها كما حددتها المواصفات من الحزب، لكن مع اختلاف الأشخاص وضمان أن يحظى الرئيس العتيد بالقبول من الدول العربية والخليجية تحديداً.
أخبار ذات صلة
لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان
2026-03-05 10:47 ص 138
المستقبل" من تيار الوطن إلى حزب العائلة
2026-02-27 10:22 ص 263
خليل المتبولي : معروف سعد، حين صارت صيدا فكرةً… وصار الاستشهادُ مدينة
2026-02-25 10:18 ص 170
عكاظ بين ذكرى الحريري وواقع المظلومية.. الطائفة السنّية في مواجهة «عنق الزجاجة»
2026-02-18 10:18 ص 202
صيدا: حكاية تحرير وعنفوان (١٦ شباط ١٩٨٥)
2026-02-16 03:28 م 136
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

