تقاطعات السياسة السورية: رفض تصفية الحسابات الخارجية أم تكريس للأمر الواقع؟
التصنيف: أقلام
2023-04-04 12:45 م 205
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
المصدر: دمشق - النهار العربي
تبنّت دمشق بالتزامن مع تقاطع مساري التطبيع العربي والتركي معها وما سبّبه ذلك من تضارب الشروط والمصالح في مسار كل منهما على حدة، سياسةً جديدة تقوم ظاهرياً على أساس معالجة الشروط المتباينة لإيجاد حلّ وسط يرضي جميع اللاعبين أو على الأقل يقلل من مخاوفهم، لكنها في الحقيقة تحاول استغلال حالة التعارض القائمة بين مصالح الدول الساعية للتطبيع معها من أجل إظهار مرونة شكلية لا تنطوي على أي تغيير حقيقي، أو قد يكون الأدقّ، الاحتفاظ باحتمال التغيير ريثما تتبين موازين القوى وطبيعة التنازلات التي تفرضها المعادلات الجديدة.
وأفاد مصدر سوري لـ"النهار العربي" أن سياسة دمشق الجديدة تتبنى مبدأ "رفض تحويل سوريا إلى ميدان لتصفية الحسابات بين القوى الأجنبية". ومن الواضح أن هذا المبدأ يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا وروسيا وإيران، لأن هذه الدول تمتلك قوات تابعة لها تنتشر على أراضٍ سورية مختلفة، وتواجه بعضها إما بالتنافس أو العداء وتصل في أحيان كثيرة إلى التصادم العسكري.
وكانت الولايات المتحدة قد وجهت رسالة تصعيد مباشرة خلال الزيارة التي قام بها رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارك ميلي إلى قاعدة التنف على الحدود السورية – الأردنية - العراقية، الأمر الذي اعتبره مراقبون بمثابة إنذار أميركي يعتبر أمن القوات الأميركية خط أحمر، غير أن هذا الخط تعرض قبل أسبوعين للخرق بعد سقوط قتيل أميركي جراء قصف إيراني على القواعد الأميركية في الحسكة ودير الزور وهو ما تسبب في جولة من تبادل القصف بين القوات الأميركية والميليشيات الإيرانية.
ومع أن أنقرة تراجعت على وقع تقاربها مع دمشق، عن التهديدات التي كانت أطلقتها طوال أشهر من العام الماضي حول عملية عسكرية جديدة ضد قوات سوريا الديموقراطية الحليف الأبرز للقوات الأميركية في المنطقة، غير أن مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة ما زال مفتوحاً على مروحة واسعة من الاحتمالات قد يكون من بينها تعديل اتفاق أضنة بما يمنح القوات التركية صلاحية التوغل في الأراضي السورية وفق شروط معينة.
أما القوات الروسية العاملة في سوريا، فكانت قد جمّدت اتفاق منع التصادم مع القوات الأميركية، وسيّرت طلعات جوية شبه يومية فوق قاعدة التنف خلال الشهر الماضي، وفق ما ذكرت تقارير أميركية، الأمر الذي أثار تساؤلات عن مدى التنسيق القائم بين إيران وروسيا في عمليات القصف التي استهدفت القواعد الأميركية.
واشارت المعلومات الأولية إلى وجود تغيير في الاستراتيجية الإيرانية في سوريا بما يتلاءم مع التطورات السياسية التي أعلنت طهران دعمها لها خصوصاًً في ما يتعلق بمساري التقارب مع الرياض وأنقرة، وبناء على ذلك قامت طهران بالسماح لوزارة الدفاع السورية بوضع يدها على بعض الفصائل التي كانت تدور في الفلك الإيراني مثل فوج التدخل السريع، كما قامت بسحب بعض الاستثمارات والعقود التي كانت تنوي تنفيذها في سوريا وأهمها إصلاح محطة كهرباء محردة في حماة. غير أن هذا التغيير بقي ضمن حدود ضيقة ويشمل فقط الفصائل المحلية ولا ينسحب على الفصائل من جنسيات غير سورية كميليشيا فاطميون وزينبيون أو الفصائل العراقية واللبنانية.
وقد تعزز هذا الانطباع بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مقراً إيرانياً في دير الزور، حيث رفضت القوات الإيرانية إخلاء المنطقة السكانية رغم مطالبة الأهالي بذلك، ما أعطى مؤشراً إلى أن إيران تميز في سياستها بين غرب سوريا وشرقها.
وقد صعّدت الطائرات الإسرائيلية من وتيرة استهدافها لمواقع ومقار إيرانية في سوريا، حيث قامت مؤخراً بقصف مطار حلب الدولي وأهدافاً أخرى في دمشق وحمص على مدار الأيام الماضية.
يبدو المشهد الميداني في سوريا معقداً إلى درجة كبيرة، إذ ثمة احتمالات قائمة لتجدد الصدام بين القوات الأميركية والميليشيات الإيرانية، واحتمال أن ينعكس الصراع الأوكراني على خطوط التوتر بين روسيا وأميركا في سوريا، كما من غير المستبعد أن تلجأ إيران إلى التصعيد في وجه الاعتداءات الإسرائيلية ضدها وقد يكون إرسال طائرة مسيّرة فوق الجولان المحتل بمثابة رسالة تحذير بهذا الخصوص، كما أن تواجد القوات التركية ودورها يظلان محل سجال قد يؤثر على طاولة التطبيع بين أنقرة ودمشق.
وفي ظل ما سبق، وجراء الضغوط التي تمارس على دمشق من أطراف مختلفة لتلبية شروطها بخصوص التطبيع، كان من المتوقع أن تعجز السياسة السورية عن التوفيق بين المطالب والشروط المتباينة، وتقف عاجزة عن إيجاد صيغة للحفاظ على مصالح الأطراف المختلفة، غير أن الواقع يقول أمراً آخر وهو أن التعقيدات الكبيرة التي أحاطت بالملف السوري واحتمالات تطوره المختلفة وامتداده على مسارات متقاطعة ومتعارضة، أتاح للعاصمة السورية أن تواجه شروط كل دولة بشروط الدولة الأخرى وبالتالي صياغة سياسة جديدة لرفض تحويل الأرضي السورية إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الفاعلة.
غير أن السياسة الجديدة لا تنطوي على ما هو جديد، بل هي إعادة تدوير للتصريحات المطالبة بالحفاظ على السيادة السورية واستقلال أراضيها، إلا أن صياغتها توحي برغبة دمشق في استثمار وتوظيف التقاطعات الإقليمية والدولية حولها على نحو يظهرها بمظهر الساعي إلى اتخاذ خطوة ما لمقابلة جهود التطبيع، على رغم أنه يبقى من غير الواضح من هي الجهة المستهدفة بهذه الخطوة، إذ أنه في إمكان كل من الرياض أو طهران على سبيل المثال أن تقولا أن السياسة الجديدة تحقق مطالبهما، فالرياض قد تفهم أن المقصود هو الضغط على إيران لتقليص وجودها في سوريا، بينما قد تفهم الأخيرة أن المقصود هو إسرائيل أو الولايات المتحدة للتوقف عن استهداف "الوجود الشرعي" لقواتها في سوريا.
أخبار ذات صلة
لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان
2026-03-05 10:47 ص 136
المستقبل" من تيار الوطن إلى حزب العائلة
2026-02-27 10:22 ص 262
خليل المتبولي : معروف سعد، حين صارت صيدا فكرةً… وصار الاستشهادُ مدينة
2026-02-25 10:18 ص 169
عكاظ بين ذكرى الحريري وواقع المظلومية.. الطائفة السنّية في مواجهة «عنق الزجاجة»
2026-02-18 10:18 ص 201
صيدا: حكاية تحرير وعنفوان (١٦ شباط ١٩٨٥)
2026-02-16 03:28 م 136
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

