×

د سعيد عكرة: العطاء الممتد من جذور الأرض إلى نبض المدينة

التصنيف: كتب صيدا نت

2025-07-01  03:30 م  1277

 

هلال حبلي  صيدا نت

في عالم يتغيّر باستمرار، وتذوب فيه الانتماءات كما يذوب الملح في الماء، يظل بعض الأفراد نُدرة من نوعٍ خاص. لا لأنهم يحملون ألقابًا، بل لأنهم يحملون مدنًا في قلوبهم. من هؤلاء، نقرأ في سيرة الدكتور سعيد عكرة حكاية إنسانٍ جعل من حُبّه لصيدا مشروعَ حياة.

وُلد على ضفاف سيدة البحر، في مدينةٍ تعاقبت عليها الأزمنة والحروب، لكنه لم يُغادرها يومًا بالقلب، حتى وإن ابتعد بالجسد طالبًا العلم في رحاب الدول العربية هناك أصبح طبيبًا، لكنه ظل ابن المدينة، لا ابن الغربة. عاد، لا ليحمل شهادته فحسب، بل ليحمل مسؤولية... مسؤولية الوفاء.

خدم صيدا في المجالس، في الأزقة، وفي الحارات التي يعرفها طفلًا وشيخًا، وبقي إلى جانبها حين خذلها كُثر. لم يكن دوره مجرد عضوية في مجلس بلدي، بل كان مشاركة في نبض المدينة، في جراحها وتطلّعاتها، في بُكائها وأحلامها.

واليوم، وهو على مشارف السبعين، ما زال يعطي. كأن الزمن لا يأخذ منه سوى الرقم، ويُبقي له جوهر العطاء. والأجمل، أنه لم يورّث المال، بل ورّث القيم. انتقلت الشعلة إلى يد ابنه الدكتور أحمد سعيد عكرة، نائب رئيس بلدية صيدا، ليُكمل المسيرة، لا من باب الوراثة الشكلية، بل من باب الاستمرارية الأخلاقية.

في فلسفة هذه العائلة، لا معنى للمنصب إن لم يكن في خدمة الناس، ولا قيمة للهوية إن لم تكن انتماءً فعليًا. هم أبناء صيدا، لا لأن بطاقاتهم تقول ذلك، بل لأن أفعالهم تشهد، لأنهم جعلوا من حب المدينة طريقة حياة، ومن خدمتها شرفًا لا وظيفة.

وهكذا، يصبح العطاء فلسفة. ويصبح الانتماء أكثر من موقعٍ جغرافي... يصبح اختيارًا.

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا