القشلة … بين همس الحجارة ووجع الترميم …
التصنيف: أقلام
2025-08-21 08:51 ص 269
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
محمد دندشلي
رئيس لجنة المحافظة على التراث
البارحة وأنا أتجوّل في أروقة القشلة، بمناسبة زيارة السفير الايطالي فابريتسيو مارتشيللي لها ، لم أكن أرى حجارة فقط، بل كنت أسمع همس الأزمنة التي مرّت من هنا.
كم من جندي عبر،
كم من قصة حُفرت على جدار، وكم من ذاكرة علقت في الزوايا… القشلة ليست مبنى عاديًا، بل قلب نابض بتاريخ صيدا، مرآة لذاكرة أهلها ووجهها الذي لا يتكرّر.
جميل أن نرى إيطاليا تهتم بترميم هذا الصرح، فهي طالما وقفت إلى جانب لبنان إنسانًا وحجرًا، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد.
وايطاليا التي نحب ونشكر دعمها الدائم، علمّت العالم معنى الترميم الحقيقي ، وكيف نصون روح المكان الحقيقي ، وميثاق البندقية في الترميم خير دليل على ذلك .
لكن، ورغم الشكر المؤكد، يعتصرني القلق على روح المكان. فكيف دخل إلى الغرف بلاط "السيراميك "ذو اللون الداكن ، الذي بدا فجاً غريبًا عن حجارة القشلة؟
وكيف التصق بها بلاط الحمّامات الأبيض النافر البارد؟
أما المصاعد، فهي سؤال سيبقى يلاحقنا: كيف نزاوج بين الحاجة والهوية دون أن نفقد أصالتنا؟
لسنا ضد الترميم ولا ضد التحديث، لكننا نخشى أن يتحوّل “الترميم” إلى “تشويه ناعم”، يكسو المكان بقشرة جديدة ويفقده أصالته. الترميم الحقيقي ليس تغيير الواجهة ولا تبديل البلاط، بل حماية الروح. والروح هنا لا تُقاس بالطلاء ولا بالحداثة، بل بصدق الحجارة وبقَدمها وبالمسافة الزمنية التي تحفظها لنا.
القشلة تحتاج إلى عناية المحب، لا إلى رتوش عابرة. تحتاج إلى من يفهم أن الأبنية التراثية ليست ملك جيل واحد، بل أمانة أجيال. ومن يغيّرها على قياسه إنما يسرق من المستقبل ذاكرته.
فلنحافظ على القشلة كما هي، بخشونتها الجميلة، بقدَمها العتيق، برائحة التاريخ التي تسكنها. ولنجعل الترميم فعل وفاء للتاريخ، والأصالة.
محمد دندشلي
رئيس لجنة
المحافظة على التراث
أخبار ذات صلة
لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان
2026-03-05 10:47 ص 114
المستقبل" من تيار الوطن إلى حزب العائلة
2026-02-27 10:22 ص 253
خليل المتبولي : معروف سعد، حين صارت صيدا فكرةً… وصار الاستشهادُ مدينة
2026-02-25 10:18 ص 155
عكاظ بين ذكرى الحريري وواقع المظلومية.. الطائفة السنّية في مواجهة «عنق الزجاجة»
2026-02-18 10:18 ص 195
صيدا: حكاية تحرير وعنفوان (١٦ شباط ١٩٨٥)
2026-02-16 03:28 م 127
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري
2026-02-14 09:42 م
٤٥ عاماً في مهنة الإعلام… شهادة حق من صيدا نت : لم يُهدر دمي من هؤلاء بمدينة

