×

السياسة بوجهها الإنساني: حكاية ثلاثة شباب عملوا سويا بصدق الزعتري و عازار و دنش

التصنيف: كتب صيدا نت

2026-01-12  09:45 م  740

 

صيدا نت هلال حبلي 

العمل في السياسة له وجوه كثيرة، من أبرزها التعامل بصدقٍ وبصدرٍ رحب. لكن الحقيقة المُرّة التي بات يعرفها الجميع أنّ السياسة، في كثير من الأحيان، غلب عليها النفاق والاستغلال وتحقيق المصالح، والكذب على الناس من أجل بلوغ الغايات المنشودة.

من هنا، لفتتني قصةٌ بسيطة في شكلها، عميقة في مضمونها، لعلّها تشكّل درسًا لبعض السياسيين الذين يتصدّرون المشهد الانتخابي والعمل الحزبي، ويتعاملون مع الجماهير.

هذه القصة جمعت ثلاثة أشخاص من ثلاث بيئات مذهبية مختلفة

في جزين تمثّلت الشخصية المارونية بالنائب السابق إبراهيم عازار،

وفي صيدا برجل الأعمال السني نبيل الزعتري،

أما في الغازية رجل الأعمال الشيعي محمد دنش.

كعادتنا في صيدا نت، نتجوّل ونزور الشخصيات السياسية والاجتماعية، ونتبادل الحديث مع الناس خلال الأزمات. وخلال إحدى الجلسات مع السيد محمد دنش، دار حديث صريح عن الانتخابات ودورها. قال لي بوضوح وبكلام نابع من قناعة:

«نحن نُقدّر الأستاذ إبراهيم عازار، ونعرف صدقه وأمانته، وأي خيار يتّخذه نحن من خلفه».

وأضاف، متحدثًا عن مرحلة الانتخابات السابقة، أنّ دعم إبراهيم عازار للصديق نبيل الزعتري لم يكن مبنيًا على المال ولا على حسابات المقاعد النيابية، بل كان خيارًا صادقًا. الزعتري خاض المعركة بصدق وشرف، وضحّى بطموحاته المستقبلية، سواء في رئاسة البلدية أو أي موقع سياسي كان يمكن أن يسعى إليه، وهو الذي يملك تاريخًا من العمل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي قبل الانتخابات.

وفي زيارة لاحقة لي للأستاذ إبراهيم عازار، أكّد لي الأمر نفسه، وقال:

«نبيل الزعتري وقف معي بإخلاص وصدق، وضحّى بأغلى ما يملك سياسيًا. لم يكن مهيّأً أصلًا لخوض هذه المعركة، لكنه ضحّى ليُكمل اللائحة. وحصل ما حصل».

اليوم، بات الصدق والوفاء في العمل السياسي عملةً نادرة، بل نادرة جدًا.

ومنذ أيام قليلة، التقيت بالصديق نبيل الزعتري أثناء صلاة العصر في مسجد الحريري. شاءت الصدفة أن نجلس متقابلين. وبعد الأذان وقبل الإقامة قلت له:

«فلان يحبّك كثيرًا»، من دون أن أذكر الاسم.

بعد الصلاة التفت إليّ وقال:

«ونحن أيضًا نُكنّ له كل الاحترام».

قلت له: «إبراهيم عازار يقدّرك كثيرًا».

فأجابني مباشرة وبصدق:

«أنت تعرفني يا هلال. نحن لم يكن همّنا المركز ولا الموقع. حين خضنا المعركة الانتخابية، خضناها بصدق وبشرف. لم نبتزّ أحدًا، ولم نتسوّل دعمًا من أي جهة سياسية، رغم معرفتنا المسبقة بالنتيجة. وقوفي مع إبراهيم عازار كان عن قناعة، والاحترام متبادل بيننا».

قلت له: «لكنّك خسرت البلدية، وخسرت مواقع أخرى».

فأجابني بهدوء:

«المهم أن تعمل بقناعتك وبإخلاص لمن تؤمن به».

الجميل في هذه القصة، وهذا الرابط الإنساني بين أشخاص من مذاهب مختلفة، هو الصدق والإخلاص في السياسة، بعيدًا عن التعصّب والحساسيات والمراكز. صدقٌ جمع أبناء الوطن رغم غلاء التضحيات.

وخلاصة القول:

لعلّ هذا المقال يكون رسالةً ودعوةً للسياسيين كي يتعلّموا كيف يتعاملون مع الجماهير ومع زملائهم بمحبةٍ وإخلاص، لا بالاستغلال ولا بالمصالح الضيّقة، لأن الصدق وحده هو الذي يبقى.

 هيدي القصة ٢٠٢٢

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا