×

بقلم د محمد حسيب البزري : جيل 1950–1965: احد ازمنة صنع العقول وصيدا شاهدة.

التصنيف: ثقافة

2026-01-18  09:15 م  261

 

 

 

كثيرًا ما أعود بذاكرتي إلى سنوات التكوين الأولى،

وأدرك أن جيلنا لم يُصنع صدفة، بل صاغته أماكن وأشخاص وتجارب.أنا ابن منتصف الخمسينيات،

وابن مدرسة المقاصد في صيدا،

تلك المدرسة التي لم تكن جدرانًا وكتبًا فقط،

بل كانت مشروع بناء إنسان. تعلّمنا على أيدي أساتذة أناروا طريقنا، بل علّمونا كيف نفكّر، وكيف نحترم 

وكيف نكون مسؤولين عن الكلمة والموقف.

فلقد كان الأستاذ قدوة، وكان العلم قيمة،

عند ركوب باص المدرسة الابتدائية، كان يُطلب منا الجلوس في طريقة هندسية غير مريحة إلا أنها سمحت لأربعة طلاب بالجلوس على مقعد صُمّم لثلاثة. لم يشتكِ أحد على العكس و مهما كان الجلوس ضيقا ، فلقد زاد من متانة صداقاتنا . 

و عند جيلنا كان الاجتهاد الطريق الوحيد للنجاح في الحياة و كانت اخبار التفوق لا يضاهيها اي شيئ . 

  نشأنا في زمن بسيط، تلفزيون واحد في البيت،

وأحيانًا تلفزيون واحد في البناية كلّها.

ثلاث محطات فقط: 7 و9 و11، وكان علينا أن ننتظر، 

وأن نتعلّم فنّ المشاركة منذ الطفولة.

الذهاب إلى المدرسة والعودة منها كان في معظمه مشيًا على الأقدام، وكذلك الزيارات، والمشاوير، واللقاءات ، قليل من الدراجات، وأقلّ من السيارات.

كنا نعرف الشوارع حجرًا حجرًا، ونحفظ المدينة بخطواتنا.

 في صيدا، كان الحي عائلة، وكل أولاد الحي يعرفون بعضهم عن ظهر قلب. طلاب المدارس يلتقون بعد الدوام في الشوارع، وفي ملاعب المدارس،

وفي ساحات الأحياء، حيث كانت كرة القدم لغة مشتركة، تبني صداقات لا تُنسى،

وتعلّمنا التعاون، والروح الرياضية، كبرنا معًا،

وتخاصمنا وتصالحنا، وتعلّمنا معنى الجماعة والانتماء.

لم نكن معزولين، ولا منفصلين عن الواقع،

بل كنا جزءًا حيًا من مدينة تتنفس.

 لا أقول إن جيلنا أفضل من غيره، لكنني أقول بثقة:

نحن جيل تربّى على الواقع، لا على الوهم،

وعلى العلاقات الحقيقية، لا الافتراضية.

"صيدا أحمّلك في قلبي ". 

د. محمد حسيب البزري

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا