×

عريمط و”تعكير العلاقات”… القضاء تحت الاختبار

التصنيف: تقارير

2026-03-31  06:06 ص  129

 

ليبانون ديبايت”

في قصر العدل، لا يدور النقاش حول ملف قضائي عادي. ما يجري يتجاوز شخص الشيخ خلدون عريمط، ليصل إلى سؤال أخطر: من يحكم القرار القضائي في لبنان؟

في الكواليس، حديث متزايد عن ضغوط تُمارس لدفع الملف نحو إصدار قرار ظني بحق عريمط، بجرم “تعكير العلاقات مع دولة صديقة”، استناداً إلى المادة 288 من قانون العقوبات. مادة فضفاضة، لطالما استُخدمت كأداة سياسية أكثر منها نصاً قانونياً واضح المعايير.

لكن، أين الوقائع؟

المعطيات المتداولة تشير إلى غياب أي دليل حسي، صوتي أو مادي، يربط عريمط بالفعل المنسوب إليه. لا منفعة مادية، ولا مكسب سياسي مباشر، ولا حتى خيط واضح يمكن البناء عليه قضائياً. ومع ذلك، يستمر التوقيف… ويدخل شهره الرابع.

هنا، تتحول القضية من ملف قضائي إلى اختبار مباشر.

اختبار للقضاء: هل يحكم بناءً على الأدلة… أم تحت وطأة الضغوط؟

واختبار للسلطة: هل تُستخدم القوانين لتطبيق العدالة… أم لتصفية الحسابات؟

في الشارع السني، يتصاعد منسوب الاستياء. ليس فقط بسبب التوقيف، بل بسبب الإحساس بأن المعايير مزدوجة، وأن الملف يسير في اتجاه محدد سلفاً، بغض النظر عن الوقائع. وهذا أخطر ما يمكن أن يواجهه أي نظام قضائي: فقدان الثقة.

المفارقة أن عريمط، الذي يُحاكم اليوم تحت عنوان “تعكير العلاقات”، هو نفسه من الأصوات التي دافعت لسنوات عن علاقة لبنان بالدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية. فهل يتحول الدفاع عن هذه العلاقة إلى تهمة؟

أم أن المشكلة لم تعد في الفعل… بل في الموقع السياسي؟

في العمق، القضية لم تعد تتعلق بشخص. إنها تتعلق بميزان العدالة نفسه. فإذا كان الملف خالياً من الأدلة، فاستمرار التوقيف يصبح عقوبة بحد ذاته. وإذا كانت المادة 288 تُستخدم بهذا الشكل، فإنها تتحول من نص قانوني إلى أداة سياسية بامتياز.

السؤال لم يعد قانونياً فقط.

السؤال اليوم: هل القضاء مستقل فعلاً… أم أنه ما زال ساحة مفتوحة للضغوط؟

القرار المرتقب لن يحدد مصير عريمط فقط.

بل سيحدد، مرة جديدة، موقع القضاء في معادلة السلطة.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا