لبنان وسوريا… من تمثال الأسد إلى الشّبكة الموقوفة
التصنيف: أقلام
2026-09-04 05:23 ص 52
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
زياد عيتاني اساس
ليس أمراُ عابراً إعلان فرع المعلومات بقيادة العميد محمود قبرصلي في قوى الأمن الداخليّ تفكيك شبكة أمنيّة خطيرة تنشط بين سوريا ولبنان، وتتبع “الحزب” وفلول النظام الأسديّ السابق. أن توقف الأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة 5 أشخاص (ثلاثة سوريّين ولبنانيَّين اثنين) من أفراد الشبكة التي تعمل على نقل مقاتلين سوريّين من الساحل إلى الضاحية الجنوبيّة لبيروت، ثمّ إلى معسكر تدريب في منطقة بعلبك الهرمل، هو تحوّل استراتيجيّ في عقيدة الأمن اللبنانيّ.
في 10 حزيران عام 2000 توفّي حافظ الأسد. بعد 24 ساعة فقط، رُفعت في المدن والشوارع الرئيسيّة اللبنانيّة، من البقاع وطرابلس وعكار وصولاً إلى العاصمة بيروت، صور الراحل حافظ والقادم من بعده نجله بشّار. كُتب تحت صورة حافظ: “ستبقى القائد الملهم”، فيما كُتب تحت صورة بشّار: “الوديعة بأمان”.
تعامل النظام الأسديّ، بشقّيه حافظ وبشّار، مع لبنان كبقعة جغرافيّة ملتصقة بالوطن الأمّ، أي سوريا. وهو وديعة مُطالب بشّار، بعد والده، أن يحفظها ويتمسّك بها.
في 26 نيسان من العام 2005، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري قرب فندق السان جورج في 14 شباط عبر تفجير موكبه، انسحب الجيش السوريّ من دون قيد أو شرط من الأراضي اللبنانيّة. قام الجيش السوريّ بإجراء أخير قبل انسحابه، ففكّك تمثال باسل الأسد، الذي يمتطي فيه فرساً ضخماً عند بوّابة مدينة شتورة باتّجاه بيروت. ثمّ نُقل التمثال بشاحنة عسكريّة تكاد تلفظ أنفاسها، كباقي شاحنات جيش الأسد، إلى مكان مجهول داخل العاصمة السوريّة. تنقل روايات متعدّدة، أنّ بشّار الأسد عندما سُئل عن التمثال المقتلع من شتورة قال: “ذوّبوه بالكامل”.
ردّ الودائع السّوريّة
بعد 26 عاماً وثلاثة أشهر، دقّت ساعة استرداد الودائع الأمنيّة التي خلّفها النظام الأسديّ الهارب في موسكو، وحلفاؤه في ما كان يُعرف بمحور الممانعة، إلى دمشق، لا لتذويبها كما فعل بشّار بتمثال شقيقه، بل لمحاكمته على ما ارتكبت من مجازر وجرائم ضدّ الإنسانيّة. وبالتالي تتحقق الشراكة اللبنانيّة–السوريّة في تحقيق العدالة الانتقاليّة.
ما فعله فرع المعلومات التابع لقوى الأمن الداخلي من إنجاز، عبر توقيف هذه الشبكة الخماسية التي تضم العقيد السوري مناف علي صافي، الذي كان يشغل مسؤولية أحد الفروع الأمنية في النظام السابق، إضافة إلى عنصر من أمن الدولة اللبناني يعمل مرافقاً لرئيس كتلة نيابية، فيما يقود تدريب هذه المجموعات مسؤول في “الحزب” يُدعى “الحاج علاء”، وكل ذلك يحصل بإدارة اللواء السابق في الجيش السوري محمد جابر، الموجود حالياً في موسكو والمقرّب من الرئيس المخلوع بشار الأسد، هو بداية الطريق نحو علاقات صحية وسليمة بين لبنان وسوريا.
يدرك الجميع في لبنان، سلطة سياسيّة وأجهزة أمنيّة، أنّ هذه الشبكة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. هناك ودائع جمّة لنظام بشّار الأسد ومحور الممانعة في لبنان، من مخيّم الهرمل للنازحين العلويّين، الممنوع على الإعلام والمؤسّسات الاجتماعيّة أن تدخل إليه، وصولاً إلى وسط بيروت، حيث تنتشر المؤسّسات السياحيّة من مطاعم يختبئ خلف عقودها وبين طاولاتها رموز المال المبلل بالدم في نظام بشّار الأسد، مروراً بالضاحية الجنوبيّة وجبل محسن في طرابلس، التي ترفد جبهات الجنوب بمقاتلين سوريّين تقطّعت بهم السبل، علويّين وشيعة.
حسناً فعل “الحزب” عندما أصدر بياناً ينفي فيه علاقته بهذه الشبكة، لكن ليس بالبيانات وحدها تُثبت الوقائع، إلّا إن كان هناك قسم من هذا “الحزب” يعمل خارج سياق “قيادته” وبياناتها، تماماً كما يحصل في تلال عليّ الطاهر وفي أزرار الصواريخ التي أُطلقت من لبنان “ثأراً” لخامنئيّ؟
أخبار ذات صلة
شريف الأنصاري… رجل المهمات الصعبة في النشر العربي
2026-08-29 05:20 ص 242
القدس... مدينة كلما اشتد عليها حصار الاحتلال اتسعت في قلب فلسطين…
2026-08-27 07:42 م 142
قانون العفو العام بين مؤيد ومعارض
2026-08-20 11:14 م 209
صيدا تستغيث… والمجلس البلدي غائب
2026-08-17 11:09 م 336
*بين ذكرى الانفجار وغرق السفينة… حين انتصر الإصرار على الألم*
2026-08-04 03:49 ص 289
.. النائب البزري يكشف أبرز تعديلات قانون العفو العام
2026-08-03 09:23 ص 282
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رسالة إلى النائب أسامة سعد آن الاوان اتخاذ القرار
2026-08-23 09:39 م
هل أصبحت غادة أيوب الأولى مسيحيًا في صيدا و تقلق التيار في صيدا – جزين؟
2026-08-22 07:51 م
نصيحة من صيدا نت إلى الصديقين المهندسين عمر دندشلي وبلال شعبان
2026-08-21 06:02 م
ابو زيد يسقط ابو زيد في الهلالية و صيدا

