×

تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟

التصنيف: كتب صيدا نت

2026-10-08  07:34 م  150

 

هلال حبلي  صيدا نت

يشكّل مشروع تطوير مهارات الأئمة والخطباء خطوة إيجابية، لكن التطوير الحقيقي لا يقتصر على تحسين الأداء على المنبر، بل يبدأ بالكفاءة العلمية، والالتزام بالضوابط والمرجعية الدينية، ووجود آلية واضحة للمتابعة والمساءلة.

 

ومن هنا، وبعد مشروع تطوير مهارات الخطباء والأئمة في منطقة شرحبيل، نضع أمام سماحة مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان وسماحة مفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار حبّال أسئلة نرى أنها تشكل جزءًا أساسيًا من أي عملية تطوير جدية.

 

هل يجري تقييم الخطباء لناحية مؤهلاتهم العلمية والفقهية ومدى التزامهم بالتعاميم والتوجيهات الصادرة عن دار الفتوى وسماحة مفتي الجمهورية؟ وعندما تصدر توجيهات تتعلق بقضايا دينية أو عامة، ما مدى التزام الخطباء بها؟ ومن يتابع هذا الالتزام، ومن يحاسب عند المخالفة؟

 

ويبرز سؤال أكثر حساسية: عندما يعتلي الخطيب منبر المسجد، هل تتقدم مرجعيته الدينية على انتمائه أو علاقته بأي حزب أو جماعة سياسية؟ وهل توجد ضوابط واضحة تضمن بقاء منابر المساجد بعيدة عن التجاذبات والاصطفافات الحزبية؟

 

السؤال لا يستهدف حزبًا أو جماعة بعينها، بل يطرح مبدأً يجب أن ينطبق على الجميع: منابر المساجد ليست ملكًا لحزب أو تنظيم أو تيار سياسي، ويجب ألا تتحول إلى مساحة لخدمة أي جهة على حساب رسالتها الدينية.

 

وهناك أيضًا مسألة الكفاءة: هل جميع من يتولون الخطابة والإمامة يستوفون الشروط العلمية المطلوبة؟ ومن يدقق في مؤهلاتهم وإجازاتهم؟ وهل يخضع أداؤهم لتقييم دوري؟

 

لكن المسؤولية لا تقع على الخطباء وحدهم، بل تقودنا إلى واقع دائرة الأوقاف الإسلامية في صيدا.

 

فوفق الواقع الإداري القائم، يتولى مفتي المنطقة، إلى جانب موقعه الديني، مهام إدارة دائرة الأوقاف الإسلامية ورئاسة مجلس إدارة الأوقاف، ما يعني اجتماع مسؤوليات دينية وإدارية ورقابية أساسية في موقع واحد.

 

وهنا لا نناقش شخص سماحة المفتي، بل نسأل عن البنية الإدارية نفسها: هل من السليم مؤسساتيًا أن تجتمع المرجعية والإدارة التنفيذية والمتابعة والرقابة في موقع واحد؟ ومن يراقب من، ومن يحاسب من؟

 

ويزداد هذا السؤال أهمية مع استمرار الشغور في مواقع أساسية داخل دائرة الأوقاف الإسلامية في صيدا، ولا سيما في الشؤون الدينية والشؤون الإدارية والمالية وغيرها. فلماذا لا تُملأ هذه المواقع بأصحاب الاختصاص والكفاءة؟ ومتى يستكمل الهيكل الإداري بما يساعد على متابعة شؤون المساجد والأئمة والخطباء وتفعيل العمل الديني والدعوي في المدينة؟

 

إن ملء هذه المواقع ليس تفصيلًا إداريًا، بل خطوة تساعد على توزيع المسؤوليات، وتعزيز المتابعة والرقابة، ومنع تركز مهام متعددة في موقع واحد.

 

لذلك فإن تطوير الخطباء لا ينبغي أن يكون دورة تدريبية وصورة تذكارية فحسب، بل جزءًا من إصلاح أشمل: خطيب مؤهل، ومرجعية واضحة، ومنبر مستقل عن الاصطفافات الحزبية، وإدارة مكتملة، ورقابة ومحاسبة تطبّقان على الجميع.

 

فمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر من أي حزب أو جماعة أو تيار سياسي، وصون مكانته يكون بالعلم والكفاءة والاستقلالية والشفافية.

 

ويبقى السؤال أمام دائرة الأوقاف الإسلامية في صيدا: من يختار الخطباء؟ من يقيّمهم؟ من يتابع التزامهم؟ ومن يراقب الإدارة نفسها؟ ومن يحاسب عند المخالفة؟

 

الإجابة الواضحة عن هذه الأسئلة هي البداية الحقيقية لتطوير الخطباء وتفعيل دور المساجد والمؤسسات الدينية في صيدا.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا