ماهر حمود: القذافي كفر بالعرب والعروبة ، واتجه صوب افريقيا
التصنيف: سياسة
2011-10-22 09:23 ص 826
مشهدان متناقضان في عالمنا العربي ... حصلا في هذا الأسبوع : مشهد مأساوي يدفعنا إلى القنوط واليأس والى الشك بمقدرات امتنا العربية والإسلامية ، ومشهد يدعونا إلى التفاؤل والثقة ويفتح ثغرة أمل في مستقبل هذه الأمة .
المشهد الأول : هو مشهد مقتل القذافي في ليبيا ، حيث يدعونا هذا المشهد إلى التساؤل : هل هو انتصار فعلا للشعب الليبي ولمبادئ الثورة والحرية والاستقلال ، أم هو انتصار لحلف الناتو وللاستكبار الغربي و"للسيدة كلينتون" التي قالت قبل يومين فقط ، يجب أن يأسر أو يقتل .
والمشهد الثاني : هو مشهد تبادل الأسرى وإطلاق 1027 فلسطيني وفلسطينية بعملية تبادل هي الأولى من نوعها من حيث العدد ومن حيث أنها حطمت الشروط الإسرائيلية ، وأكدت أولوية المقاومة ، وجمعت كافة الفصائل تحت راية المقاومة والتحرير .
وانطلاقا من هذه المقدمة نقول :
ليس مقتل القذافي يوما سعيدا ، إذا فكرنا بخلفيات الأمر بعقل بارد وعلى ضوء المبادئ والمصلحة العامة لامتنا، وخاصة بعد أن بشرت "السيدة كلينتون" بمقتله قبل يومين فقط ، وليس يوما سعيدا ، وهذا الموت قد فتح أبواب المجهول .. من سيحكم وكيف وفي أي اتجاه، وكم ستكون حصة الناتو من النفط الليبي ومن مستقبل الأمة العربية والإسلامية ؟ .
كما يجب أن نتذكر أن القذافي طرح نفسه في بداية الأمر ولمدة ثلاثة عقود من الزمن تقريبا كقائد عربي يرث عبد الناصر ويواجه الغرب ويحمي النفط العربي ويدعم (بغير حدود) المنظمات الفلسطينية التي تواجه إسرائيل ، لقد طرح نفسه ، كأقصى حالات العروبة والوطنية ، مما كان يجعل الكثيرين يتغاضون عن جنونه المتعدد الوجوه ، سواء كان ذلك الجنون في الشكل أو في المضمون ، في اللباس والخيمة والمرافقين ، أو في النظرية العالمية الثالثة والكتاب الأخضر و(اسراطين) وما إلى ذلك .
كان الذين يرون فيه قائدا عربيا يخجلون من نوبات جنونه ، ولكنهم كانوا يحاولون أن يروا خلف هذا الجنون الموقف العربي المتقدم والإنفاق غير محدود على الثورات العربية وغير العربية وفي كل دول العالم الثالث ، بل حتى وصل إنفاقه إلى ايرلندا الشمالية ، حيث دعم ثوارا في وجه الاحتلال البريطاني .
نعم جنونه على أنواع وأشكال متعددة ، يغلفه موقف وطني متقدم ، الله اعلم ، إنما هكذا كان يبدو، صحيح أنه منذ حوالي عشر سنوات أو أكثر بقليل أضاع البوصلة تماما ، أو ما تبقى منها، وكفر بالعرب والعروبة ، واتجه صوب افريقيا التي لم يكن يرجو منها اهدافا سامية ، بل لعل هدفه الرئيشي ان ينصب نفسه من خلال هذه القارة "الفقيرة" ملك الملوك ، ولو كان هذا اللقب لا يعني شيئا .
بهذا المعنى سقوط القذافي ، سقوط تجربة اخرى قدمت نفسها كمشروع وطني متقدم وقع في الإحباط من وجهة نظره على الأقل ، ثم وقع في الظلم والحكم الفردي والعائلي والفساد في أبشع صوره ، على ما يقول المطلعون .. هذا دون أن ننسى قضية الإمام الصدر ورفيقيه والتي تدل أيضا على أن مبادئ العروبة والإسلام و(الضيافة) العربية لم تحجب دم الإمام ومن معه ، ولم تشكل رادعا لجريمة هي من أبشع جرائم الضيافة والكرم الحاتمي والعروبة والتقدمية خاصة بعد إصراره بعد 33 عاما على انه أنهى التحقيق وان الإمام ورفيقيه ذهبوا إلى روما واختفوا هنالك.
رغم كل ذلك ، أقول ليس يوما سعيدا للأمة ، قد يكون يوما سعيدا لمن اكتوى بنار ظلمه مباشرة، ومنهم أحباب الإمام موسى الصدر وهم كثر ، إما في المنظور التاريخي العام فانه فشل متراكم ، فشل فوق فشل إلى ما لا نهاية ... من شرق الأمة ومن غربها لا نرى إلا التجارب الفاشلة أو المنقوصة أو المشوبة بأخطاء فادحة ، وكأن من قدرنا أن نفتش عن الخير بين القاذورات كمن يبحث عن رزقه في أكوام النفايات ، كذلك نبحث في واقعنا عن ما يشبه الاسلام والجهاد والوطنية والعدالة والحضارة بين أكوام من الظلم والاستبداد والفساد و(القرف) .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ولولا هذه المقاومة في لبنان وفلسطين ، ولولا بعض مظاهر مواجهة الاستكبار الأميركي من إيران إلى دمشق إلى بعض المحافل العربية ، وهي شاهد منقوصة يشوهها وجود أمثال (احمد الجلبي) في مؤتمرات الدعم لفلسطين وللثورات العربية ، محاضرا في عفة الاستقلال والوطنية واستنكار التدخل الأجنبي ...
نعم لولا هذه المظاهر المجزوءة ، ولولا أن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس ، تمكنت الأسبوع الماضي من انجاز صفقة التبادل التي نراها تفتح أفاقا من الخير ، وتفتح ثغرات واسعة في جدار اليأس والتخلف العربي والإسلامي، لقلنا أن مقتل القذافي بالطريقة التي ذكرنا وغيرها ، وبعد تراكم الفشل العربي كان يوما اسود للأمة بكل ما في الكلمة من معنى ، لكن أملنا في الله كبير .
المكتب الاعلامي
لفضيلة الشيخ ماهر حمود
أخبار ذات صلة
سعد يبحث ملف الموقوفين وتطورات الجنوب مع وفدين
2026-10-27 10:18 ص 143
نوه أبو مرعي بجهود انقاذ السفينة التي جنحت قبالة الساحل اللبناني وجنبت البحر خطر التلوث
2026-10-27 08:14 ص 123
القضاء العراقي: أمر باعتقال رئيس مجلس محافظة ميسان بعد تهديده بالعصيان
2026-10-26 01:16 م 157
النائب غادة أيوب تستقبل زوجة الشيخ أحمد الأسير ووفداً من مسجد بلال بن رباح
2026-10-25 07:30 م 235
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
برسم مجلس بلدية صيدا: حقوق ذوي الإعاقة تحتاج إلى تنفيذ لا إلى اجتماعات فقط!
2026-10-28 11:20 ص
السعودي يهنّئ المديرة سهى علي الحسن: نجاحكِ فخر لصيدا وثانوية البزري
2026-10-23 02:01 م
فضل شاكر يعود من بوابة الرياض... انتصر الفن وخسر الشامتون!
2026-10-23 06:39 ص
قطار صيدا يمضي... وجوه تصعد وأخرى تغيب!
2026-10-22 06:58 ص
اسامة أبو ظهر يهنّئ نهلا حنينة وناديا أبو ظهر: تفوّقكما فخر لصيدا ولبنان
2026-10-21 06:37 م
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل

