العمامة البيضاء والقمصان السود
التصنيف: سياسة
2012-03-09 09:20 ص 716
جوزيف الهاشم
الحوار البعْثيُّ ــ السلَفيُّ الذي شهدته ساحة الشهداء من فوق الأسلاك الشائكة، هو الحوار القسري الملتهب الذي تفرضه الساحات بديلاً من حوار الطاولات.
وساحة الشهداء هي الساحة الحرام التي كُتِبت بدم الشهادة موحَّدةً على اسم لبنان منذ عهد جمال باشا الجزار، يوم كنا نتغنّى بدم العائلات اللبنانية العريقة يُسفك فداء الوطن فننشد:
المحمصانيُّ للتسليم مدَّ يداً فوق الرمال ومدَّ الخازنيُّ يدا.
يومها، لم يكن الدم اللبناني يباع من المستوصفات، ولم يكن دماً خليطاً تمتزج به الأنابيب من بنوك الدم المستورد.
هذه الساح انشطرت اليوم ساحتين متواجهتين، فإذا الشطر المواجه للبحر مكتوبٌ على إسم تظاهرات قوى 14 آذار، وهم يولّون وجوههم نحو الغرب والمسجد الحرام، وإذا الشطر المواجه مكتوبٌ على اسم قوى 8 آذار وهم يولّون وجوههم شطر "القبلة" نحو الجنوب والنجف الأشرف.
بصرف النظر عما سمعناه في الساحة الجنوبية الشَطْر مِنْ مِثْل "بابا.. عمرو العوض بسلامتك والآتي أعظم"... فإن الشيخ أحمد الأسير في المقلب الآخر حاول أن يتخطّى ما أُشيعَ عن الفكر السلفي بأنه يرتكز على شمولية إسلامية مطلقة وعلى عقيدة "الولاء والبراء"... أي الولاء للإسلام، والبراء من المشركين وغير المسلمين بمن في ذلك بعض المذاهب الإسلامية الأخرى.
على أن الشيخ الأسير عندما خاطب المسيحيين بلغة القرآن ــ "تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم" ــ شاء أن يكون صاحب "سماحة"، وإنْ كان رأسه قد تجلْبَبَ بالبياض فقد بدا المشهد السلفي ذهنياً كأنه يرتدي القمصان السود.
لعلَّ الشيخ السلفي يحاول القيام بعملية استنساخ بشري، في الوقفة واللهجة والأداء والنبرة "الكارزماتيكية" أو كأنه يوحي بأن هناك شارعاً سنّياً قادراً على ركوب موجة الأصولية الدينية والمقاومة الإسلامية سبيلاً الى تحقيق توازن سياسي وديني وقومي في لبنان وسائر المشرق.
لقد بدت من خلال خطبة الشيخ الأسير معالم خطاب خلفي آخر يُظْهر أن الساحة السنية قد انكفأت بعهدةِ جلالة الاعتدال ودولة الاعتدال السنّي، وهي باتت تحتاج الى خليفة معَمَّم بل الى إمام ديني يتصدر موقعاً، ويحرِّك شارعاً، ويُؤَلِّبُ جمهوراً، ويرفع صوتاً، ويهزّ بإصبع، وإِنّ إحياء التقاليد الدينية المتوارثة منذ عهد الدعوة من شأنه أن يشكل سبباً لاستقطابٍ جماهيري حار، يقابل استقطاباً جماهيرياً حاراً عند إمام آخر.
إن المشهد الذي يمكن التقاطه من ساحات هذا الزمان قد يختصر مشهداً أوسع على مستوى المنطقة في ما يعرف بشرق أوسط إسلامي، أو كأنه يَستَحْضِر ما كان منذ خمسة عشر قرناً بين الصفويِّـين والعثمانيين، وإذ ذاك يصبح حقاً الآتي أعظم.
وساحة الشهداء هي الساحة الحرام التي كُتِبت بدم الشهادة موحَّدةً على اسم لبنان منذ عهد جمال باشا الجزار، يوم كنا نتغنّى بدم العائلات اللبنانية العريقة يُسفك فداء الوطن فننشد:
المحمصانيُّ للتسليم مدَّ يداً فوق الرمال ومدَّ الخازنيُّ يدا.
يومها، لم يكن الدم اللبناني يباع من المستوصفات، ولم يكن دماً خليطاً تمتزج به الأنابيب من بنوك الدم المستورد.
هذه الساح انشطرت اليوم ساحتين متواجهتين، فإذا الشطر المواجه للبحر مكتوبٌ على إسم تظاهرات قوى 14 آذار، وهم يولّون وجوههم نحو الغرب والمسجد الحرام، وإذا الشطر المواجه مكتوبٌ على اسم قوى 8 آذار وهم يولّون وجوههم شطر "القبلة" نحو الجنوب والنجف الأشرف.
بصرف النظر عما سمعناه في الساحة الجنوبية الشَطْر مِنْ مِثْل "بابا.. عمرو العوض بسلامتك والآتي أعظم"... فإن الشيخ أحمد الأسير في المقلب الآخر حاول أن يتخطّى ما أُشيعَ عن الفكر السلفي بأنه يرتكز على شمولية إسلامية مطلقة وعلى عقيدة "الولاء والبراء"... أي الولاء للإسلام، والبراء من المشركين وغير المسلمين بمن في ذلك بعض المذاهب الإسلامية الأخرى.
على أن الشيخ الأسير عندما خاطب المسيحيين بلغة القرآن ــ "تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم" ــ شاء أن يكون صاحب "سماحة"، وإنْ كان رأسه قد تجلْبَبَ بالبياض فقد بدا المشهد السلفي ذهنياً كأنه يرتدي القمصان السود.
لعلَّ الشيخ السلفي يحاول القيام بعملية استنساخ بشري، في الوقفة واللهجة والأداء والنبرة "الكارزماتيكية" أو كأنه يوحي بأن هناك شارعاً سنّياً قادراً على ركوب موجة الأصولية الدينية والمقاومة الإسلامية سبيلاً الى تحقيق توازن سياسي وديني وقومي في لبنان وسائر المشرق.
لقد بدت من خلال خطبة الشيخ الأسير معالم خطاب خلفي آخر يُظْهر أن الساحة السنية قد انكفأت بعهدةِ جلالة الاعتدال ودولة الاعتدال السنّي، وهي باتت تحتاج الى خليفة معَمَّم بل الى إمام ديني يتصدر موقعاً، ويحرِّك شارعاً، ويُؤَلِّبُ جمهوراً، ويرفع صوتاً، ويهزّ بإصبع، وإِنّ إحياء التقاليد الدينية المتوارثة منذ عهد الدعوة من شأنه أن يشكل سبباً لاستقطابٍ جماهيري حار، يقابل استقطاباً جماهيرياً حاراً عند إمام آخر.
إن المشهد الذي يمكن التقاطه من ساحات هذا الزمان قد يختصر مشهداً أوسع على مستوى المنطقة في ما يعرف بشرق أوسط إسلامي، أو كأنه يَستَحْضِر ما كان منذ خمسة عشر قرناً بين الصفويِّـين والعثمانيين، وإذ ذاك يصبح حقاً الآتي أعظم.
أخبار ذات صلة
كشافة لبنان المستقبل تضيء 82 شمعة في صيدا وفاءً لرفيق الحريري
2026-10-31 09:53 م 73
مازن حشيشو : ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري
2026-10-31 02:18 م 60
مرعي أبو مرعي صيدا بانتظارك فخامة الرئيس… ناطرينك!
2026-10-30 03:16 م 142
نقولا ناصيف في ضيافة مؤسسة مرجان... من غازي كنعان إلى تحوّلات المنطقة
2026-10-30 12:30 م 206
النائب البزري يبحث مع قائد الجيش الأوضاع العامة في البلاد
2026-10-29 05:16 ص 195
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
أفلسوا في مواجهة الإنجازات التربوية... ففتحوا ملف الأغصان اليابسة!
2026-10-30 05:28 ص
برسم مجلس بلدية صيدا: حقوق ذوي الإعاقة تحتاج إلى تنفيذ لا إلى اجتماعات فقط!
2026-10-28 11:20 ص
السعودي يهنّئ المديرة سهى علي الحسن: نجاحكِ فخر لصيدا وثانوية البزري
2026-10-23 02:01 م
فضل شاكر يعود من بوابة الرياض... انتصر الفن وخسر الشامتون!
2026-10-23 06:39 ص
قطار صيدا يمضي... وجوه تصعد وأخرى تغيب!
2026-10-22 06:58 ص
اسامة أبو ظهر يهنّئ نهلا حنينة وناديا أبو ظهر: تفوّقكما فخر لصيدا ولبنان

