صيدا معروف سعد تغتال هويتها
التصنيف: سياسة
2013-02-26 09:58 ص 1637
منذ أشهر، لا ينفك وزير الداخلية مروان شربل يعاير الصيداويين بأن شرارة الحرب الأهلية انطلقت من صيدا عند اغتيال معروف سعد. اليوم، بماذا تحدّث صيدا نفسها عندما تنظر إلى صور الشهيد في الذكرى الثالثة والثلاثين لاغتياله؟ هل ستبحث عمّا بقي من إرثه في تعايش أهلها ودعم كل حركات المقاومة في العالم؟
خارج صيدا، ولدى سماع خطب الأسير والدعوات التي تصدر عن البعض إلى مقاطعة المصالح الاقتصادية، يظن غير الصيداويين أن الشيعة قوة كوماندوس معادية تحاول منذ أشهر التسلل إلى المدينة السنية واحتلالها بهيمنة السلاح. هؤلاء لا يعلمون أن الشيعة جزء من الجبلة التاريخية الصيداوية، مثلهم مثل الدروز والمسيحيين باختلاف مذاهبهم. حالياً يقدر عددهم بنحو 13 ألفاً، أي ما نسبته نحو 20 في المئة، ويعدون في لوائح الشطب بنحو 5200 صوت ويدخلون في سجلات جميع أحياء صيدا الـ 11، لكنهم يتركزون في حي رجال الأربعين، مسقط رأس آل عسيران. اجتماعياً، تتداخل العائلات بعضها ببعض بالزواج والمصاهرة. على سبيل المثال، يشير البعض إلى أن عائلة القرص المسجلة في لوائح السنة «أصلها شيعي وقد لقبت بالقرص نسبة إلى أبنائها الذين يسجدون في صلاتهم على الأقراص الترابية». ويذكرون أن أهالي صيدا القديمة كانوا يؤدون الصلاة في الجامع العمري الكبير، كل على طريقته، بربط اليدين أو إسدالها، قبل أن يتحول الشيعة منهم للصلاة في مساجد شيدوها لاحقاً في الأطراف. علماً بأن المدينة تضم حسينية واحدة (البوابة الفوقا) ومسجداً قيد الإنشاء منذ ثلاثين عاماً باسم عبد الله عادل عسيران. ولاحقاً افتتح الشيخ عفيف النابلسي مجمع الزهراء عند أطرافها الجنوبية. في المجلس البلدي، يتمثل الشيعة بمقعدين يشغلهما حالياً المهندس محمد السيد ووفاء ابنة الطبيب وهبة شعيب صاحب مستشفى شعيب عند مدخل المدينة الجنوبي. أي إن الأخيرين زميلان متساويان مع الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري في عضوية المجلس البلدي، علماً بأن البلدية السابقة كانت تضم في إحدى مقعديها الشيعيين، محمد كوثراني، الوجه البارز في حزب الله صيداوياً وأحد أبناء حي الوسطاني نشأة وقيداً.
في داخل صيدا، لم يعد أحد قادراً على نكران الانقسام المذهبي، رغم أن معظم التيارات السياسية مختلطة مذهبياً. الانقسام الصيداوي هو في الأساس سياسي، بين تياري الشهيد معروف سعد ونزيه البزري ولاحقاً بين التيارين الوطني والحريري. عند صعود الظاهرة الحريرية في بداية الثمانينيات، التحق بها الكثير من الصيداويين السنّة والشيعة من كوادر القوى الوطنية وعناصرها. منهم من اختار مصلحته ونشد فرصة عمل في شركات الحريري في لبنان والخليج. ومنهم من تحمّس للاستفادة من المنح التعليمية. ومنهم من اقتنع بالمشروع الحريري لإخراج لبنان من براثن الحرب الأهلية وإعادة إعماره وازدهاره. ولأن التيارات الرأسمالية والطائفية كانت تتصاعد في مقابل ضمور التيار الوطني، انتقل الكثير في الآونة الأخيرة من القوى الناصرية والشيوعية إلى تيار المستقبل والقوى الإسلامية ثم الأسير وسرايا المقاومة اللبنانية التابعة لحزب الله. لكن اللافت في هذا الحراك أنه مشترك بين السنّة والشيعة. السيد نفسه، عضو البلدية، كان عضواً في الحزب الشيوعي اللبناني واستفاد من منحة تعليمية في الاتحاد السوفياتي عبر النائب الراحل مصطفى سعد. أما اليوم فهو عضو في تيار المستقبل ينشط في قطاع المهن الحرة المركزي ويعمل في مؤسسات الحريري. السيد يمثل التيار في البلدية تماماً كما يمثل شيعة صيدا وعلمانييها. انضمامه إلى التيار كان انضماماً إلى «مسيرة بناء الوطن» التي كان يجسدها رفيق الحريري بنظره كما يقول. وجوده في التيار في هذه الظروف «جزء من الاعتدال الذي يمارسه الحريريون» برأيه. لكنه يؤكد أنه إذا شعر بأنهم صاروا مذهبيين، فإنه سيتركهم. يشير السيد إلى علاقات قوية بين المستقبل وشيعة صيدا. في الانتخابات النيابية الأخيرة، نالت النائبة بهية الحريري 26 في المئة من أصواتهم، فيما نال الرئيس فؤاد السنيورة 17 في المئة. وهذه النسبة، هي أعلى نسبة «اختراق مستقبلي» للجمهور الشيعي «المقفل» ولاؤه لحزب الله وحركة أمل مجتمعين.
وفي هذا الإطار أيضاً، كشف إشكال نزلة صيدون انضمام عدد من الشبان السنة إلى السرايا. حتى إن الصورة التي سببت إشكال حادثة تعمير عين الحلوة وأصر الأسير على إنزالها، كانت للسيد حسن نصر الله متوسطاً الشهيدين الصيداويين الشيعي أحمد بغدادي والسني نادر جركس اللذين استشهدا في صفوف المقاومة الإسلامية في عدوان تموز. في حين أن مسؤول حزب الله في صيدا الشيخ زيد ضاهر الذي أصيب في الإشكال والذي يتخذه الأسير نموذجاً لهيمنة الحزب على صيدا، هو صيداوي أيضاً ورقم سجل عائلته في القيود، واحد. في المقابل، يسجل وجود شيعة في صفوف القوى التي تحرض على الشيعة والمقاومة. من بينهم أحد أنصار الأسير، عبد الرحمن حيدر الذي اعتقلته مخابرات الجيش قبل أسابيع بسبب تواصله المباشر مع أبو محمد توفيق طه المتواري عن الأنظار داخل مخيم عين الحلوة وتحويل مبالغ مالية إليه. لعيون حيدر المقيم في صيدا والمنحدر من بلدة السكسكية (قضاء الزهراني)، هدد الأسير بإقفال مراكز الجيش في المدينة.
«القصة مش قصة شيعة، قصة مقاومة»، يرى رئيس اللجنة المركزية في التنظيم الشعبي الناصري توفيق عسيران. سليل أكبر العائلات الشيعية الصيداوية، يشير إلى وجود خلط في أذهان الكثيرين بين المذهب الشيعي والمقاومة بسبب حزب الله. وعليه يصبح برأيهم، كل مناصر للمقاومة والحزب، شيعياً. يذكر عسيران إشكالاً مسلحاً وقع بين التنظيم بقيادة الشهيد معروف سعد وجزء من المنظمات الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية المتحالفة معها. حينها، قام عنصر من حزب البعث العراقي من آل شرارة من بنت جبيل، باعتقال سعد والتشهير به. وبرغم مكانة سعد صيداوياً، لم تسبب الحادثة ردّ فعل مذهبياً ضد الشيعة. في تلك الفترة، كان الفقر وضيق الحال القاسم المشترك بين سنّة صيدا وشيعتها. عسيران رئيس الماكينة الانتخابية للتنظيم منذ عام 1975 والمشارك في تنظيم أمور المدينة بعد اغتيال سعد، لم يشعره أحد سابقاً بأنه شيعي. في تلك الفترة، لم تكن صيدا أرضية مناسبة للتصنيف المذهبي. ويذكر أنها أول مدينة سُنية استقبلت الإمام موسى الصدر في بداية السبعينيات، استقبال الفاتحين. الصدر أبّن معروف في الجامع العمري الكبير وصلى على جثمانه مع الشيخ أحمد الزين. «فما الذي استجد أخيراً؟»، يتساءل بعد أن كان التعصب تهمة مماثلة للتعامل مع إسرائيل، الأمر الذي يستدعي برأيه دراسة تحليل نفسي واجتماعي لسبب التوتر الذي غزا المدينة.
يرى كثيرون أن الشيعة أنفسهم أسهموا في تحريض بعضهم على بعض صيداوياً. لا ينسى جزء من أنصار التيار الوطني الحلف المقدس الذي قام بين الرئيس نبيه بري وآل الحريري منذ عام 1992. وبالنسبة إلى حزب الله، العتب عليه كبير. ينتقد البعض دعمه السياسي والمالي لعدد من الجماعات المذهبية المحدودة الحجم والتأثير، في مقابل دعم أقل للقوى الوطنية. أحداث 7 أيار جاءت لتؤلب أكثر على المقاومة والشيعة. يؤكد البعض أن الكثير من الوطنيين لم يتقبلوا إدخال الحزب صيدا في أتون تلك الأحداث. برغم إعلان النائب السابق أسامة سعد رفضه العلني لها، إلا أن «تهمة» 7 أيار لا تزال تلاحقه، رغم أن الكثيرين «يعيبون عليه أنه ابن أبيه، مش مذهبي».
اللافت أن التحريض على الشيعة لم ينطل على الصيداويين منهم بقدر ما تأثر به الشيعة المقيمين في ضواحيها من حارة صيدا وصولاً إلى عبرا والهلالية. بعد حملة الأسير الأخيرة، فضل عدد منهم بيع أو تأجير منازلهم والعودة للسكن في مسقط رأسهم بعد أن أقاموا في صيدا بسبب ارتباطهم بها بداعي العمل والتعليم.

أخبار ذات صلة
جنبلاط يكشف أسرار 2006... وماذا قال للسيد حسن بعد الحرب؟
2026-07-25 11:41 م 97
أبو مرعي يهنىء الجيش في عيده الوطني
2026-07-25 10:29 م 100
فلسطين تحذر من انفجار الضفة.. ونتنياهو يأمر باستحداث بؤر استيطانية
2026-07-25 04:44 ص 91
التحالف: استهداف مواقع عسكرية حوثية في اليمن
2026-07-25 04:42 ص 80
وجّه رجل الأعمال السيد مرعي أبو مرعي تحيّة تقدير إلى الجيش اللبناني
2026-07-24 01:43 م 122
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
سوق صيدا التجاري في خطر كبير... أين بلدية صيدا والنواب من الإنقاذ؟
2026-07-24 09:38 ص
بعد سنوات من النزاع القضائي... قرار بإخلاء نادي 4B وإعادة الأرض إلى أصحابها
2026-07-22 05:23 ص
هل أخطأ نواب و سياسيّو صيدا في قراءة زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان؟
2026-07-14 09:51 ص
تجمع المهندسين... هل يحمل حلولًا أم يكرر الفشل التجارب السابقة؟
2026-07-14 09:20 ص
من يعوّض أبناء صيدا الناس أعيدوا إعمار البيوت لا صورًا تذكارية واجتماعات ...
2026-07-09 01:18 م
المقاصد تشعل المشهد السياسي في صيدا... ورسائل البزري تفتح باب التأويل

