جــدتــي !..
التصنيف: تقارير
2013-03-22 02:19 م 608
جــدتــي !..
... كانت في أول شهرها التاسع عندما جاء في حُلمها رجلٌ طويلٌ يضع نظارات سوداء وقبعة وله تفاصيل تشبه أخ زوجها الذي لم تعرفه ولم تقابله في حياتها لأنّه مات في حادث سير في مكان عمله قبل أن تتزوج من أبي . عندما وصفت أمي ذاك الرجل ، اغرورقت عينا جدتي بالدموع بل كرّت على خدّيها ، وتنهّدت تنهيدة طويلة وقويّة إستذكرت فيها ولدها البكر الذي خسرته في عز شبابه وشبابها ، والذي كان بمثابة سنداً لها وصورة عنها . وطلبت من والدتي أن تمنحني الإسم ذاته الذي كان يحمله ولدها البكر ، وللمصادفة كنتُ البكر في العائلة ،أنا أيضاً ...
جئت إلى هذه الدنيا حاملاً معي فرحاً وسعادة كبيرة للعائلة حتى أصبحت الولد المدلّل في العائلة ، ولم أكن أنزل من يدي جدتي حتى تتلقفني أيادي عماتي وأعمامي ، ولكن الحضن الكبير والعاطفة الجيّاشة والرعاية الحنونة كانت من الجدّة الجميلة الرائعة والمميّزة .
لم تكن جدتي متعلّمة ولكنها كانت محبّة للعلم مما أسهمت في بناء عائلة متعلمة كان لها دور مهم في المجتمع ، كانت تتابع التفاصيل كلها صغيرة كانت أم كبيرة ، وكانت تصر على أبنائها أن علّموا أولادكم ، لأن السلاح الحقيقي في هذه الحياة هي الشهادة التي سيحملونها في المستقبل .
جميلة من الجميلات ، لها بشرة بيضاء ناعمة كنعومة الحرير ، وعينان زرقاوان صافيتان ترى من خلالهما صفاء روحها وطيبة قلبها وحبها لعائلتها ، ولي أنا خصوصاً . فمها الصغير لا يخرج منه غير الكلام المنمّق والذي له قيمة ، فكانت من أصحاب خير الكلام ما قلّ ودل ، فلم تكن تخرج كلمة من فمها إلاّ في مكانها وزمانها ، الكلمة الطيبة كانت تلازمها دائماً ولم تبخل بها على أحد ... يداها الرقيقتان الناعمتان فيهما رائحة وعبق السنين ، وفي وجهها تجاعيد محفور بداخلها ألم العمر الذي ذهب قهراً وعذاباً على فراق بكرها إلاّ أنّ مسحةً من الفرح طغى قليلاً وذلك بوجودي معها وبقربها.
أحبتني كثيراً وأحببتها أكثر ، تعلّقَتْ بي وتعلّقتُ بها ، وأصبحنا على موعد مع أرواحنا كلّ يوم .
في سنتها الأخيرة ، كانت تطلب مني أن أبقى بجانبها دائماً ، فكانت تمسك بيدي وتشد عليها بما أوتيت من قوة ضعفها وتتمتم وتحرك شفتيها ، إقتربت منها مرة لأسمعها تقول :"الحمدلله الذي وهبتنا هذا الحفيد الذي خفّف قليلاً من عذابي وألمي على فراق بِكري ، واللهم اجعل أيامه جميلة وحسنة " لقد كنتُ مميّزاً عندها لأنها كانت ترى بي فرحها الذي فقدته ، وكنت أرى بها الحنان والعطف والحب والرعاية بالإضافة لحنان وعطف والدتي ...
جدتي ... لقد تزوجتُ وعندي ولدان ، وكم كنتِ ترغبين أن تري أولادي . فأنت الأن في ذاكرتنا وحياتنا لأنهم يعرفون عنك الكثير وعن عطفك وحبك لوالدهم ويترحمون عليك . جدتي لقد اشتقتُ إليك كثيراً واشتقتُ لحضنك الدافىء الحنون واشتقتُ لكلمة "ستي" ... كم أفتقدك !
أخبار ذات صلة
الحزب يفصّل الدستور على مقاسه: مصادرة لقرار الحرب والإجماع وجهة نظر!
2026-05-05 05:23 ص 59
5 رابحين و5 خاسرين في الحرب على إيران.. إليكم التفاصيل
2026-05-03 05:42 ص 92
إسرائيل تعلن خطة لما بعد الحرب.. بقاء القوات في لبنان
2026-03-31 02:42 م 145
عريمط و”تعكير العلاقات”… القضاء تحت الاختبار
2026-03-31 06:06 ص 135
بين واشنطن وطهران… حرب مؤجلة أم صفقة قادمة؟ وأين يقف الشيعة في لبنان!
2026-03-21 10:49 م 345
عرض فرنسي أكثر جاذبية لإسرائيل بشأن لبنان… ونتنياهو لم يحسم قراره بعد!
2026-03-16 10:23 ص 155
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟
2026-04-23 02:10 م
أمل خليل… شهيدة الكلمة الحرة تحت ركام الاستهداف
2026-04-23 05:57 ص
من يحمل ملف صيدا إلى بعبدا؟ سؤال برسم النواب أم الحسابات الضيّقة أولًا
2026-04-22 11:08 ص
بين فوضى بيروت وانضباط صيدا… د أسامة صمام امان لمدينة صيدا ؟

