«سوق الكندرجية» بين «شاكوش» الصيني وسندان وضع البلد
التصنيف: تقارير
2015-02-02 06:51 ص 626
صيدا ـ رأفت نعيم
يأتي الزبون الذي يريد تصليح حذائه أو درزه أو تغيير نعله، فيكون إما منتعلاً له فيخلعه ويجلس على كرسي أو أريكة خشبية بانتظار ان ينهي الاسكافي عمله، أو يحمله بكيس ويودعه اياه ليقوم بجولة في السوق ويعود لأخذه لاحقاً.. أما من يخلع حذاءه ويجلس فيحظى باهتمام صاحب المصلحة الذي يحرص على عدم شعور زبونه بالملل، فـ«يعيره» اولاً ما ينتعله وهو جالس ريثما يصلح الحذاء، ثم يتبادل واياه الحديث حول شؤون الساعة أو ما يتصل بالمهنة نفسها.. حديث يبدأ مع انواع الأحذية وكيفية صيانتها ولا ينتهي مع «آخر التطورات في البلد والمنطقة».. وإن كان معظم العاملين في هذه المصلحة يفضل الابتعاد عن «السياسة».
في محلين متقابلين في سوق «الكندرجية» يتقاسم الشقيقان احمد ويوسف البزري رتابة الوقت وبعض ما يدخل السوق من زبائن بهدف إصلاح أحذيتهم.. وهما ممن بقي يعمل بهذه الحرفة ولا يوازي عددهم عدد أصابع اليد الواحدة بعدما ورثاها عن والدهما فبقيت صامدة بهما....
يقول يوسف: كان في صيدا القديمة اكثر من خمسين «كندرجياً» ولم يتبق منهم إلا ثمانية لأن هذه الحرفة توقفت مع جيل معين ولم تنتقل من جيل لجيل لأن معظم من عملوا بها لم ينقلوا هذه المصلحة لأولادهم، بينما أورثنا والدنا اياها.. كانت مصلحة واحدة وأصبحت محلين، أخي وأنا والحمد لله «مش مختلفين».
وعن سبب تراجع الحركة في سوق الكندرجية يضيف: السوق في الأساس مقصد من العديد من مناطق الجنوب والجبل وحتى بيروت، كان الناس يشترون منها الجديد أو يصلحون القديم، وهناك من كان يقصدها بهدف التوفير، إلا انه بسبب وضع البلد تراجعت حركة الإقبال على السوق لأنها مرتبطة اساساً بالوضعين السياسي والأمني، وطبعاً الوضع الاقتصادي، ولكن بعد غزو البضاعة الصينية لأسواق الأحذية أصبح الجاهز «الصيني» أقل كلفة من « تصليح « المستعمل إذا ما احتسبت أجرة الطريق لمن يأتي من خارج صيدا. ونحن اعتمادنا في الأساس على الزبائن من خارج صيدا لأن ابن البلد بياخدك بـ«المَونة» و«ما فيك ما تتوصى فيه»!. وللأسف «كل ما صار شيء بالبلد أمني أو سياسي ما بتشوف حدا من الجنوب ولا من الإقليم ولا من الدامور ولا حتى البيارتة».
ويوافقه شقيقه احمد في هذا التوصيف، لكنه يقول: الحمد لله رغم كل شيء. فالمصلحة «ماشية» ونحن نقوم بتطويرها باستخدام آلات حديثة لـ«الدرز» و«الجلخ». ولنا زبائننا، الى جانب اعتمادنا ايضاً على حركة المتسوقين والسائحين داخل المدينة في الأيام العادية.
ونسأل احمد وشقيقه عن واجهة تضم أحذية جديدة في محل الأول بينما لا توجد في محل الثاني، فيجيب يوسف: كنا نصنع الأحذية ونبيع الكثير منها لكن تراجعت الصناعة والبيع بعدما اصبح الجاهز ارخص - في اشارة الى الصيني - وبقي أخي يصنع القليل منها بحسب الطلب.
وقبل أن نغادر سوق الكندرجية، تستوقفنا بعض المتاجر والحوانيت الصغيرة المنتشرة الى جانب محال تصليح الأحذية عند جانبي مدخل القشلة القديمة ومقابله والتي تغرد بما تبيعه خارج سرب تسمية هذه السوق، مثل بيع التحف واللحوم والحلويات والأقمشة وغيرها.. فيأتي الجواب سريعاً من أحد الكندرجية الواقف امام محله منتظراً «الفرج» فيقول: «كانت مصالح كمصلحتنا وأقفلت أو غيّرت وجهة اختصاصها.. ثم يبتسم ويستدرك بشيء من الحسرة «هم السابقون ونحن اللاحقون»!.
أخبار ذات صلة
5 رابحين و5 خاسرين في الحرب على إيران.. إليكم التفاصيل
2026-05-03 05:42 ص 64
إسرائيل تعلن خطة لما بعد الحرب.. بقاء القوات في لبنان
2026-03-31 02:42 م 141
عريمط و”تعكير العلاقات”… القضاء تحت الاختبار
2026-03-31 06:06 ص 134
بين واشنطن وطهران… حرب مؤجلة أم صفقة قادمة؟ وأين يقف الشيعة في لبنان!
2026-03-21 10:49 م 344
عرض فرنسي أكثر جاذبية لإسرائيل بشأن لبنان… ونتنياهو لم يحسم قراره بعد!
2026-03-16 10:23 ص 153
أكبر اجتياح برّي منذ الـ2006... هذا ما تُحضّر له إسرائيل
2026-03-14 05:28 م 156
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟
2026-04-23 02:10 م
أمل خليل… شهيدة الكلمة الحرة تحت ركام الاستهداف
2026-04-23 05:57 ص
من يحمل ملف صيدا إلى بعبدا؟ سؤال برسم النواب أم الحسابات الضيّقة أولًا
2026-04-22 11:08 ص
بين فوضى بيروت وانضباط صيدا… د أسامة صمام امان لمدينة صيدا ؟

