بائعة الورد فاطمة ماتت بعمر الورد
التصنيف: الشباب
2015-04-03 08:02 م 4058
ينا مياسي - صيدا تي في
لم تكن تعلم الطفلة فاطمة الزهراء أن الموت سيلحق بها إلى لبنان بعدما هربت منه منذ أربع سنوات مضت إثر الأحداث التي عصفت ببلدها الأم سوريا.
فاطمة الزهراء عبد الفتاح، 11 سنة، المعروفة ببائعة الورد، باغتها الموت إثر حادث سير أدى إلى مقتلها وجرح كل من كان معها بالسيارة، لتنتهي حياتها وهي التي كانت قد بدأت تنسج حلمها ببيع الورد لتساهم في إعالة عائلتها.
لقد نجحت الطفلة فاطمة في ترك بصمة جميلة داخل كل من أحبها. لم تكن يوماً عالة على أحد، ولم تقبل أي مساعدة من أحد بالمجان، بل أحبت أن تبيع لتكسب رزقها بالحلال.
وعند انتشار خبر موتها اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي حيث عبر كثيرون عن الألم لخسارتها. فهي كانت مثالاً للفرد الكادح الذي آلمه خسارة وطن، ليأت ويلقى مصيره في بلد لم يؤمن لها حتى مقعد دراسي واحد ليستقبلها وتتابع تعليمها.
أربع سنوات مضت على تركها لبلدها سوريا. استقرت فترة سنتين ونصف في طرابلس، ومن بعدها أتت مع عائلتها إلى صيدا.
لم تستطع إكمال تحصيلها العلمي. فبادرت إلى بيع الورد عند تقاطع إيليا. زرعت البسمة والفرح في قلوب الكثير من المارة الذين افتقدوها والذين وصفوها بالهادئة والنشيطة.
ألم فراق فاطمة حفر في المكان الذي كانت تعمل فيه. فبادر محبوها وأصدقاؤها إلى وضع صورة كبيرة لها يترحمون عليها. ولعل المكان صار مقصداً يومياً لقراءة الفاتحة واستذكارها.
عند دخولك إلى منزل فاطمة الزهراء تشعر بروحها تستقبلك مع عطر الورد الذي كانت تبيعه.
تجلس والدتها ويكاد الهاتف لا ينزل من يدها وهي تتنقل من صورة إلى صورة ودموع الشوق تنهمر على وجنتيها. كما يجلس زوج والدتها يحاول التخفيف عن زوجته بخسارة الابنة ليبادر ويقول:" كانت طفلة هادئة ومحبة. ولم نكن يوماً نشعر بغربة عن بعضنا. علاقتي بها كانت علاقة متينة، ولم أشعر يوماً بأنها ابنة زوجتي، بل ابنتي".
يحاول الزوجان التخفيف عن بعضهما البعض، وتقاطعنا الأم بإبراز صورة تجمعها مع زوجها في إشارة إلى أن فاطمة الزهراء لم تكن تشعر يوماً بغربتها داخل عائلتها، بل كانت تنعم بأسرة أحبتها وأحاطتها بالاهتمام.
أخوها مجد الدين الذي كان يقود السيارة التي تعرضت للحادث سرد تفاصيل الحادث الذي أدى إلى وفاة شقيقته. وأعرب عن اشتياقه لها قائلا:" فاطمة.. رحلت باكراً.. كما أشتاق إليك حبيبتي".
لم يستطع مجد تمالك نفسه فانهار باكياً فقدان شقيقته التي وصفها بالحنون والتي كانت تقوم بقسمة كل ما لديها معه، تعبيراً منها عن المحبة الكبيرة التي كانت تكنها له.
فاطمة كانت تخاف القصف والرصاص. وفي وقت حصول اشتباكات أثناء تواجدها في منطقة المنكوبين في طرابلس قالت لوالدتها:" لقد هزمت الموت في سوريا.. وجئنا هنا، ولا أريد أن أموت هنا.. علينا أن نرحل إلى مكان أكثر أمناً.. عندها جاؤوا إلى صيدا".
فاطمة التي لم يكن لديها أي حلم، كانت تعشق البحر، وتحب الألعاب. لونها المفضل كان الزهري. وكانت تحب بيع الورد الجوري الأحمر. كما كانت تقضي معظم وقتها في المنزل تشاهد المسلسلات التركية، وكان مسلسلها المفضل :" أسرار البنات".
رحلت فاطمة بعمر الورد... هربت من الموت، ليلحقها ويأخذ ما تبقى من سنين عمرها.
رحلت فاطمة.. ولم تكن بعد قد كبرت لتحقق أحلامها.
رحلت وردة الربيع.. تاركة بصمة كبيرة داخل كل من عرفها، ليس لكونها لاجئة وفقيرة، بل لأنها كانت وردة نشرت عطرها الشذي بين محبيها الذين سيبقونها في ذاكرتهم.
رحلت فاطمة.. وبقيت ذكراها العطرة برائحة براءتها وخجلها.
لينا مياسي - صيدا تي في
3 نيسان 2015
أخبار ذات صلة
تسليم وتسلم في "روتاراكت صيدا" بين غنوة عزام وحسن حجازي
2026-07-23 03:49 م 88
أوتاوا تعلن حاجتها إلى نصف مليون مهاجر
2026-07-14 09:39 ص 239
عامر معطي يستقبل وفد جمعية أصدقاء زيرة وشاطئ صيدا ويؤكد دعم المبادرات السياحية والبيئية
2026-07-13 10:17 م 129
الدكتور رفيق الشماع يحتفي بتخرج حفيدته تولين وقبولها في جامعة LUISS الإيطالي*
2026-07-03 10:26 م 337
جمعية رواد – الكشاف المسلم تكرّم عامر معطي في سحور رمضاني بصيدا*
2026-02-28 05:26 م 1147
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
بعد سنوات من النزاع القضائي... قرار بإخلاء نادي 4B وإعادة الأرض إلى أصحابها
2026-07-22 05:23 ص
هل أخطأ نواب و سياسيّو صيدا في قراءة زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان؟
2026-07-14 09:51 ص
تجمع المهندسين... هل يحمل حلولًا أم يكرر الفشل التجارب السابقة؟
2026-07-14 09:20 ص
من يعوّض أبناء صيدا الناس أعيدوا إعمار البيوت لا صورًا تذكارية واجتماعات ...
2026-07-09 01:18 م
المقاصد تشعل المشهد السياسي في صيدا... ورسائل البزري تفتح باب التأويل
2026-07-08 05:17 ص
لماذا يركز حزب ا ل ل ه على مصطلح السلطة بدل الحكومة؟

