"الساعاتي" الصيداوي صلاح نسب يعيش ساعته بكل ساعة...
التصنيف: أقلام
2022-08-23 01:31 م 781
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
مهنة الساعاتي التي كانت مضرب الأمثال في الحظوظ عبر التاريخ، تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة، والمثل الشهير «الحظ لما يواتي يخلي الأعمى ساعاتي» أسقطته الأزمات الاقتصادية والمعيشية في لبنان بلا رجعة، وبات الساعاتي يعيش كل ساعة بساعتها بحثاً عن قوت اليوم والخبز معاً.
صلاح أحمد نسب (58 عاماً)، واحد من هؤلاء الذين ما زالوا يحافظون على مهنة تصليح الساعات، على كرسي متواضع خلف بسطة شعبية في سوق صيدا التجارية، يمضي يومه في العمل، ينتظر زبوناً وافداً ليصلح ساعة يد أو حائط او يبدل بطارية انتهى عمرها بفعل مرور الزمن.
يقول نسب لـ»نداء الوطن»: «إن مهنة الساعاتي أصبحت معرضة للاندثار بسبب عوامل كثيرة تضافرت لتطوي صفحة عصرها الذهبي السابق، بدءاً من الأزمة الاقتصادية والمعيشية وانعدام قدرة الناس على شراء الساعات الجديدة والإقبال على التصليح، مروراً بالتطور التكنولوجي وظهور الساعات الأوتوماتيك (الإلكترونية) محل اليدوية التقليدية، وصولاً الى انتشار الهواتف الخليوية التي باتت جهاز كومبيوتر نقالاً فيها ساعة وايميل ووسائل الدخول الى مواقع التواصل الاجتماعي (الفايسبوك والواتساب وتويتر وسواها)، باتت جهازاً واحداً بعشرة، فتراجعت المهنة ولم يعد لها سوى محلات قليلة باقية تعاند الإقفال».
ويضيف نسب «إن المهنة لا تحتاج الى كثير من الآلات والمعدات، بل الى الخبرة والمهارة ومواكبة التطور، وقد تعلّمتها من معلم ساعات أرمني في صيدا، ثم فتحت هذه البسطة الشعبية واكتسبت الخبرة المطلوبة منذ أكثر من 40 عاماً، وما زلت أعمل بها رغم قلة الزبائن، لقد تراجع عددهم من 35 الى 15 تقريباً في اليوم، والسبب أن غالبية الناس استغنت عن الساعة لأنها تملك هاتفاً خليوياً كبديل من جهة، وإقبالها على الساعات الرخيصة في الأسواق بحيث لا تجتهد في إصلاحها عند تعطلها من جهة أخرى».
يستذكر نسب وهو يضع منظاراً خاصاً فوق عينه لمعاينة ساعة معطلة ويمسك مفكاً صغيراً، انه لم يصلح ساعة قديمة من سنوات طويلة، زبائنه في الأغلب يريدون تبديل بطارية أو إصلاح عقرب أو تركيب حزام جديد، ويؤكد «المهنة باتت قوتاً لا يموت، لقد تعودت عليها وباتت جزءاً من حياتي ومصدراً لرزقي مهما كان، لقد إشتريت منزلاً وعلمت أولادي وها أنا أمضي بقية حياتي فيها رغم كل الأزمات والضائقة المعيشية خاصة مع احتساب كل البضاعة بالدولار ومحاسبة الزبون بالعملة الوطنية، لقد أصبحت في هذه الأيام تصليحاً وترقيعاً».
في منازل صيداوية كثيرة، تخلى أفراد العائلة عن ساعة اليد، بينما توقفت ساعات الحائط عن الرنين، تحولت مجرد زينة بعدما كانت تذكر أصحابها بالأوقات والصلاة وتناول الدواء والاستيقاظ صباحاً وغيرها، لم تعد لها الأولوية في جدول الحياة، وفق ما يقول الحاج علي البيطار لـ»نداء الوطن»: «في خضم الأزمة الإقتصادية لم يعد لأي شيء قيمة سوى تأمين لقمة العيش، والساعات على اختلافها لم تعد تعني الناس الذين يتمنون أن يعيدوا عقارب الساعة الى الوراء ليعيشوا حياة الرفاهية والنعيم من جديد».
توقف الساعات عن الرنين ليس وحده الذي ينذر بتفاقم الأزمات، ففقدان الأدوية وطوابير الانتظار عند محطات الوقود، والخشية من عودة أزمة الخبز، واحتجاز أموال المودعين في المصارف، وارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي والغلاء وارتفاع الأسعار، كلها مؤشرات تؤكد أن حياة اللبنانيين لن تعود الى سابق عهدها حتى لو تم شراء ساعات جديدة وحديثة.
محمد دهشة نداء الوطن
أخبار ذات صلة
مصطفى معروف سعد ... عهداً ألّا نُسقط الراية - بقلم طلال أرقدان
2026-07-24 11:29 ص 96
مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن
2026-07-24 10:36 ص 85
عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين
2026-07-10 09:55 ص 199
رحل حمزة المغربي ... وبقي معمل معالجة النفايات شاهدًا على رؤيته
2026-07-07 09:40 ص 233
بقلم د محمد البزري :بين خطوط التوازي وخطوط التصادم
2026-07-02 01:56 م 267
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
سوق صيدا التجاري في خطر كبير... أين بلدية صيدا والنواب من الإنقاذ؟
2026-07-24 09:38 ص
بعد سنوات من النزاع القضائي... قرار بإخلاء نادي 4B وإعادة الأرض إلى أصحابها
2026-07-22 05:23 ص
هل أخطأ نواب و سياسيّو صيدا في قراءة زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان؟
2026-07-14 09:51 ص
تجمع المهندسين... هل يحمل حلولًا أم يكرر الفشل التجارب السابقة؟
2026-07-14 09:20 ص
من يعوّض أبناء صيدا الناس أعيدوا إعمار البيوت لا صورًا تذكارية واجتماعات ...
2026-07-09 01:18 م
المقاصد تشعل المشهد السياسي في صيدا... ورسائل البزري تفتح باب التأويل

