خليل المتبولي : ذكرى اغتيال مصطفى معروف سعد ...
التصنيف: أقلام
2023-01-21 08:03 ص 471
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
كنتُ جالسًا في غرفتي من مساء يوم الإثنين في 21 كانون الثاني من العام 1985 أقوم بواجباتي المدرسية ، وإذ بصوت انفجارٍ قوي يهزّ مدينة صيدا ، وكأنه زلزال ، للوهلة الأولى ، اعتقدنا أن عمليّة نوعية قد استهدفت دورية للعدو الصهيوني ، لأننا كنّا في تلك السنة نرزح تحت الإحتلال الإسرائيلي ، إنما كانت المفاجأة والصدمة ، عندما سمعنا أهالي الحي يصرخون أنه انفجار في منزل " أبو معروف " " أبو معروف راح " . قمتُ أنا ووالدي مسرعين وتوجهنا نحو منزل " أبو معروف " ، وكانت الصدمة . سيارة مفخخة وُضعت تحت شرفة المنزل ، أدّت إلى تدمير المبنى ، وإصابة مصطفى سعد إصابة بالغة الخطورة أدّت إلى فقدان بصره ، وإصابة العديد من الأبرياء بجروح منها الطفيفة ومنها البالغة الخطورة ، من بينهم زوجته وولده معروف ، واستشهاد طفلته ناتاشا ، وجاره المهندس محمد طالب ، مشهد مرعب ...
كان العدو الصهيوني مَن أعطى قرار الاغتيال ، ومَن نفّذ العملية عملاء العدو ، الذين هم أبناء الوطن ، ومنهم أبناء مدينة صيدا ، لم تكن عملية الاغتيال موجّهة ضد مصطفى سعد وحده وضد حزبه ، إنما ضد كل الوطنيين اللبنانيين ، وإسكات الحق وصوت الشرفاء والمناضلين والمقاومين ، والهدف ضرب القوى الوطنية اللبنانية ، وإثارة الفتنة في المنطقة والتهجير والفرز السكاني ، ، كما كانوا يريدون أيضًا طمس هوية صيدا العروبية ، ونضالاتها ، وتضحياتها في وجه أي غزو ...
غضبت صيدا لاغتياله غضبًا عاصفًا ، غضبًا شعبيًا عارمًا ، جسّد اللوعة التي ألمت بها وبأهلها ، فاجعة كبيرة . من الصعب تصوّر صيدا من دون مصطفى سعد ، الذي كان يحمل مشعل أبيه الشهيد معروف سعد المناضل والمقاوم في وجه الإحتلال الصهيوني في فلسطين ، فلسطين القضية التي حملها إرثًا بالدفاع عنها . كان محبًا للبنان عامّة ولمدينته صيدا خاصّة ، وللوطن العربي ، رافضًا كل أنواع الذل والهوان والاستسلام ، ومدافعًا عن القيم الوطنية والقومية والعروبية والإنسانية ، أرادوا أن يغتالوا الثائر الذي نذر حياته للدفاع عن الوطن وحماية شعبه المظلوم والمقهور .
بعد هذا الاغتيال ، فقد مصطفى سعد بصره ، إنما قويت عنده بصيرته ، وعاد إلى العمل السياسي والنضالي أقوى مما كان ، وعمل على نبذ الطائفيّة والمذهبية ، وقاد بفكره العمل المقاوم ، حتى أصبح رمزًا للمقاومة الوطنية اللبنانيّة ، وقائدًا وطنيًّا .
بعد ثمانٍ وثلاثين عامًا ما زال ذاك اليوم الأسود في ذاكرتي ، وهذا ما جعلني أسرد أحداثه اليوم لإبني الجالس أمامي وأنا أتابع معه دروسه المدرسية ، وأحدثه عن الأعمال والمواقف البطولية لذلك المقاوم والمناضل الصيداوي مصطفى معروف سعد .
صيدا 21/1/2023
أخبار ذات صلة
مصطفى معروف سعد ... عهداً ألّا نُسقط الراية - بقلم طلال أرقدان
2026-07-24 11:29 ص 98
مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن
2026-07-24 10:36 ص 86
عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين
2026-07-10 09:55 ص 201
رحل حمزة المغربي ... وبقي معمل معالجة النفايات شاهدًا على رؤيته
2026-07-07 09:40 ص 236
بقلم د محمد البزري :بين خطوط التوازي وخطوط التصادم
2026-07-02 01:56 م 268
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
سوق صيدا التجاري في خطر كبير... أين بلدية صيدا والنواب من الإنقاذ؟
2026-07-24 09:38 ص
بعد سنوات من النزاع القضائي... قرار بإخلاء نادي 4B وإعادة الأرض إلى أصحابها
2026-07-22 05:23 ص
هل أخطأ نواب و سياسيّو صيدا في قراءة زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان؟
2026-07-14 09:51 ص
تجمع المهندسين... هل يحمل حلولًا أم يكرر الفشل التجارب السابقة؟
2026-07-14 09:20 ص
من يعوّض أبناء صيدا الناس أعيدوا إعمار البيوت لا صورًا تذكارية واجتماعات ...
2026-07-09 01:18 م
المقاصد تشعل المشهد السياسي في صيدا... ورسائل البزري تفتح باب التأويل

