خليل المتبولي : هزّة بدن في هذا الوطن !
التصنيف: أقلام
2023-02-21 08:21 م 272
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
كل يومٍ في هذا الوطن ، هناك هزّة بدن ، مترافقة مع هزّاتٍ طبيعية ، وليس هناك أي شيء طبيعي في هذا الوطن ، دمار مزلزل على كل الأصعدة ، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأرضية ... لقد أصبحنا محرومين ، مقهورين ، منسحقين ، مرفوضين ، منبوذين ، لم يعد هناك طبقات في المجتمع سوى الطبقة السفلى ، القهر واقف في كل زاوية ، والعذاب متربص عند كل مفترق ، الفرح لم يعد له طعم ، والابتسامة غادرت مكانها ، والموت مترقب ومفتوحة شهيته .
نكاد نختنق أربعًا وعشرين مرة في اليوم ، أينما نذهب نجد هزّة البدن في انتظارنا ، تطبق علينا وتلغينا ، هزّة البدن في كلّ مكان ، في البيت ، في الشارع ، في المؤسسات الحكوميّة ، في المدرسة ، في الجامعة ، في الوظيفة ، في الطبيعة ... وإن خصّصنا أكثر نرى هزّة البدن في المياه ، والكهرباء ، وانهيار الليرة ، وارتفاع الدولار ، وفي البنزين والمازوت ، والسكر والأرز ، والسمنة والزيت ، والمعكرونة والشعيرية ... نراها في مقومات عيشنا كافة ، حتى في الطبيعة التي لم نعد نفهمها كل يوم بعد يوم تتزلزل وتهزّ أبداننا .
لقد اعتدنا الرعب ، الوطن يموت ، ونحن مكبّلون لا نستطيع أن نقف في وجه هزّات البدن ، لم يعد لنا حَيْلٌ أن نتظاهر أو نبرق احتجاجًا ، أو نحرّض بعضنا على الصراخ ، أو نفعل أي شيء ، وكأننا قدّمنا استقالتنا من النضال ، ودخلنا في اليأس والاستسلام ، وانزوينا في ركن قصي من حياتنا ، وتجرّدْنا من الحميّة ، وانطفأت في وجوهنا وقلوبنا شعلة الثورة والنضال .
نغرق جميعنا في صمتنا ، تنزرع صور الخمول في عيوننا ، نجلس فاتحين أفواهنا ، كالماء المجلّد وجوهنا ، صمتٌ يمتزج في أرواحنا ، فقدنا الثقة في كل ما حولنا ، وفي بعضنا ، وفي ذاتنا ، أصبح العجز مطبقًا . لا يزال الليل طويلًا والغد بعيد ، حياتنا أصبحت معقّدة ، وهزّات البدن منتشرة في الأرض العجيبة والغريبة ، كل واحد منّا ينتمي إلى الجوع والعطش والدمار والهلاك المنسكب في أسئلة الوجود ، وفي جحيم أيامنا .
دخلنا في اختناق بارد اليقين ، وفي موت الوطن الواقع على هزّات البدن ، كلنا نعرف ذلك ، ونراه أمامنا يحتضر ، يلفظ أنفاسه الأخيرة على حسرة خلاصنا . على حدّ السيف أصبحت حياتنا . إننا نعيش حالة لا يمكن وصفها ، حالة لا يعرف عنها أحد سوى الله ، إلى متى سنبقى نؤجّل الانفجار ؟ إلى متى سنبقى قادرين على معايشة المعاناة والقهر والعذاب والتمزّق ؟ إلى متى سنبقى نتحمّل هزّة البدن ؟
21 شباط 2023
أخبار ذات صلة
مصطفى معروف سعد ... عهداً ألّا نُسقط الراية - بقلم طلال أرقدان
2026-07-24 11:29 ص 98
مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن
2026-07-24 10:36 ص 86
عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين
2026-07-10 09:55 ص 201
رحل حمزة المغربي ... وبقي معمل معالجة النفايات شاهدًا على رؤيته
2026-07-07 09:40 ص 236
بقلم د محمد البزري :بين خطوط التوازي وخطوط التصادم
2026-07-02 01:56 م 268
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
سوق صيدا التجاري في خطر كبير... أين بلدية صيدا والنواب من الإنقاذ؟
2026-07-24 09:38 ص
بعد سنوات من النزاع القضائي... قرار بإخلاء نادي 4B وإعادة الأرض إلى أصحابها
2026-07-22 05:23 ص
هل أخطأ نواب و سياسيّو صيدا في قراءة زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان؟
2026-07-14 09:51 ص
تجمع المهندسين... هل يحمل حلولًا أم يكرر الفشل التجارب السابقة؟
2026-07-14 09:20 ص
من يعوّض أبناء صيدا الناس أعيدوا إعمار البيوت لا صورًا تذكارية واجتماعات ...
2026-07-09 01:18 م
المقاصد تشعل المشهد السياسي في صيدا... ورسائل البزري تفتح باب التأويل

