في ذكرى الحرب ...
التصنيف: سياسة
2011-04-12 04:15 م 2944
أتذكر الآن بوضوح عندما كنت طفلاً مليئاً بالفرح والسعادة ، أركض في أزقة مدينتي الجميلة الباركة على حوض البحر الأبيض المتوسط ، حيث الأمان جزء من الوجود، والطمأنينة والسلام داء مزمن لا برء منه . كانت حياة الوطن لامعة جميلة لا يشوبها شائبة ، بعيدة عن التشنجات العصبية والقبلية والأفكار الحجرية... كل شيء رائع وممتع ، كل شيء رائع ولذيذ ... إلى أن جاءت يد عام 1975 سوداء قاتمة تقبض على زمام الوضع في الوطن وتحوّله من حالة فرح وعمران وازدهار إلى حالة حزن وخراب ودمار ...
أتذكر الآن بوضوح حين اشتعل فتيل الحرب ، وصعدت سحابات التغيير السوداء تلوح بحياة لم نعتدها وما ألفناها ، ولكننا بعد وقت ليس بطويل ألفناها وأصبحت جزءاً من حياتنا . فقد بتنا نعيش حالة انغماس في حياة حربٍ صاخبة ورهيبة ، حالة عيش غير اعتيادية، وميلٍ إلى انهزام شديد الوطأة ...
أتذكر الآن بوضوح كيف أنّ بيانات وتصريحات كانت تستفزّ فينا قوى كامنة في أعماقنا، وتستثير رغبات وشهوات بالقتل خلناها مندثرة وميتة فينا ... مساحات خوف رهيب انزرعت فينا ... مساحات هلع وجزع فظيع تملّكتنا ... عاصفة هوجاء اقتلعت الزهرة البيضاء المزروعة في نفوسنا ... ريح عاتية قتلت الحمل الوديع الساكن في داخلنا ... عشنا أياماً قاسية ، وطالعتنا احداث مريبة ، وانكشفت نوايا لم تكن معلنة وظاهرة ، لبنانيون ضد لبنانيون ، إسلام ضد مسيحيي ، إسلام مع إسلام ضد إسلام ، مسيحيي مع مسيحيي ضد مسيحي، أخ ضد أخ مع أخ...مَن مع مَن؟ ضد مَن؟ لم نعرف ، لقد كان الحابل مشتبكاً بالنابل ...
أتذكر الآن بوضوح مواقفَ مؤلمةً وبشعةً ... قتلٌ ، ذبحٌ ، تفجيرٌ ،إعتقالاتٌ ، خطفٌ على الهوية ... أحداث دامية مزّقت صدر الوطن في فتن ما زالت تهتزّ لها الأبدان عندما تلوح بالخاطر وتعود بها الذاكرة ... الكل تحدّاك أيها الوطن ، الكل عمل على تفجيرك وتدميرك وتفتيتك ، الكل فرّغوك تماماً من كل شيء وأشعروك بضآلتك وتفاهتك ... كم كانوا قساةً عليك أيها الوطن العزيز والحبيب ...
أتذكّر الآن بوضوح ماذا فعلت الحرب بنا وبوطننا ، هذه الحرب الأسطورية بأحداثها ومجرياتها ومعطياتها وتداعياتها ونهايتها ... نعم ، نهايتها الغريبة ، لأننا كنّا في جوٍّ مشحون بالأحداث المتضاربة ، وفي زحمة إنفعالات متقدة ، وشراسة في المواقف المعاكسة ، يأتينا خبر التهدئة والسلام والطائف ... ووقف الحرب ...
أتذكر الآن بوضوح كيف تخلّينا عن متاريسنا وخطوط تماسناو شعاراتنا ومبادئنا وحربنا الضروس ،وانفتحنا على بعضنا البعض ، وتعانقنا ،وأصبحنا أخوة وشركاء في الوطن ، ونسينا ... ولكن هل نسينا فعلاً ؟ أم تناسينا ؟ ... لا جواب ...
لم يعد باستطاعتي أن أتذكر شيئاً لأنّ اليوم ،الأرض تضيق وتنكمش من حولنا من جديد ... ويتضخّم القهر ، وتتسع رقعة التفاهة ، ويمتدّ الملل وخيبة الأمل ليشملنا بازدراء عام من كل شيء ، ويتعملق الأسى ليذل جبروت الأمل فينا ، وتهوي قمم أحلامنا مستسلمة لفظاعة القدر ...
والسؤال المطروح، في جو الشحن المذهبي اليوم والحالة بل الصورة التي ذكرتها هل ستعود اليد السوداء القاتمة التي سيطرت على الوطن في عام1975 لتقبض عليه من جديد ؟
خليل إبراهيم المتبولي
أخبار ذات صلة
النائب غادة أيوب تستقبل زوجة الشيخ أحمد الأسير ووفداً من مسجد بلال بن رباح
2026-10-25 07:30 م 110
بعد الحملة على قائد الجيش وبري.. متابعة أمنية لخيوط شبكة التحريض !
2026-10-25 08:34 ص 123
عمر مرجان يلتقي فريد البستاني... صيدا على طاولة الاقتصاد
2026-10-24 10:51 ص 130
في قلعة وندسور العريقة، وعلى مائدة ملكية يستغرق إعدادها وترتيبها خمسة أيام كاملة
2026-10-24 06:02 ص 126
جعجع: يجب إلقاء القبض على مسؤولين في حزب على خلفية قضية متفجرات ضهر البيدر
2026-10-23 06:15 ص 173
واشنطن تنفي وجود مقترح أميركي تركي لتغيير نظام لبنان
2026-10-23 06:06 ص 152
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
السعودي يهنّئ المديرة سهى علي الحسن: نجاحكِ فخر لصيدا وثانوية البزري
2026-10-23 02:01 م
فضل شاكر يعود من بوابة الرياض... انتصر الفن وخسر الشامتون!
2026-10-23 06:39 ص
قطار صيدا يمضي... وجوه تصعد وأخرى تغيب!
2026-10-22 06:58 ص
اسامة أبو ظهر يهنّئ نهلا حنينة وناديا أبو ظهر: تفوّقكما فخر لصيدا ولبنان
2026-10-21 06:37 م
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟

