رحيل "أبو ياسين" الشيخ ياسين… "الجندي المجهول"
التصنيف: الناس
2025-06-02 06:32 م 378
هيثم زعيتر
رحل في مدينة صيدا واحدٌ ممن أحبّها، كما أحبّه أهلها وسكّانها.
بهدوء، رحل طارق حكمت الشيخ ياسين "أبو ياسين"، بعد حياة حافلة بالعطاء والعمل الدؤوب، ظلّ خلالها نشِطاً على مدار الساعة، لا يعرف التعب ولا التراخي.. لا الأزمات ولا الأحداث ولا القصف؛ وكل ذلك لم يمنعه من خدمة الناس بصمت.
رحل عن صيدا رجلٌ طيّب، بعد عمرٍ أمضاه في خدمة الناس من دون انقطاع، حاضراً في كل حين، مُتفانياً في أداء ما اعتاد فعله بلا ضجيج.
على مدى أكثر من أربعة عقود، عرفنا "أبو ياسين"، فلم يكن مُجرّد مسؤول في "كراج حبلي للسيارات" بساحة النجمة، وسط المدينة، بل كان قلباً نابضاً بالحياة، وحلقة وصل في كل أزمة، وحاضراً حيث تُطلب المُساعدة، من دون أن يُسأل.
خلال الأحداث والحروب والاعتداءات الإسرائيلية، شكّل "أبو ياسين" سنداً حقيقياً للصحافيين والمُصوّرين، يُسهم في تأمين الرسائل التي تضمّ الأخبار، والتقارير، والصور، من صيدا والجنوب إلى مقارّ الصحف والمجلات ومحطات التلفزة في بيروت، لإيصال الحقيقة إلى العالم، قبل زمن الإنترنت وتطوّر وسائل الاتصال، وكذلك استقبال الصحف فجراً لتوزيعها على القراء.
كان صامتاً في حضوره، فاعلاً في أثره، مُخلصاً في نقل الحقيقة، حتى وإن بقي خلف الكواليس، كـ"جندي مجهول".
لم تكن مُساهماته تقتصر على الإعلام. فقد كان، في الوقت نفسه، يُتابع أمور الطلاب الجامعيين، الذين كانت عائلاتهم تُؤمّن عليه لنقلهم، حيث كان حريصاً على تأمين إيصالهم إلى جامعاتهم، وكذلك إعادتهم، فعمل بصمت، مُتحملاً همومهم كأنهم من أهله، وهم كذلك فعلاً.
كان يحنّ إلى مسقط رأس أهله في فلسطين، التي نزحوا عنها قسراً بفعل الاحتلال الإسرائيلي، لكنه لم ينسَ قضيته. فبقي وفياً لأرضه وشعبه، حاملاً الوطن في قلبه.
عاش في صيدا التي احتضنته واحتضنها، فأحبّ المدينة بكل جوارحه، كأنها قطعة من روحه، حتى أصبح ركناً من أركانها الإنسانية والاجتماعية.
في صيدا، أنشأ أسرة كريمة صالحة، تربّت على القيم التي جسّدها: الكرامة، الالتزام، التضحية، والعمل بلا كلل أو ملل. واتسعت أسرته لتشمل كل من لجأ إليه في وقت الحاجة، فلبّى النداء من دون توانٍ، ولم يغب يوماً عن ساحات الموقف.
يرحل "أبو ياسين" بعد مسيرة لم تهدأ يوماً.. عاش مع الناس، وظلّ في خدمتهم حتى آخر نَفَس.
سيبقى أثره حيّاً في صيدا، وفي ذاكرة من عرفه، وفي كل يدٍ مدّ لها العون يوماً… تُروى عنه الحكايات.
لروحه الرحمة والسلام، ولعائلته ومُحبّيه أحرّ التعازي.
أخبار ذات صلة
الدكتورة هند محمد جمعة… نجاح طبي جديد يرفع اسم صيدا
2026-06-06 03:12 م 292
بتوجيهات من عامر معطي تدعيم “مبنى الجزائر” لعودة الأهالي إلى منازلهم*
2026-06-02 10:24 ص 158
أهالي القياعة يثمّنون جهود عامر معطي في إصلاح الأضرار يتوجّه أهالي منطقة القياعة
2026-06-01 08:57 م 149
العيد رغم النزوح ... يومٌ من الفرح والبهجة لأطفال مراكز استقبال النازحين في صيدا
2026-05-31 04:50 ص 103
عامر معطي يُعلن عن إطلاق مبادرة عاجلة لتأمين عودة الأهالي إلى منازلهم المتضررة
2026-05-29 06:54 م 190
الحجاج صيدا يبدأون رمي جمرة العقبة الكبرى بأول أيام عيد الأضحى
2026-05-27 12:42 م 156
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة
2026-05-25 03:34 م
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية

