العميد مصطفى البركي.. الإنسان المُثقف وصاحب السيرة الطيبة
التصنيف: أقلام
2026-05-11 01:50 م 631
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
هيثم زعيتر:
رحل العميد الركن المُتقاعد مصطفى عز الدين البركي "أبو محمد"، عن عمر يُناهز 75 عاماً، تاركاً سيرةً عطرةً لإنسان من الصعب أن يُنسى في زمنٍ باتت فيه القيم النبيلة نادرة.
فقد شهد له كل من عرفه، أو عمل معه، بدماثة الخلق، والتواضع، وحُب القراءة والمُتابعة، والثقافة الواسعة، إلى جانب حضوره الإنساني الهادئ الذي ترك بصمته في كل موقع تولّى فيه المسؤولية.
على الرغم من عمله في السلك الأمني والعسكري، فإن صفته الإنسانية كانت الطاغية في شخصيته، فكان رجل دولة يعرف كيف يجمع بين هيبة المسؤولية وروح القانون، وبين الحزم والرحمة والحكمة.
لم يكن التعالي من طباعه، بل بقي قريباً من الناس، يستمع إلى مشاكلهم، ويُتابع قضاياهم حتى النهاية، مُتنقلاً بينهم بتواضع ومحبة، حاملاً همومهم وكأنها همومه الشخصية.
العميد مصطفى البركي، أبصر النور في مدينة صيدا، بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر 1951، وتلقى تعليمه في مدارسها.
كان من أوائل أبناء "عاصمة الجنوب"، الذين التحقوا بالمُؤسسة العسكرية، بتاريخ 1 تشرين الأول/أكتوبر 1973، إيماناً بأنها نموذج الانصهار الوطني، ورُقي إلى رتبة مُلازم بتاريخ 1 تموز/يوليو 1976، في عز الحرب العبثية، وبقي مُلتزماً بشعار "شرف، تضحية وفاء".
واستمر بالترقية إلى رتبة عميد ابتداءً من 3 نيسان/إبريل 2006.
مع إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية، وتفعيل جهاز أمن الدولة، انتقل ليتسلّم مسؤوليات عدة، أبرزها المديرية الإقليمية لأمن الدولة في الجنوب، حيث ترك أثراً واضحاً في تعزيز هيبة الدولة، وحفظ حقوق المُواطنين، والتعامل معها بروح القانون والإنسانية معاً.
عرفناه، كما عرفه كثيرون، على مدى عُقود من الزمن، لم تغيّره المناصب ولا المسؤوليات، بل بقي وفياً لتربيته وأخلاقه الأصيلة التي نشأ عليها.
المسؤولية الأمنية والعسكرية في مسيرته المهنية، لم تُثنه عن إيلاء اهتمام بتشكيل أسرة مثالية مع شريكة عمره المُربية وفاء سعد المصري، التي ساهمت بتربية أجيال على العلم والأخلاق، فكانت ثمرة هذه الأسرة أبناءً حملوا رسالة العلم والنجاح والتفوق: الدكتور محمد، الصيدلانية فرح والدكتورة منى، في بيتٍ قام على المحبة والتواضع واحترام الناس.
وقد ووري جثمان الراحل الثرى بمقبرة صيدا الجديدة - صيدا، مُودّعاً مدينة أحبها وأحبّته، تاركاً إرثاً من الأخلاق والالتزام والإنسانية، وأسرةً تحمل سيرة ضابطٍ مُثقف، وإنسانٍ كبير.
برحيل العميد الركن المُتقاعد مصطفى البركي، تخسر صيدا والجنوب ولبنان واحداً من الرجال الذين جمعوا بين الانضباط والرقيّ الإنساني، وبين ثقافة العقل ودفء القلب، في زمنٍ نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى أمثال "أبو محمد".
رحمه الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وعائلته ومُحبيه الصبر والسلوان.
أخبار ذات صلة
7 اكتوبر في الميزان.. (بقلم المحامي محي الدين ماهر حمود)
2026-10-08 10:23 م 84
المجهول أشعل الحريق… فمن المسؤول عن تكراره
2026-10-08 11:24 ص 113
برسم مجلس بلدية حجازي و عكرة و دندشلي...
2026-09-27 03:04 م 623
نتنياهو يخاطب العالم... والعالم يختار باب الخروج!..
2026-09-25 08:58 م 234
حين يصبح الطقس بوابة للاقتحام... "الأقصى أمام مشروع تغيير الهوية "
2026-09-21 08:39 ص 258
إلى النائبين الدكتور عبد الرحمن البزري والأستاذ أسامة سعد: ضعوا المسؤولية حيث يجب أن تكون
2026-09-13 09:26 ص 537
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا
2026-10-04 06:15 ص
رمز فلسطين كوفية على كتفي عامر معطي صورة تحمل أكثر من معنى... رسالة أخوّة

