صيدا والجنوب… علاقة لا تُشوَّه بحملة ولا تُمحى بجملة
التصنيف: أقلام
2026-07-27 03:27 م 93
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم كامل عبد الكريم كزبر
في خضم ما أُثير أخيراً حول كلام السيدة بهية الحريري أعتقد أن الإنصاف يقتضي قراءة الموقف في سياقه الكامل بعيداً عن الاجتزاء وعن أي محاولة لتحويل كلام يحمل في جوهره هاجساً تربوياً ووطنياً إلى مادة للانقسام والمزايدة.
فالسيدة بهية الحريري لم تخطئ عندما دعت إلى الإسراع في تأهيل المدارس الرسمية وإعادة الحياة الطبيعية إليها كما لم تخطئ عندما تحدثت عن ضرورة إزالة الشعارات عن جدران المدارس.
فماذا نريد من مدارسنا؟ هل نريدها أن تكون مساحة يتعلم فيها أطفالنا العلم والمعرفة؟ أو أن تبقى جدرانها شاهدة على انقسامات الماضي وشعاراته؟
أما الحديث عن مواقف السيدة بهية الحريري الوطنية والإنسانية فلا يبدأ من حادثة ولا ينتهي عندها.
فصيدا بأهلها ومؤسساتها وبلديتها ونوابها، كان لها حضور مشهود في احتضان أهلنا النازحين في أصعب الظروف والتاريخ يشهد أن أبوابها كانت مفتوحة وأن تجمع مؤسساتها الأهلية ومدارسها وأهلها وقفوا إلى جانب النازحين وأن السيدة بهية الحريري كانت في مقدمة من بادروا إلى تقديم الدعم والمساعدة من الإغاثة وتأمين الغذاء إلى دعم المبادرات التي ساهمت في تخفيف أعباء النزوح والاهتمام بتعليم الأطفال والطلاب.
هذه المواقف ليست بحاجة إلى تبرير أو مزايدة لأنها جزء من ذاكرة الناس والتاريخ لا يُمحى بحملة عابرة.
ولعل ما حدث كشف مرة أخرى عن الثعالب البشرية التي تظهر أنيابها عند كل فرصة للانقضاض على الآخر وعن خطورة التعبئة الطائفية والحزبية الضيقة التي تجعل البعض يرى خصمه قبل أن يرى الإنسان وينسى كل ما يجمعنا أمام أي اختلاف سياسي عابر.
لكن الرد على ذلك لا يكون بمزيد من الانقسام، بل بالتمسك بما يجمعنا.
صيدا ليست مدينة تُقسّم الناس، بل مدينة تجمعهم والجنوب ليس ورقة في الصراعات السياسية، بل أهل وأخوة.
وما يجمع صيدا بأهل الجنوب أكبر من أي خلاف عابر وأعمق من أي اصطفاف سياسي أو طائفي إنها علاقة نسجتها عقود من الأخوة والتضامن والوقوف المشترك في المحن ولا يحق لأحد أن يشوّهها أو يحاول العبث بها.
فما نحتاجه اليوم ليس مزيداً من الأنياب، بل مزيداً من الإنسانية، وليس مزيداً من التعبئة الطائفية والحزبية، بل مزيداً من الوعي.
ولنترك لأبنائنا وطناً لا يرثون فيه أحقادنا، بل يتعلمون فيه كيف يصنعون مستقبلاً أفضل معاً.
صيدا والجنوب أهل وما بينهما من محبة وتاريخ وتضامن أكبر من أن تهزه حملة وأعمق من أن تنال منه المزايدات.
أخبار ذات صلة
مصطفى معروف سعد ... عهداً ألّا نُسقط الراية - بقلم طلال أرقدان
2026-07-24 11:29 ص 160
مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن
2026-07-24 10:36 ص 134
عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين
2026-07-10 09:55 ص 208
رحل حمزة المغربي ... وبقي معمل معالجة النفايات شاهدًا على رؤيته
2026-07-07 09:40 ص 247
بقلم د محمد البزري :بين خطوط التوازي وخطوط التصادم
2026-07-02 01:56 م 274
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
سوق صيدا التجاري في خطر كبير... أين بلدية صيدا والنواب من الإنقاذ؟
2026-07-24 09:38 ص
بعد سنوات من النزاع القضائي... قرار بإخلاء نادي 4B وإعادة الأرض إلى أصحابها
2026-07-22 05:23 ص
هل أخطأ نواب و سياسيّو صيدا في قراءة زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان؟
2026-07-14 09:51 ص
تجمع المهندسين... هل يحمل حلولًا أم يكرر الفشل التجارب السابقة؟
2026-07-14 09:20 ص
من يعوّض أبناء صيدا الناس أعيدوا إعمار البيوت لا صورًا تذكارية واجتماعات ...
2026-07-09 01:18 م
المقاصد تشعل المشهد السياسي في صيدا... ورسائل البزري تفتح باب التأويل

