×

اللـواء» في معقل «عصبة الأنصار الإسلامية».. وتحاور الشيخ أبو شريف عقل

التصنيف: سياسة

2013-02-13  09:25 م  2943

 

كتب هيثم زعيتر:



تأسست «عصبة الأنصار» في العام 1985 على يدي الشيخ هشام شريدي «أبو عبد الله»، الذي بقي مع مجموعة مسلحة داخل مخيم عين الحلوة خلال الاجتياح الإسرائيلي في حزيران 1982، وواجه الدبابات الإسرائيلية وصمد لأكثر من 15 يوماً، قبل أن يتم اعتقاله وينقل إلى «معتقل أنصار» في جنوبي لبنان..

وكان الشيخ هشام، يتولى الخطابة في «مسجد الصفصاف» داخل مخيم عين الحلوة، ومعروفٌ بصرامته، ويعمل على تطبيق الشرع الإسلامي، حيث وصفت مواقفه في حينها بأنها «تزمت»..

وبرزت حالة «عصبة الأنصار» مع وصول مجموعاتٍ من خارج المخيم إليه هرباً من ملاحقتها من قبل أجهزة المخابرات السورية، وتحديداً من مجموعة «حركة التوحيد» في الشمال..

ووقعت بين الشيخ هشام وعدد من الأشخاص عدة مواجهات، إلى أن اغتيل بتاريخ 15 كانون الأول 1991 داخل مخيم عين الحلوة، حيث وجهت أصابع الاتهام باغتياله إلى العقيد في حركة «فتح» أمين كايد، الذي اغتيل في أيار من العام 1999 في منطقة سيروب، وأتهم عناصر «عصبة الأنصار» بذلك..

بعد اغتيال الشيخ هشام في العام 1991، بايع مناصرو «عصبة الأنصار» أحمد عبد الكريم السعدي «أبو محجن» بالإمارة، فأخذ نفوذها يتنامى، وذاع صيتها أكثر بعد مقتل رئيس «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» الشيخ نزار الحلبي بتاريخ 31 آب 1995 في بيروت، حيث اتهمت «عصبة الأنصار» بتنفيذ هذا الاغتيال، ومنذ ذلك التاريخ توارى «أبو محجن» عن الأنظار..

وأوكلت قيادة العصبة إلى الشيخ «أبو عبيدة» كأمير، والشيخ «أبو طارق» السعدي كمسؤول عسكري، والشيخ «أبو شريف» عقل كناطق رسمي..

وبين العام 1995 والعام 2002 كان عند تنفيذ أي اغتيال وقتل أو محاولة قتل لمدنيين أو دركيين وعسكريين وأصحاب محال لبيع الخمر، وبعض من اتهموا بالتعامل كمخبرين للأجهزة الأمنية اللبنانية، توجه الاتهامات دائماً إلى «عصبة الأنصار» بالوقوف خلفها، بحيث أصبحت «شماعة» تعلق عليها كل التهم..

ووقعت العديد من الأحداث الأمنية والاشتباكات بين عناصر العصبة والقوى الفلسطينية الأخرى، خصوصاً حركة «فتح»، وقد تعرضت العصبة إلى الكثير من المحطات المفصلية، خصوصاً عند لجوء بديع حمادة «أبو عبيدة» إلى مخيم عين الحلوة بعد قتله 3 عسكريين من الجيش اللبناني بتاريخ 11 تموز 2002، حينما كانوا يحاولون توقيفه لدى تواجده في منزل خطيبته في حي الفوار – صيدا، قبل أن يتم تسليمه إلى مخابرات الجيش اللبناني (17 تموز 2002)، حيث نُفذ به حكم الإعدام (17 كانون الثاني 2004)..

وقد اضطرت العصبة إلى فصل عدد من الأشخاص، أو انسحب عدد آخر منها، حيث تعتبر «الأم» لغالبية الحركات التي برز كوادرٌ سابقين منها كقياديين فيها، ومنها: «جند الشام»، «فتح الإسلام»، «عصبة النور» وغيرها من الحركات.

كان لـ «عصبة الأنصار» دور بارز في انتشار الجيش اللبناني في منطقة تعمير عين الحلوة بتاريخ 25 كانون الثاني 2007، وهو ما جنب المخيم والمنطقة تداعيات أحداث مخيم نهر البارد، بل أن العصبة حالت دون التعرض إلى الجيش اللبناني من قبل مجموعات «فتح الإسلام» أو «جند الشام»، وأعلنت في حينها عن حل «جند الشام»، وجاءت هذه العلاقة بعد الزيارة التي قام بها رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب – آنذاك - العقيد عباس إبراهيم، في شهر تشرين الأول 2006، في أول زيارة لمسؤول أمني لبناني رسمي إلى المخيم..

اليوم تقوم العصبة بأدوارٍ هامة على الساحة اللبنانية، وربما إلى أبعد من ذلك، حيث تُطرح التساؤلات:

- ما هي علاقة العصبة مع القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية؟
- ما هي العلاقة مع القوى اللبنانية، وخصوصاً في الطائفتين السنية والشيعية؟ ومع الجهات الرسمية والأمنية اللبنانية؟
- أين تلتقي العصبة مع تنظيم «القاعدة»، وبماذا تختلف عنه؟
- لماذا قاتل عناصر منها في العراق ضد الأميركان وفي أفغانستان، وما هو موقفهم مما يجري في سوريا وانعكاساته على الساحة اللبنانية؟
- ما هي نظرتهم للواقع على الساحة الفلسطينية الداخلية، وهل يخشون من استخدام المخيمات في أي من التجاذبات التي قد تشهدها المنطقة لاحقاً؟
- ما الذي تغير حتى قبلت «عصبة الأنصار» القيام بهذه الأدوار؟
الإجابة على كل هذه التساؤلات كانت عبر لقاء خاص أجرته «اللـواء» مع الناطق الرسمي بإسم «عصبة الأنصار الإسلامية» الشيخ «أبو شريف» عقل..

اتهمنا ظلماً

* ما الذي تغير من ظروف حتى يُقال أن «عصبة الأنصار» غيرت من أدائها؟
- إن الواقع الذي تحياه الحركة الإسلامية له دور أساسي في تنفيذ أو عدم تنفيذ الحكم الشرعي، ذلك أن أي حكم لا بد له من واقع يتنزل عليه، والفتوى الشرعية قابلة للتغيير بتغير الزمان والمكان. من هنا اعتقادنا أن الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان، ففي الوقت الذي يتحتم فيه الجهاد, لا بد للأمة أن تُجاهد كما جاهد (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام (رضي الله عنهم)، و في الوقت الذي تصلح فيه الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بالكلمة، لا بد للأمة أن تدعوا إلى الله، وفي الوقت الذي تصلح فيه الهدنة مع أعداء الأمة الإسلامية، على الأمة أن تستجيب لما فيه خير العباد والبلاد..
من هنا، فإن «عصبة الأنصار الإسلامية» ولمدة تزيد عن عقد من الزمن، اتهمت بأعمال لا علاقة لها بها، وحوربت في حقبة أمنية ظالمة، لدرجة أن «عصبة الأنصار» لم تكن تستطيع أن توصل صوتها وتدافع عن نفسها وتبرئ ساحتها مما ينسب إليها. وعندما وجد في الساحة الفلسطينية والساحة اللبنانية من يسمع صوت «عصبة الأنصار» أدركوا صدقها، ونقائها وأنها تصلح لأن تكون شريكاً فاعلاً في مواجهة المشروع الغربي - الصهيوني الذي يتهدد الأمة.

مساعي لتحويل ثمار الربيع العربي

* هل أنتم راضون عن أداء العصبة في هذه المرحلة؟
- إن المرحلة التي تمر بها المنطقة مرحلة دقيقة وحساسة، وتحتاج إلى قراءة وتبصر، خاصة وأن ما يعرف بالربيع العربي، الذي تسعى الشعوب من خلاله لنيل حريتها وكرامتها، وهذا حق بسبب ما وقع عليها من ظلم وتعسف واضطهاد ودكتاتورية الحكام وبُعدهم عن المنهج الرباني الحق، هناك سعي دؤوب ومكر من أعداء الأمة كي لا يُؤتي ثماره، ويحولوا هذا الربيع من مواجهة بين الشعوب وحكامها إلى مواجهة بين مكونات الشعب الواحد، تحت شعار المذهبية أو الطائفية، الذي من شأنه أن يفرغ هذا الحراك من مضمونة ويشغل الأمة بعضها ببعض، ويكفل بقاء الهيمنة والسيطرة لأعداء الأمة. «عصبة الأنصار» لا يُمكن أن تكون أداة إلا لنصرة الدين ونصرة قضية فلسطين. وأداء «عصبة الأنصار» في هذه المرحلة الحساسة، يهدف الى إجهاض هذه المحاولات كي تبقى ولا بد أن تبقى البوصلة هي أن (العدو الصهيوني هو ألد أعداء هذه الأمة).

* هل تعتبرون أن الأطراف التي تتعاطون معها صادقة في التعاطي معكم، أم أنها تريد تمرير مرحلة لمصلحتها الخاصة؟
- إن كل من نتواصلت معه على الساحة الفلسطينية واللبنانية نلمس حرصه على عدم الانجرار في أي فتنة داخلية يُخطط لها خارجياً.. هذا ما نلمسه ونشعر به، أما إن كان الباطن بخلاف الظاهر - وهذا ما نستبعده - فإن الله عز وجل قال لنبيه محمد (صلى الله عليه وسلم): (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين).
* كيف تشعرون وأنتم تُحلحلون العقد وما زالت ملفاتكم غير محلولة؟
- الهم الأكبر عندنا هو هم الدعوة إلى الله عز وجل، ورفع الظلم عن شعبنا وأمتنا ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً. لا يوجد في أداء «عصبة الأنصار» توجه شخصي أو توجه فردي، أو توجه تنظيمي ضيق، فالخير الذي نسعى إليه كي يعم الجميع، وكي نبعد الشر عن الجميع.

العصبة عصية على الإنقسام

* هل هناك وجهات نظر متباينة داخل العصبة للدور الذي تقومون به، وما هي احتمالات إضطراركم لأخذ مواقف تصل إلى حد التجميد أو الفصل؟
- بمناسبة الحديث عن الوضع الداخلي، في «عصبة الأنصار»، فنحمد الله سبحانه وتعالى أن جعلنا متآلفين موحدين حول قيادة «عصبة الأنصار» والمتمثلة بأميرها شيخنا الأخ «أبو محجن» حفظه الله، الذي لم يتوانَ لحظة عن رعاية شؤون «عصبة الأنصار» وتطويرها وجمع جميع قياداتها وأفرادها حول رؤيتها وثوابتها وقناعاتها.
هذا الواقع، المتماسك لـ «عصبة الأنصار» بفضل الله، جعلها دائماً عصية على أي انقسام أو خلاف ذي شأن. ونعتقد أن هذه الوحدة في الرؤية والموقف لدى جميع العاملين في «عصبة الأنصار» بقيادة أميرها، هو الذي مكنها من تحقيق إنجازات كبيرة. و»عصبة الأنصار الإسلامية» تتبع مبدأ الشورى (وشاورهم في الأمر) والشورى واجبة كما بين علماؤنا، ورغم ذلك نستطيع أن نجزم أن كل الخطوات المهمة والمصيرية التي تقوم بها «عصبة الأنصار الإسلامية» تلاقي إجماعاً في مجلس الشورى، ذلك إننا لا نُقدم على أي فعل أو قول إلا بعد التأكد من مشروعيته والاستدلال عليه من القرآن والسنة وأقوال علماء الأمة.

العلاقة مع القوى الفلسطينية

* كيف تقيمون علاقة «عصبة الأنصار» مع القوى الفلسطينية؟
- علاقة «عصبة الأنصار» مع كافة القوى الفلسطينية قائمة على مبدأ التعاون على البر والتقوى، وتخفيف ما أمكن من معاناة شعبنا وهمومه. إن كانت خدماته أو معيشته أو طبابة، أو حتى إبعاد شبح الهاجس الأمني عن مخيماتنا والجوار. ويُغلف هذه العلاقة غلاف الصدق في التعاطي والحرص على المصلحة العامة التي لا تتنافى مع شرعنا الحنيف.
فإطار «لجنة المتابعة» يتم من خلاله التباحث في هموم وشجون أهلنا وشعبنا. واستطاع هذا إطار أن يُعطل الكثير من الألغام، ويحل الكثير من، ويُساهم في فهم بعضنا للآخر, ما انعكس إيجاباً على مدى سنوات للوضع الأمني داخل المخيمات، وخصوصاً مخيم عين الحلوة، وهناك خصوصية في العلاقة مع القوى الإسلامية في مجال الدعوة إلى الله, وهو الهدف الأساسي لوجود هذه القوى.
ولا يفوتنا هنا، إلا أن نوجه كلمة لكل القوى الفلسطينية التي وجدت وحملت السلاح من أجل فلسطين وتحرير فلسطين، أن يبقى اتجاه بندقيتها فلسطين.

إطار القوى الإسلامية

* كيف تنظرون إلى الواقع الإسلامي الفلسطيني داخل المخيمات، في ظل تعدد وجهات النظر وتغلغل العديد من الحالات إلى الداخل الفلسطيني؟
- يتميز الواقع الإسلامي داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان بالتكامل والتعاون والفهم العميق، ولا نبالغ إذا قلنا أنه أفضل من كثير من الساحات، إذ أن كل حركة إسلامية تنظر إلى غيرها كما قلنا نظرة التكامل، وليس التضاد، وهناك إطار يجمع كل هذه القوى، وهو إطار القوى الإسلامية: «عصبة الأنصار الإسلامية»، «الحركة الإسلامية المجاهدة»، حركة المقاومة الإسلامية – «حماس»، «حركة الجهاد الإسلامي»، «حزب التحرير» والمشايخ المستقلين...)، حتى أن هناك تعاون في المجال الدعوي مع «جماعة الدعوة والتبليغ». كما أن هناك لقاءات تناصح وتشاور مع إخوة هم خارج هذه الحركات.. وبالتالي هذا كله ينعكس إيجاباً على وضع المخيمات عموماً، ومخيم عين الحلوة خصوصاً، وعلى الجوار.

العلاقة مع القوى اللبنانية

* كيف هي العلاقة مع القوى اللبنانية الرسمية والأمنية والحزبية؟
- في إطار قيام «عصبة الأنصار» بدورها إلى جانب الفصائل الفلسطينية الأخرى في الحفاظ على مخيماتنا، ونسيجها الاجتماعي، وتحقيق الوحدة والتآلف والتعاون على البر والتقوى استجابة لقول الله تعالى: *وتعاونوا على البر والتقوى}، في إطار ذلك تعتقد «عصبة الأنصار» والقوى الإسلامية بوجوب الانفتاح على كافة مكونات الواقع اللبناني الرسمية والحزبية والشعبية، والتعاون والتكامل في الأدوار معها، باعتبار أن كل ما ذُكر لا يُمكن أن يتحقق إلا من خلال العمل على تحقيق الأمن والاستقرار في البلد، وتنطلق «عصبة الأنصار» بعلاقاتها هذه من رؤية إستراتيجية ثابتة.
والجدير ذكره أن هذه العلاقة أسهمت بشكل فاعل في حل كثير من المشكلات، ومواجهة تحديات داخل وخارج المخيم.
فالعلاقة مع القوى الرسمية اللبنانية والحزبية والشعبية قائمة على تحقيق أكبر قدر ممكن من حقوق شعبنا، وتخفيف معاناته وتسهيل معاملاته، ومحاولة نسخ صفحة ماضية (إبان الحرب الأهلية اللبنانية) ربما ما زالت تتحكم بأداء الكثيرين، وبالمقابل أن يكون الفلسطيني متوجه بكليته وطاقاته باتجاه فلسطين.

...والجيش اللبناني

* ما الذي تغير في العلاقة مع القوى الأمنية اللبنانية، وتحديداً الجيش اللبناني؟
- الذي تغير في العلاقة مع القوى اللبنانية، وتحديداً الجيش اللبناني، ليس من طرف «عصبة الأنصار»، إنما من طرف القوى الأمنية التي أبدت تفهماً تدريجياً لدور ومواقف «عصبة الأنصار» بعد تأكدها من زيف التهم والشائعات والتقارير الكاذبة من مجموعة من المحرضين والمغرضين التي كانت توجه إليها.
اليوم وبالدليل القاطع زالت هذه الغشاوة، وباتت الأمور على حقيقتها، وأثبتت «عصبة الأنصار» للجميع أنها كانت وما زالت الأحرص على أمن المخيمات والجوار، ولم يعد ينظر إلى المخيمات على أنها مصدر للتوتر, وتحديداً مخيم عين الحلوة، والمخيمات لا تتدخل سلباً في الشأن اللبناني، وإن استطاعت أن تتدخل بشكل ايجابي، فلن تتردد في ذلك، فلم يعد الفلسطيني - بشكل عام - مصدر قلق للجيش اللبناني أو الأجهزة الأمنية.

...والطائفة السنية

* ماذا عن العلاقة مع القوى ذات الطابع الإسلامي داخل الطائفة السنية؟
- إن «عصبة الأنصار» تحرص أيضاً على علاقة مميزة مع القوى ذات الطابع الإسلامي داخل الطائفة السنية في لبنان، التي نحن جزء منها، وتربطنا بها علاقة الأخوة والعقيدة , ونحن على تواصل دائم مع رموز هذه الطائفة في مجالات الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وفي مجال التناصح والتلاقي على امتداد الساحة اللبنانية, وفي حمل هموم الأخوة في السجون وعائلاتهم، ونسعى من أجل تقريب وجهات النظر كي لا تبقى هذه الطائفة منقسمة ومشرذمة، والحمدلله نجد قلوباً واعية وآذاناً صاغية، وكلمتنا مقبولة بفضل الله تعالى.

...والقوى الشيعية

* ...ومع القوى الشيعية؟
- تربطنا فعلاً علاقة مع القوى الشيعية خصوصاً («حزب الله» وحركة «أمل»)، والتي ترتكز على قناعة مشتركة لدينا جميعاً بالمحافظة على أمن واستقرار المخيمات والجوار، وضرورة مواجهة أي فتنة مذهبية من الممكن أن تطل برأسها في أي وقت من الأوقات, وقد أثمرت هذه العلاقة بحمد الله نتائج إيجابية على مستوى سحب فتائل تفجير وإغلاق أبواب لفتن كثيرة متنقلة.
ونرى إننا نستطيع أن ننمي هذه العلاقة كي لا نكون وقودا يحرق جسد الأمة ويأتي على الأخضر واليابس، فكلا الطرفين مستهدف، وهناك تخطيط في الغرف السوداء اليهودية والأميركية لإشعال نار الفتنة المذهبية، وهذا ما يجب أن نتفاداه، بل وأن نتعاون لمواجهة هذه المشاريع.

الشيخ الأسير استجاب لفك الإعتصام

* لماذا استجاب الشيخ أحمد الأسير لمبادرتكم بفك الاعتصام ولم يقتنع من أطراف لبنانية أخرى؟
- الشيخ أحمد الأسير، رجل يتقبل النصيحة ووقف عند حدود الله (عزّ وجلْ)، وتربطنا بالشيخ أحمد علاقة أخوية طيبة قائمة على التشاور والنصيحة، وهذا النوع من الرجال لا تجد صعوبة في التفاهم معه. وفي فترة الاعتصام شعرنا ولمسنا أن الأمور ذاهبة إلى التصعيد، فتحركنا وإخواننا في القوى الإسلامية في مخيم عين الحلوة، وعملنا جاهدين بالتواصل مع القوى الفاعلة والحزبية في المدينة، والحمدلله كان التعاون من الجميع مشكورين على استجابتهم، لمبادرتنا بفك الاعتصام، وحرصاً منا على الشيخ وإخوانه وعموم أهلنا في صيدا، تكلمنا مع الشيخ بفك اعتصامه، وكان صادقاً معنا، كما كنا معه، والحمدلله تم ما سعينا إليه، والله (عزّ وجلْ) يقول: *إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما}.

طلبنا بإنهاء الظلم

* هل أنتم موعودون بحل الملفات القضائية والأمنية لأعضاء «عصبة الأنصار»؟
- الحقيقة انه من خلال اللقاءات مع المعنيين رفعنا صوتنا وطلبنا بإنهاء الظلم، الذي وقع على مئات من الشباب داخل المخيم، من خلال أناس مأجورين لا هم لهم إلا كتابة تقارير كاذبة، أدت هذه التقارير إلى أن يُصبح هؤلاء الشباب سجناء داخل المخيم، عاطلين عن العمل، وهذا بالتالي من شأنه أن يزيد من معاناتهم ومعاناة أهلهم.. وإذا كان النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أوجب علينا العمل من أجل فك العاني ولو أن نفتديه بالمال، فالعمل من أجل إنهاء ملفات ومصلحة هؤلاء الشباب وعائلاتهم يندرج تحت هذا الواجب. وقد قطعنا شوطاً بهذا الموضوع، وتم حلحلة بعض الملفات وإنهائها، والعمل جارٍ على إنهاء البعض الآخر، والله من وراء القصد.

نقاط الالتقاء والافتراق مع «القاعدة»

* يتردد أن «عصبة الأنصار» هي الجناح الفلسطيني من تنظيم «القاعدة»؟ ما هي حقيقة ذلك؟
- «عصبة الأنصار الإسلامية» هي جماعة مسلمة متفقهة في دين الله ومجاهدة في سبيل الله، ومنذ اليوم الأول لاستشهاد مؤسس «عصبة الأنصار» الشيخ هشام شريدي رحمه الله، قام خلفه الشيخ «أبو محجن» حفظه الله، وقال: نحن في «عصبة الأنصار» لسنا منشقين عن أحد ولا تابعين لأحد.. وفي نفس المناسبة (2012-12-15) أكدنا على هذا الكلام في خطبة الجمعة، لكننا نقول إن تنظيم «القاعدة» هو تنظيم إسلامي مجاهد، قدموا لهذه الأمة أروع ملاحم البطولة والجهاد والفداء على ساحتي أفغانستان والعراق في مواجهة المحتل الصليبي - الغربي. فـ «عصبة الأنصار» لم تكن في يوم من الأيام جناحاً لأي تنظيم أو جهة، ولكن هذا لا يمنع أن يكون لـ «عصبة الأنصار» خلال مسيرتها الدعوية علاقات أو تشاور أو تناصح مع كافة مكونات الحالة الإسلامية، سواء في لبنان أو خارجه، لما لـ «عصبة الأنصار» من مكانة لدى كل هذه المكونات، مع العلم أن هذه العلاقة وهذا التشاور قد أثمر بشكل كبير في دعم الأمن والاستقرار في لبنان وتحقيق مصالح إسلامية مهمة.

* ...ولكن أين تلتقون، وبماذا تفترقون عن «القاعدة»؟
- نلتقي معهم في الدين والعقيدة وساحات الجهاد التي حددها التنظيم منذ نشأته، فالذي يغيب عن أذهان الكثيرين أن تنظيم القاعدة اسمه (قاعدة الجهاد في مواجهة اليهود والصليبيين)، ففي مواجهة هؤلاء نحن وكل التنظيمات الإسلامية المجاهدة في خندق واحد. والذي لا نتفق فيه مع تنظيم «القاعدة» هو الأعمال العسكرية والأمنية التي حصلت في حقبة ماضية في السعودية ومصر أو في أي بلد إسلامي، لأن مثل هكذا أعمال - إن صح أن تنظيم «القاعدة» يقف خلفها - من شأنها أن تضر بالتنظيم وأهدافه وأتباعه ومناصريه، وأن تفقده حاضنته الأساسية وتلحق الضرر بالمشروع الجهادي العام. بينما التوجه لمواجهة اليهود والصليبيين من شأنه أن يجعل الأمة تلتف حول هذا التنظيم وتحتضنه وتقدم له الدعم والدعاء وتحمل مشروعه.

تمويل العصبة

* ماذا عن تمويل العصبة، هل هو من جهات داخلية أم من أطراف خارجية؟
- أبدأ بقول الله تعالى "وفي السماء رزقكم وما توعدون، فورب السماء والأرض انه لحق مثلما إنكم تنطقون"، «عصبة الأنصار» تملك كل شيء إلا المال, ولا نستطيع في حالة «عصبة الأنصار» أن نستخدم تعبير (تمويل)، لأن «عصبة الأنصار» لم تتلقَ في يوم من الأيام (تمويل) من أي جهة كانت داخلية أو خارجية، والظاهر من معيشة أبناء «عصبة الأنصار» يدل على ذلك، وهذا ليس عيباً، فالسمة الغالبة على معيشة النبي (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام كانت الفقر والتقشف، ولتأمين تغطية مصاريف العمل لديها فإنها توجه العاملين لديها لممارسة أعمالهم ووظائفهم لتأمين نفقاتهم الخاصة بهم من جهة، وتستقبل التبرعات المحدودة وزكاة الأموال من محبيها من جهة أخرى، مع العلم أن متطلبات الدور والجهد العام الذي تقوم به «عصبة الأنصار» كثيرة، ما رتب على كاهلها ديوناً كثيرة لم تُخفف منها بعض المساعدات الاجتماعية التي تقدم من قبل بعض الأصدقاء مشكورين.

* ...ولكن ألم يعرض عليكم من قبل أطراف تمويل للتسلح أو لتأييدهم سياسياً أو إعلامياً؟
- نعم، هناك الكثير من الأطراف, عرضت علينا التمويل الذي ظاهره التسليح والجهاد، وإن الجهاد بحاجة إلى مال، لكن باطنه التبعية والمشاريع المشبوهة والدنيا التي لا تمت إلى الآخرة بصلة، فكان الرفض المطلق.. والرازق هو الله وخزائنه ملآنة وخزائنه لا تنفذ أبداً.

المخيمات آمنة

* الجميع يخشى دائماً من انطلاق الأعمال الأمنية من المخيمات، هل تخشون مثل ذلك؟
- أبداً، المخيمات آمنة ولن تنطلق منها أي أعمال أمنية، نقول هذا الكلام لأن هذا قناعة عند الجميع، ومن عنده غير ذلك فليتفضل ويبين لنا أين المخيم الذي زعزع أمن لبنان!.
حتى مخيم نهر البارد، لم يكن لأهله أي علاقة فيما حصل, بل هو من دفع الثمن الأكبر، المخيمات الفلسطينية هي مخيمات معطاءة ومضحية، والناس فيها يغلب عليها التدين، إنما كل ذلك تسخره من اجل قضية فلسطين.

لا استهداف لـ «اليونيفل»

* البعض أشار إلى استهداف مجموعات فلسطينية لقوات «اليونيفل»، هل تخشون استهداف «اليونيفل» أو إي وحدات منها ونسبها إلى المخيمات؟
- في ما يتعلق بقوات «اليونيفل»، فنحن نؤكد انه لا توجد أي مجموعة فلسطينية تستهدف هذه القوات. ولو كانت التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية إثر الحوادث التي تعرضت لها «اليونيفل» وصلت إلى نتيجة مفادها أن مجموعات من داخل المخيمات تقف وراء هذه الأحداث، لما ترددت الأجهزة الأمنية في الإعلان عن ذلك..
نعم هناك جهات متضررة من حالة الانضباط السائدة في المخيمات لأنه يهمها أن يبقى هناك «شماعة» تُعلق عليها كل الأحداث، لكن من غير المسموح العودة إلى الوراء وأن نبقى محل اتهام.

لفتح كل الجبهات المحيطة بفلسطين معاً

* تردد أن إطلاق الصواريخ باتجاه فلسطين المحتلة كانت من أبناء المخيمات، ما هي حقيقة ذلك، وهل تعتقدون أن مثل هذه الخطوة ذات جدوى؟
- مقاومة المحتل الصهيوني واجبة على أهل فلسطين أولاً، وعلى دول الجوار ثانياً، وعلى الأمة الإسلامية جمعاء، مقاومة بالصاروخ والرصاص والقلم والحجر وكل ما تيسر، ولا بد من فتح جميع الجهات في الداخل وكل ما يسمى (دول الطوق)، وأن تقف كل الأمة الإسلامية داعمة لهذا الجهاد، وهذا يتطلب أعلى درجات التوافق والتنسيق مع كل أهل الجهاد، وهذا يوقع نكاية أكبر بالصهاينة من ساحة واحدة وصاروخ يتيم. وسيأتي إن شاء الله الوقت - ونظنه قد اقترب - حيث تفتح كل الجبهات, وتعود فلسطين إلى أهلها.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا