×

الحكم الشرعي من مجالس العزاء في عاشوراء ـ بقلم الشيخ جمال خطاب

التصنيف: سياسة

2013-11-17  11:51 م  2466

 
بقلم الشيخ جمال خطاب : 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحكم الشرعي من مجالس العزاء في عاشوراء
إنّ إقامة مجالس العزاء في كلّ عام، ابتداءً من الأول من محرّم وحتى العاشر منه، حرامٌ شرعاً وذلك للمخالفات الشرعية التالية:


1. النياحة واللطلم والحداد عشرة أيام في كلّ عام: إنّ مقتل سيدنا الحسين مصيبة حلّت بالمسلمين عامة، وظلم وقع على آل بيت رسول الله الكرام، وإنّ اليد التي امتدت لتنال من سيدنا الحسين هي يد بغي وظلم وجور. والذي تولى هذه الجريمة ينطبق عليه قول الله سبحانه{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} [النساء : 93]. ولكن قد قُتل قبل سيدنا الحسين كبار الصحابة، مثل أبيه سيدنا علي وهو لا شك أفضل من سيدنا الحسين، وكذلك قتل عمر وعثمان رضي الله عنهما. وكان قتل عثمان مأساوياً، حيث قطعت أصابع زوجته وهي ترد بيدها ضربات السيوف عن زوجها.
لكن رغم هذه المصائب فإننا لا ننوح على ميّت لأن النياحة حرام، وكذلك لا نلطم صدوراً أو وجوهاً لأن اللطم حرام، ولا نحد على ميّت فوق ثلاث لأن الحداد أكثر من ذلك حرام. فقد قال رسول الله : "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوة الجاهلية"متفق عليه. وقوله : "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميّت"رواه مسلم. والمقصود بالكفر هنا أنه يمكن أن يؤدي إلى الكفر إن استحله الفاعل أو كان كان معترضاً على قضاء الله. وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: "أخذ علينا رسول الله عند البيعة ألا ننوح"متفق عليه. وعن زينب بنت جحش رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول على المنبر "لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميّت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا"متفق عليه. لذلك ما يفعله الشيعة في كلّ عام من الحداد واللطلم والنياحة حرام ومخالف لأوامر رسول الله .
2. الطعن في الصحابة: إنّ ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم الأصل أن نُمسك ألستنا عنه وألا نجرّح بأحد منهم، بل ندعو للجميع بالرضوان من الله، مع اعتقادنا بأنّ الحق كان مع علي ، وأنّ من خرج عليه سواء في صفين أو الجمل كان مخطئاً ولكنه مأجور باجتهاده. أما ما يثيره الشيعة في كلّ عام حول أحداث تلك الخلافات، مع ما يشتمل عليه من لعن لبعض الصحابة رضي الله عنهم صراحةً كمعاوية ، أو القدح والذم لصحابة آخرين تلميحاً وتعريضاً كعائشة والزبير وطلحة رضي الله عنهم، من خلال استعراض تلك الحقبة من التاريخ مما يؤدي إلى انتقاصهم من قِبل العوام، كلّ ذلك مما يحرم ولا يجوز.
والقرآن الكريم أمرنا أن ندعو للصحابة رضي الله عنهم وأن نستغفر لهم وألا نتعرض لهم بسوء فقد قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر : 10]. كيف لا وقد رضي الله عنهم وعفا عنهم حتى من فرّ منهم في غزوة أحد أو تخلّف عن غزوة تبوك، فقد قال سبحانه: {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}[التوبة : 117]. وقال تعالى في غزوة أحد: {وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران : 152].
وكذلك نهى رسول الله عن التعرض للصحابة الكرام، كما نهى عن التعرض لآل بيته الأطهار وزوجاته أمهات المؤمنين، فقال عليه الصلاة والسلام: "أذكركم الله في أهل بيتي" قالها ثلاثاً.رواه البخاري. وقال: "لا ئؤذوني في عائشة"متفق عليه. وقال أيضاً: "ألله ألله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً من بعدي فمن أحبهم بحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه"رواه الترمذي وحسنه. وقال : " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ..."متفق عليه.
ومن هنا قال الإمام مالك رحمه الله: "من شتم النبي قُتل ومن شتم أصحابه أُدب" وقال أيضاً: "من شتم أحداً من أصحاب النبي أبا بكر أو عمر أو عثمان رضي الله عنهم، فإن قال: كانوا على ضلال وكفر قُتل، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نُكل نكالاً شديداً". وقال كذلك: "ومن سبّ عائشة قُتل، قيل له لمَ؟ قال: من رماها (أي بالزنى) فقد خالف القرآن،لأن الله تعالى يقول: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}[النور : 17].(اتحاف أهل الوفا بتهذيب كتاب الشفا للقاضي عياض ص566). وفي كتاب ابن شعبان رحمه الله قال: "ومن سبّ غير عائشة من أزواج النبي ففيه قولان: أحدهما: يُقتل، لأنه سبّ النبي بسبّ حليلته ـ زوجته ـ، والآخر: أنها كسائر الصحابة يُجلد حد المفتري" قال ابن شعبان: "وبالأول أقول"(اتحاف أهل الوفا بتهذيب كتاب الشفا للقاضي عياض ص

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا