×

هل قرار مجلس شورى الدولة ملزم لمفتي الجمهورية اللبنانية؟

التصنيف: سياسة

2014-05-31  07:16 م  789

 

المكتب الاعلامي – لدار افتاء صيدا

هل قرار مجلس شورى الدولة ملزم لمفتي الجمهورية اللبنانية؟

بقلم المحامي الدكتور عدنان احمد بدر

عندما دعا صاحب السماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني في متن قراره رقم 120/2012، الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، أصدر مجلس شورى الدولة قراراً إعدادياً، بناءً على مراجعة إدارية طعناً بقرار الدعوة، تقدم بها بعض أعضاء المجلس الشرعي المنتهية ولايته في 31/12/2012، قضى بوقف تنفيذ قرار مفتي الجمهورية اللبناني، الذي الغاه دون ربطه بقرار مجلس شورى الدولة.

وتكرر الأمر بعد ان اصدر مفتي الجمهورية اللبنانية القرار رقم 37/2013، داعياً فيه الهيئات الناخبة لانتخاب مجلس شرعي جديد في 14/4/2013، فأصدر مجلس شورى الدولة قراراً اعدادياً ثانياً رقم 158/2012-2013 تاريخ 28/3/2013، بناءً على مراجعة إدارية ثانية طعناً بقرار الدعوة الثانية، قضى بوقف تنفيذ القرار رقم 37/2013.

إن القرارات الإعدادية التي يصدرها مجلس شورى الدولة، أياً يكن نوعها، وبخاصة تلك المتعلقة بطلبات وقف التنفيذ، تقتصر على عرض ملخص لوجهة نظر أطراف المراجعة –الطعن- ومن ثم يقرر الاستجابة لطلب وقف التنفيذ أو رفضه بدون تعليل أو ذكر الأسباب الدافعة لقراره، بل يكتفي بالاشارة إلى توافر أسباب جدية أو عدها. ونعرض فيما يلي نص الفقرة الأخيرة من قراره:-

"وبما أن المادة /77/ من قانون تنظيم مجلس شورى الدولة تنص في الفقرة الثانية منها على ان لمجلس شورى الدولة تقرير وقف التنفيذ بناءً على طلب صريح من المستدعي إذا تبين من ملف الدعوى ان التنفيذ قد يلحق بالمستدعي ضرراً بليغاً وان المراجعة تستند غلى أسباب جدية مهمة.

وبما أنه يتبين من أوراق الملف بحالته الراهنة ان شروط المادة /77/ من قانون تنظيم مجلس شورى الدولة متوفرة في المراجعة الحاضرة، فيقتضي بالتالي وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

لذلك، يقرر بالاجماع:-

قبل مناقشة مدى الزامية تنفيذ القرار مفتي الجمهورية، وكل المعنيين بالعملية الانتخابية،يقتضي تسجيل الملاحظات المبدئية الآتية على القرار:-

1-               ان القرارات الاعدادية، ومن بينها القرار رقم /158/، تكون غير نهائية وانما عبارة عن تدابير مؤقتة، ولا تمس أساس النزاع، اعمالاً لنص المادة /589/ من قانون أصول المحاكمات المدنية.

2-               يجوز الرجوع عن قرار وقف التنفيذ، خلال سير المحاكمة، بناءً على طلب المتضرر، إذا وجدت الهيئة الحاكمة وقائع ومستندات جديدة، تستدعي الآمر، وكذلك الحال بالنسبة لتعديله سنداً للمادة /591/ من قانون أصول المحاكمات المدنية.

3-               للهيئة الحاكمة، ان تعود عن قرار وقف التنفيذ في قرارها النهائي فصلاً للمراجعة، اذا قضت بردها، وإلا يكون القرار الاعدادي خطوة تمهيدية لإلزام الادارة بإعادة الأمور الى نصابها، تنفيذاً للقرار النهائي الذي أبطل القرار المطعون فيه لتجاوزه حد السلطة.

في مدى الزامية التنفيذ:

نصت الفقرة الأولى من المادة /93/ من قانون تنظيم مجلس شورى الدولة على أن احكامه "ملزمة للادارة وعلى السلطات الادارية ان تتقيد بالحالات القانونية كما وصفتها هذه الاحكام".

يتبين من النص، إن قرارات مجلس شورى الدولة، ملزمة للادارة الصادرة بحقها، ويتوجب عليها التقيد بها وتالياً تنفيذها.

على الرغم من وضوح النص، فإن الادارة اللبنانية، لا تنفذ قرارات مجلس شورى الدولة، إلا تلك التي تعتقد بتوافر المصلحة العامة فيها، وبهذا الخصوص امتنعت الحكومة اللبنانية عن تنفيذ قراراته التي قضت باعادة المدراء العامين الى مواقعهم الادارية، ابطالاً للمراسيم التي اصدرتها حكومة الرئيس سليم الحص عام 1998 ووضعتهم بتصرف رئيسها، اضافة الى قرارات اخرى.

حيال ما تقدم، هل ملزم مفتي الجمهورية بتفيذ قرار وقف تنفيذ قراره والاعلان عن تأجيل الانتخابات المقرر اجراءها في 14/4/2013، الى تاريخ يحدد فيما بعد؟؟ بمعزل عن وجهة نظره القانونية القائلة: "بانعدام صلاحية مجلس شورى الدولة النظر والتدخل في الشؤون الانتخابية لهذه الهيئات وكل قرار يصدره يشكل مساساً باستقلالية الطائفة السنية الاسلامية كما في مرجعيات سائر الطوائف الدينية في لبنان ذلك ان الطائفة ومرجعيتها الدينية في دار الفتوى مستقلة استقلالاً تاماً في ادارة شؤونها واوقافها وتشريع انظمتها وادارتها وهيئاتها وفقاً للمادة الاولى من المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955".

في الواقع، ان صاحب السماحة مفتي الجمهورية اللبنانية، له ان يلتزم بالتنفيذ، وله ان لا ينفذ، للأسباب الآتية:

1-               ان القرارا الاعدادي، لا يشكل فصلاً نهائياً، بالمراجعة الماثلة امام مجلس شورى الدولة، وتالياً امكانية الاستجابة لوقف التنفيذ قد تتعارض مع القرار النهائي، مما يرتب تعطيلاً للانتخابات الدورية، ولمبدأ التداول.

2-               ان القرار الاعدادي، والمراجعة الادارية برمتهما، ما يشهد ويعلن الجميع، هي انعكاس للخلاف السياسي الذي نشب بين مفتي الجمهورية اللبنانية من جهة، وتيار المستقبل من جهة أخرى، سيما ان ما يطعن به امام مجلس شورى الدولة، من قرارات ادارية او مراسيم تنظيمية، غالباً ما تصدرها الادارة اللبنانية بخلفية سياسية بغض النظر عن تطابقها مع حسن سير وانتظام عمل الادارة، مثال وضع عدداً من المدراء العامين بتصرف رئيس الحكومة عام 1998.

3-               مما لا شك فيه، ان موقف مفتي الجمهورية اللبنانية، من قرار مجلس شورى الدولة، يستند الى تحرير المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى، المؤسسة الام المنبثقة عن المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955، من سياسة التمديد لولايته مراراً، المحددة بأربع سنوات ذلك ان المجلس الشرعي المنتهية ولايته الممددة في 31/12/2012، والمنتخب في 25/12/2005، قد مددها لثلاث سنوات متتالية، في ظل انعدام الظروف الاستثنائية التي كان يتوسلها في قرارات التمديد.

4-               ان قانون تنظيم مجلس شورى الدولة في لبنان، منقولاً عن القانون الفرنسي ونظراً لغياب النص الذي يلزم الادارة جبراً التقيد بقرارات القضاء الاداري، اصدر المشروع الفرنسي القانون رقم 539/1980 تاريخ 16/7/1980، المنشور في الجريدة الرسمية في 17/7/1980 في الصفحة 1799 لسد هذا النقص، حيث ورد في مادته الثانية في حال عدم تنفيذ الادارة للاحكام القضائية يجوز لمجلس الشورى ان يحكم بغرامة تهديدية ضد اي شخص معنوي من اشخاص القانون العام لكفالة تنفيذ الحكم. ولتطبيق النص اشترط القانون ان يكون الحكم قد حاز قوة الشيء المقضي به، اي اصبح غير قابل للطعن فيه باي طريق سواء باستنفاد طرق الطعن او لانقضاء مواعيده.

ان المقارنة ما بين نص الفقرة اعلاه من المادة /93/ ونص المدة الثانية من القانون الفرنسي الجديد، يتضح ان القرار الاعدادي لمجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ الانتخابات، لا يتمتع بقوة الالزام الجبري لمفتي الجمهورية وكل المعنيين بالعملية الانتخابية، وتالياً يكون الموقف الذي اعلنه المفتي من القرار في محله، بغض النظر عن اختلاف تعليله عن هذه المقارنة.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا