لحظة.. أي «موقف لحظة»؟
التصنيف: إقتصاد
2009-09-24 11:19 ص 2613
زحمة يا دنيا زحمة. هذه المرة، لا علاقة للزحمة المذكورة بحركة السير ولا بالمواقف السياسيّة. ثمة جديد يضاف هنا إلى ما سبق، وهو مواقف اللحظة. ولئن وُلدت تلك المواقف لتنظم حالة طارئة، إلا أنها تحولت مع الوقت إلى مخالفة صريحة للقانون، أسهم في تعزيزها عجز البلديات عن القيام بدورها في تنفيذ أنظمتها الداخلية. تلك الأنظمة التي لم يرد فيها بند خاص بموقف اسمه لحظة
راجانا حمية
كان ينقص شارع «الجاموس» في الضاحية الجنوبية زحمة أخرى تحبس فيه ما بقي من النفس. وكأن زحمة السير... وزحمة القاطنين فيه لم تعد تكفي، لتضاف إليها زحمة مواقف لحظة تزيد ضيق زواريبه ضيقاً.
يكاد يختنق الشارع بمواقف تنبت كالفطر أمام المحال التجارية في كل لحظة. غير أن ما يجري في ذلك الشارع ما عاد حكراً عليه، فشوارع كثيرة تغرق تباعاً بمواقف لحظة... لمدى الحياة.
لم يعد اختناقاً فحسب بتلك المواقف التي ابتكرتها البلديات لتسهيل خدمة الزبائن في مكان واحد فقط هو الصيدليات، ولكنه أصبح اختراقاً لقوانين عامة وأنظمة داخلية لم تلحظ في أي من بنودها ما يدل على أحقية أي شخص بموقف خاص في ملك عام.
ولئن كانت معظم البلديات قد سمحت للصيدليات بموقف لحظة بناءً لطلب خاص من نقابة الصيادلة ووزارة الداخلية، إلا أنها لم تكن بوارد السماح لتوسيع هذا الطلب كي يشمل جميع المحال التجارية. غير أن عجز البلديات عن ضبط الأمور، أو تغاضيها أحياناً، ساهم في الانتشار العشوائي لهذه المواقف. انتشار مفرط، تعجز معه العين عن استيعاب هذا التقارب بين الموقف والآخر، والذي تُقدر مسافته في بعض الأماكن.. بلحظة.
لكن، لحظة... هذا ليس موقفاً. كل ما في الأمر أن عرفاً اجتماعياً شاع بين أصحاب المحال خاصة، حسب ما يشير رئيس بلدية الغبيري، محمد سعيد الخنسا. ويقول العرف إنه «يحق لصاحب محل معين التصرف بالفسحة العامة أمام محله، تسييراً لمصالحه».
فعل العرف فعلته، وبات موقف اللحظة في متناول الجميع. أكثر من ذلك، لم يعد موقف لحظة، بل أصبح «موقف لحظة.. لمدة ساعة». هذا ما تشير إليه اللافتة المنصوبة وسط الطريق في شارع المقدسي.
ليس في شارع المقدسي فقط. مواقف اللحظات في كل مكان. لا تعرف حدوداً ولا خطوط تماس، فهي موجودة في حارة حريك كما في الطريق الجديدة وفي الطيونة (...). لا وجود محدد لها، هي في كل مكان.
بات وجودها مشروعاً، إذاً. يحميه العرف العام الذي أشار إليه الخنسا. يحميه التسليم بالواقع والعجز الذي يقول عنه رئيس القسم الإداري في بلدية حارة حريك محمود موسى. تحميه معظم البلديات، سواء كان ذلك مقصوداً أو غير مقصود، رغم تسليمها بأن هذه الحماية هي مخالفة صريحة للقانون. ولكن، ما العمل؟
لا يبدو أن هناك عملاً. صحيح أن الكل مؤمن بأن ما يجري مخالفة، إلا أن «تطبيق القانون صعب جداً»، يقول الخنسا. ومكمن الصعوبة أنه «إذا أرادت البلدية أن تمنع وجود تلك المواقف، فلا يمكن أي محل على الإطلاق أن يبيع شيئاً». لذلك، يصبح التغاضي عن هذه الأمور أفضل الممكن «حفاظاً على مصالح المواطنين».
ما يعتبره الخنسا «نوعاً من تنظيم الجو» ولو كان مخالفاً، هو في رأي موسى عجز، إذ إن «رئيس بلدية الحارة، استناداً إلى صلاحياته يمنح الترخيص للصيدليات والأفران فقط، أما الباقي فلهم دولتهم، لأننا عندما كنا نعمد إلى نزع خوازيقهم كانوا يعيدونها».
«لا حل». هذا ما يقوله موسى. ويستند في قوله إلى «عدم وجود قانون لمحاسبة المخالفين». ففي ظل غياب قانون المحاسبة الذي يطالب به موسى، ما هو الدور الذي تلعبه البلديات كي تمنع زيادة المخالفات؟ وعلى أي أساس تمنح البلدية تراخيص المواقف؟
ليس هناك تعريف موحد لموقف اللحظة بين البلديات، إذ يختلف تحديده بين بلدية وأخرى. فما هو موقف لحظة في بلدية الغبيري، لا يعود كذلك في بيروت. في هذا الإطار، تلتزم بلدية بيروت بطلب نقابة الصيادلة، إذ تمنح تراخيص موقف لحظة للصيدليات فقط. ولا يعد الموقف شرعياً، إلا إذا أُرفق بحرف «p» أي «parking»، حسب رئيس دائرة السير في البلدية ميشال عساف.
ثمة استثناء آخر في بلدية العاصمة، فقد تتساهل في منح تراخيص للمعوقين، استناداً للقانون 220/2000 المتعلق بحقوق المعوقين، على أن يوضع الموقف أمام بيته أو مكان عمله. وما عدا ذلك، تلتزم البلدية بالمذكرة الرقم 45717 الصادرة عام 1973، التي تمنع جواز إعطاء أية مواقف خاصة لأشخاص معنيين.
يتوسع نطاق موقف اللحظة في بلدية الشويفات. لا يعود محصوراً بالصيدليات، إذ تعمد البلدية لمنح «تراخيص مواقف لبعض المحال التجارية كالأفران، بناءً على اجتماع يقوم به رئيس البلدية مع لجنة الفنيين لدرس خريطة المنطقة وتحديد المحال التي تحتاج لتلك المواقف»، يقول المقدم شوقي الأشقر. وتراعي البلدية في منح هذه التراخيص شروطاً محددة، منها عدم التسبب بأزمة سير.
أما في بلدية الغبيري فحدث ولا حرج. ولئن كان رئيسها قد عمد منذ بضع سنوات لإلغاء تراخيص تلك المواقف، إلا أنه يضطر أحياناً إلى منح ما يسمى بـ«ترخيص الضرورة». وعلى هذا الأساس، يصبح «موضوع مواقف اللحظة استنسابياً»، يقول الرئيس، ويبرر قوله بأنه «إذا شرعنا بإعطاء التراخيص عامة فستصبح الأماكن العامة كلها مشغولة».
أما التبرير الآخر لاستنسابية هذا الموضوع، فيقول الخنسا «إن معظم الطرق الرئيسية التي بنيت قديمة، وليس فيها مواقف». ووعد الرئيس بالتخلص من المواقف، عندما «تبدأ البلدية بمشاريع المواقف العمومية في الأحياء المكتظة تجارياً»، مشيراً إلى أن «المشروع الأول سيكون مثلث ساحة الغبيري، وقد اشترينا قسماً من الأرض، فيما القسم الآخر قيد الاستملاك».
لكن، إلى ذلك الحين، تكون بلدة الغبيري قد امتلأت بمواقف اللحظة. أما السبب؟ فلأن لا أحد يجرؤ على نزع تلك المواقف، وخصوصاً أن غالبية أصحاب المحال يعتبرون أن مواقفهم «شرعية»، على أساس أنهم يدفعون «بدلاً سنوياً عن الموقف قيمته 750 ألف ليرة»، كما يشير صاحب أحد المطاحن على طريق صيدا القديمة أبو علي عرابي. إلى من يدفع هذا البدل؟ «للبلدية» يقول، فيما البلدية تنفي، داعية مفارز السير إلى لعب دورها.
ها هي البلديات تتنصل من مسؤولياتها عن تلك «الخوازيق»، فيما صاحب الموقف يجدد لموقفه من تلقاء نفسه. وإلى حين تعي هذه البلديات مسؤولياتها، قد يصدر عرف آخر يسمح بتوريث موقف اللحظة.
ماذا عن مفارز السير؟
أخبار ذات صلة
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م 167
انقسام في ادارات سرايا صيدا لم يحقق الالتزام بقرار الرابطة
2026-10-08 11:21 ص 270
لجنة تنظيم قطاع المولدات في بلدية صيدا تصدر بيان تكلفة الاشتراكات الكهربائية لشهر ايلول 2026
2026-10-01 03:18 م 376
الوزير بساط رعى مؤتمر ريادة الأعمال NextGen الذي نظمته جمعية DPNA في غرفة التجارة في صيدا :
2026-09-30 11:12 ص 299
تحذير عاجل… أغلقوا حساباتكم مع هذه الشّركات الاحتياليّة، فورًا.
2026-09-30 09:52 ص 269
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

