إنهم يسرقون ثقافتنا
التصنيف: نسوان
2015-10-27 07:22 م 569
ا تهاني نصار الاخبار
ليست المرة الأولى التي يقدم فيها الصهاينة على سرقة الحطة الفلسطينية، فسرقة ثقافة شعبٍ بأكمله هو أمرٌ يجيدونه تماماً. فمن سرق أرض شعب بأكملها، هل ستكون «الحطّة» الفلسطينية أمراً صعباً عليهم؟ قبل أيامٍ قليلة أقام أحد مصممي الأزياء الصهاينة، ويدعى يارون مينكاوسكي، عرض أزياءٍ كاملٍ لثيابٍ مصنوعةٍ من الحطة الفلسطينية. قد لا يكون الخبر جديداً، فما أهمية «حطة» تراثية مقابلٍ وطنٍ مسروق بأكمله. المشكلة لا تكمن في ذلك فحسب، المشكلة أعمق من ذلك بكثير.
ففي تفاصيل العرض «المسروق»، جسدت الأزياء ثقافة الصهاينة لا ثقافة العرب الفلسطينيين الأصلية. فالحطة جزء من التراث الشفوي للشعوب العربية المشرقية، وهي جزءٌ لا يتجزأ نهائياً من موروثهم اليومي. فقد ارتداها الرجال كمرادف للثوب الفلسطيني المخصص للنساء والمطرّز بنقوشٍ مناطقية للتمييز والتمايز. إذ هناك أنواع من الزي الفلسطيني مخصص للمتزوجات وبعضها للفتيات قبل الزواج، وكلها بنقوشٍ خاصة وبتطريزات تمثّل تلك الفئات العمرية. ارتدت إحدى العارضات خلال العرض الحطة الفلسطينية فوق مايوه من قطعتين، وفي مكانٍ آخر ارتدته فتاتان كانتا تبدوان كأنهما تريدان تقبيل بعضهما. هكذا، حولت «ثقافة» شعبٍ برموزها وتركيباتها ونقلت وشوهت بشكل مقصود وممنهج واصبحت فكرة استهلاكية منتجة للمال ولكن على الطريقة الصهيونية.
لم يكتفِ العرض بذلك، فسرق أيضاً الرموز والتطريزات الفلسطينية الأصلية ووضعت على بعض الحطات كنوعٍ من التجميل. يعرف الإسرائيلي بأن هذه الأمور تسحر الأوروبي، فهي بكل بساطة أصيلة ومتأصلة – أي ذات تاريخ – (indigenous and authentic).
يستعمل الصهيوني هذا الافتتان الغربي كي ينتج المال من خلاله، ولا تأتي قصة بيع الصهاينة لهواء مدينة القدس قبل أعوامٍ، (بيعت قنينة زجاج مذهبة يوجد بها هواء من مدينة القدس بحسب الإعلان العبري)، إلا استغلالاً فاضحاً لذلك الافتتان.
تأتي سرقة «الحطة» الفلسطينية والعربية كجزءٍ لا يتجزأ من مفهوم سرقة التراث بأكمله. سرقت قبل سنواتٍ قليلة جميع أنواع الأطباق الفلسطينية ودمغت بكونها «إسرائيلية»، فأصبح الحمص اسرائيلياً، والبرتقال اليافاوي الشهير (القادم من مدينة يافا الساحلية) برتقالاً صهيونياً، واليوم أصبح الثوب الفلسطيني ذو النقوش والتطريز الجميل شيئاً يتفاخر الصهاينة بكونه جزءاً من ثقافتهم اليومية، ويدّعون أنها «وجه إسرائيل الحضاري والمميز» بحسب تعبير ميري ريغيف وزيرة الثقافة الصهيونية (هي ذاتها التي طالبت قبل أيامٍ قليلة بأنّ على إسرائيل أن تصعّد ردّها على المتظاهرين العزّل وأن عليها أن تقتلهم إذا اضطر الأمر). قد يسخر البعض من فكرة الحمص والفلافل والحطة وكيف سُرقت علناً وبوضوح، لكن كما أشرنا في المقدّمة، المشكلة أعقد من ذلك، إنها حكاية شعبٍ بلا تاريخ أو حضارة أتى إلى أرضٍ مملوكةٍ من قبل شعبٍ آخر، وقتله، وسرق أرضه، والأنكى من ذلك تبنى حضارته، وبكل وقاحة، ينسبها إلى نفسه أمام العالم، والسبب في ذلك أنه يمتلك كل القوة الإعلامية كي يقول: هذه الحضارة لي بكل ما فيها. لن تكتب وسائل الإعلام عن «الحطة» المسروقة شيئاً، كذلك لم يكتب عن كثيرٍ من أمور أخرى شبيهة، الأكثر من هذا أن السخرية والتسخيف ستشملان هذا الموضوع المهم، لابل إن كثيرين سيخرجون علينا بتفاهة هذا الأمر، مقارنةً مع ما يحدث من أمورٍ جللٍ أخرى. هكذا يسرق الصهيوني كل تفاصيل حياة الشعب الفلسطيني اليومية دون أن يرفّ لأحد جفن.
أخبار ذات صلة
نيويورك تايمز": إقالة المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام من توليها منصبها
2026-10-17 06:05 ص 181
عزالدين تفتح معركة في "الخارجية":إقصاء المتزوجات يجب إنهاؤه!
2026-10-16 01:32 م 151
ألف مبروك للمؤهل غنوى نجار... ابنة صيدا التي نفخر بها
2026-10-12 09:16 م 331
عروس جزائرية طلبت دجاجتين لزفافها.. ففاجأتها المساعدات
2026-10-08 05:32 م 325
امرأة تقتل طفلة طعنا.. والمارة يحتجزونها حتى وصول الشرطة
2026-10-05 05:50 ص 296
عقد قران محمد البقاعي ولين بيطار... فرحة جمعت القلوب
2026-09-27 11:02 ص 885
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

