خليل المتبولي : سرّ الحياة !
التصنيف: ثقافة
2020-04-10 12:53 م 647
كان الوجود كله يندلع بحركاتٍ هستيرية عشوائية ، ترتفع الضحكات والمسرّات والبكاء والصرخات عاليًا . الشقاوة غريبة ، نندفع كأطفالٍ أُطلق سراحهم نحو هذا الوجود . الشمس والبحر والجبال والسهول ، والقمر والنجوم والكواكب الموجودة في هذا الوجود تمنحنا مع الكائنات كلها التأثير المستمر لأحداث داخلية وخارجية لمتعة الحياة ، إنّ الحياة قادرة بأن تغدو غير محتملة لو أننا نعيشها يقظين تمام اليقظة .
الحياة هي كل حي نابض ، وكل ما ينبض فهو حي ، الحياة هي الوجود ، وجودنا ضمن قيم وأخلاق ومعانٍ رمزية وروح وإرادة وطموح ، وبحث ... البحث عن المعرفة الحقيقية للذات كي تسمو عن الماديّات كلّها لتحقق فائدة معنوية للروح من خلال ما يُسمى السعادة والرضى ...
السعادة أن نبتعد عن الألم والأنين والحزن وكل ما يكدّر النفس . والرضى أن نوافق ونتوافق مع كل ما يعطينا إياه الله من نِعَم ، ونبتعد عن الملل والضجر والكلل من خلال البحث عن التغيير والتجديد في الفكر والروح والنفس ...الحياة تحمل تناقضات عديدة : أبيض أسود ، فرح حزن ، ضحك بكاء، خير شر ... وعلى الإنسان أن يدرك قيمة هذه التناقضات ويتفاعل معها بالإنسجام مع الفكر والعاطفة التي يتمتع بهما أي العقل والقلب ، ويساوي بينهما في اتخاذ أي قرار يريد أن يأخذه في الحياة من دون الرجوع إلى أي كائن آخر أو قوّة أخرى ، وعلى الإنسان أن ينظر إلى الحياة بمنظار المحبة والسلام والطمأنينة ، ويدرك أنه صورة الله على الأرض .
التواطؤ مع واقع الحياة يبقينا إلى جانب بعضنا ، من الصعب أن نتخلى عن بعضنا ، فأحيانًا لا يعود بالوسع التنكر لالتزامات الحياة ، والأشرف لنا أن نحترمها ، لا أن ندينها .. نشعر نحوها بعاطفة عميقة ، هل يتحتم علينا أن نتنكر لها لأي سبب من الأسباب ؟ أكيد لا ، لأن الإخلاص جعل منّا جملًا من المشاعر المتشابكة تعتمل قلوبنا ، من الممكن أن نكون نعاني من إعاقات ذهنية أو عاطفية ، إنما نتعايش معها ، نتغلب عليها وتتغلب علينا ، إنما لدينا وجودنا الذي يجتاح أطياف حياتنا على غير انتظار ... نلتزم الصمت أحيانًا ، نهيم بنظراتنا بعيدًا ، إنما من الواضح أننا نسترسل في شرح أنفسنا لأنفسنا ونشعر بمحاورتها ...
الحياة تعكس فكرة ضمن نظام وضمن قوانين تكسب اعترافًا بمعتقدات ، الإنسان وحده الذي يعرفها ويفهمها ، ما الماضي ، أو الذي يمضي أو الآتي ، الحرية منذ طفولتنا نراها بعيدة ، إنما هي مجدية ، الحياة مثيرة لكن فيها هموم كِبَر السن التي تبحث عن هوايات فكرية ، نعيش حياة متوحدة من أجل الحكمة ، علينا إعادة اكتشاف أنفسنا ، هذا سر متعة الحياة ، كلنا نشكل فكرة معقدة ، فكرة الحياة والموت ، نخرج من باب الحياة ونتدفق فيها ، ومن ثم ندق باب الموت ، عندما نكبر ونشيخ ، ويصبح جسدنا هزيلًا ، إنّ الحياة أكثر امتلاءً بالبكاء ، ربما لا نستطيع أن نفهم لماذا ؟
أخبار ذات صلة
من عبق الصابون… تتجدد الحكاية في صيدا
2026-10-15 05:37 م 200
نورا الحريري وقعت روايتها الجديدة " ثورة حب ":
2026-10-14 06:33 م 212
بهية الحريري ترعى في خان الإفرنج معرض لوحات رولا حداد " نسيم الروح "
2026-10-12 03:53 م 225
د علي في درس فقهي في مسجد الصديق حول أحكام السهو في الصلاة
2026-09-26 09:13 م 417
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

