مطاع مجذوب يرثي أستاذه عبد الكريم كزبر
التصنيف: أقلام
2021-06-30 07:41 م 440
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
رحل أستاذي وموجهي الاستاذ عبد الكريم كزبر (أبو محمد ) الذي كنت أسمع عن أعماله الخيِّرة في المركز الثقافي الإسلامي الخيري، ودوره الأساس في بناء مدارس الإيمان خطوةً بخطوة وحجراً بعد حجر. أذكره عندما كان يقف في المساجد بعد الصلاة ليؤكد على أهميَّةِ بناء المدرسة الإسلامية في صيدا، لتضم أبناء المدينة وجوارها، في وجه التيارات التي تحاول جرف أبنائنا عن الالتزام بمبادئ الدين الحنيف.
لم يكن في حياته ملتزماً بحزب من الأحزاب، ولكن كان يتعامل مع الجميع بروح التعاون والإلفة والمحبة التي تجمع دائماً ولا تفرق.
تعرفت إليه عن كثب في أوائل عام ١٩٩٣، حيث كان نائب رئيس وأميناً للسر في مجلس أمناء الهيئة الإسلامية للرعاية، وكنت قد بدأت العمل كمدير تنفيذي في الهيئة، إلى أن قرر من تلقاء نفسه أن يتوقف من مزاولة الأنشطة الاجتماعية مع المؤسسات الخيرية بالشكل المباشر لتقدمه في السن.
كان تواصلي معه أسبوعياً، وأحياناً يومياً، فما كان يتوانى عن الإقدام على أي عمل يخدم أهالي البلد، ويخفف العبء الاقتصادي عن أرملة، أو يساعد مريضاً في مستشفى أو طالباً يدرس في مدرسة. كان مستعداً لطرق أي باب في سبيل تأمين خدمةٍ توصله إلى تحقيق أهداف المؤسسة التي يسعى إليها.
كان في اجتماعاته يسجل بخط يده محاضر الاجتماعات التي بدأت أول أيامها عام ١٩٨٥ بتسجيل أسماء الأيتام المكفولين، والمبلغ الشهري الذي تقبضه العائلة، ومساعدات رمضان العينية، إلى افتتاح المؤسسات المهنية ومشغل الخياطة، والمساجد التي أنشأتها الهيئة في الجنوب خلال السنوات المنصرمة.
خلال السنوات التي مرت، تعلمت منه الشيء الكثير؛ من دماثة خلقه، وسدادِ رأيه وموقفه الذي كان لا يساير أحداً فيه، إنما كان يسدِّد ويقارب ويفصل بين الخطأ والصواب، حتى كنت أتقصد زيارته عند نزولي إلى صيدا، وكان يعطي رأيه في أيَّة مسألة نظامية غير منصوص عليها في نظام المؤسسة دون أن يحابي أحداً، فكان يخطِّئُ الإخوة في قرارهم حتى لو كان القرار لصالح أقرب المقربين إليه.
بدأ عمله متطوعاً لا يتقاضى أي أجر، وانتهى منه متطوعاً، ناذراً نفسه للعمل الخيري قربةً لله تعالى.
وكما ذكرت، تعلمت من الأستاذ الكبير الشيء الكثير، تعلَّمتُ أن «قُل ما عندك ولا تحابِ أحداً»، وكان لي شرف التعرف على أولاده الأستاذين محمد وكامل وبناته مهى وسحر. الذين هم - بسيرتهم وأخلاقهم وسلوكهم وإقدامهم على عمل الخير خدمةً للناس خيرُ خلف لخير سَلف.
رحم الله أبا محمد وزوجتَه أم محمد التي كانت الداعم الأساس له في كل نشاطاته وأعماله الخيرية، فضلاً عن دورها الفاعل وتضحياتها الجسيمة في تربية أولاده على النهج الذي يُرضي الله ورسوله، وأساله تعالى أن يتقبلهما في فسيح جنانه وأن يلهم أولادهما الاستمرار في مسيرة والدهم العطرة.
للفقيد الرحمة ولكم من بعده الأمن والأمان.
مطاع مجذوب
أخبار ذات صلة
حين تتصدّر الكفاءة… تزهو صيدا وتسمو رسالة التربية
2026-10-21 06:39 م 112
لماذا يحتاج لبنان إلى دار فتوى قوية؟ المرجعية الدينية والمسؤولية الوطنية
2026-10-20 02:58 م 104
أثر الأزمات الاقتصادية في الإيمان بالله
2026-10-14 10:34 ص 191
مصدر قضائي بارز لـ"الشرق الأوسط": الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن (ساجد) سلّم الشحنة
2026-10-12 10:46 ص 205
7 اكتوبر في الميزان.. (بقلم المحامي محي الدين ماهر حمود)
2026-10-08 10:23 م 272
المجهول أشعل الحريق… فمن المسؤول عن تكراره
2026-10-08 11:24 ص 264
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
قطار صيدا يمضي... وجوه تصعد وأخرى تغيب!
2026-10-22 06:58 ص
اسامة أبو ظهر يهنّئ نهلا حنينة وناديا أبو ظهر: تفوّقكما فخر لصيدا ولبنان
2026-10-21 06:37 م
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟

