خليل المتبولي : متى سينتهي هذا الفيلم الأميركي الطويل ؟!
التصنيف: ثقافة
2021-07-10 05:53 م 621
بقلم : خليل إبراهيم المتبولي
متى سينتهي هذا الفيلم الأميركي الطويل ، الذي أدمنّاه وما عدنا قادرين على الخروج منه ؟ أدمنّا مَشَاهِدَه وحواراته الدنيئة والسخيفة ، وكل تفاصيله الرديئة ، حتى أصبحنا نركض لاهثين مع ممثليه من موقع إلى آخر ، غير آبهين بالليل الخارجي أو بالنهار الداخلي ، هذان الداخلي والخارجي اللذان يلعبان بنا كيفما يشاءان وكما يحلو لهما مع بزوغ كل فجر . ملامح هذا الفيلم تشي كل دقيقة بل كل لحظة بمزاج سيئ سوداوي يحمل صوت الخراب والقهر والعذاب والألم . الرؤية الإخراجية تفتك بنا ، وتجعل مشاهداتنا موتًا ، وسقوطًا لحياة ضمن حقيقة محاصَرة ، لا مكان فيها إلّا للميّت الحي ، الذي بموته ماتت الإنسانية والقيم الأخلاقية .
كان ثمة استخفاف بعقول الناس ، عندما خرج علينا ممثل من هذا الفيلم الأميركي الطويل ببرودة أعصابه في أحد مشاهده ، وهو يبشّرنا بل ويتحفنا بأن البلد بخير والليرة بخير ، ولا خوف علينا ولا مَن يحزنون ، وأننا بأمان . أين الأمان يا عزيزي ؟ ونحن اليوم يخاف بعضنا من البعض الآخر . بدأ واحدنا يأكل الآخر وينهش لحمه ، نحن نعيش المشاهدة في الخوف والحزن بأوقاتٍ متواصلة ، خوف من المستقبل، ومن القهر، ومن الألم ، ومن المجهول ، ومن الخطر ،ومن العدو الداخلي والخارجي ، لَبِسَنا الخوف وتملّكنا ، وحلّت المصيبة فوق رؤوسنا ، نتيجة هذا الخوف اعترانا الحزن العميق ، والحزن المستدام ، ممثلنا العظيم أين مما بشّرتنا به أنّ لا خوف علينا ولا مَن يحزنون ؟ هذا الحوار أنتَ ابتدعته أم أنّ المخرج والسيناريست لهذا الفيلم الأميركي هما مَن لقنّاك هذا الحوار الكاذب ؟ وهما مَن جعلا منك ممثلًا قديرًا ، متحكّمًا بتفاصيل المَشاهِد والحوارات ؟
اليوم ، ماعاد أحد منّا يشك أنّك الممثل الوحيد في هذا الفيلم ، إنما هناك منظومة متكاملة من الممثلين المحلييّن والدوليين ، أدّت أدوارًا هدّامة ، وفتكت بقيم العرض ، وأساءت إلى الإنتاج ، وشوّهت صور الكاميرات ، وشوّشت الإرسال .
نبكي اليوم على حالنا وعلى البلد ، لأننا نشاهد رهطًا غريبًا بتصرفاتهم ، إنما هم ليسوا بغرباء ، رهط من الرعاع واللصوص الممثلين ، هجموا على مدّخراتنا ، ونهبوها ، وأفلسونا ، واستباح كلّ بدوره وبالمساحة المعطاة له في الفيلم طموحاتنا وأحلامنا ، وعاثوا في البلد خراباً ، ودمّروا كل ما استطاعوا تدميره ، ونهبوا كلّ شيء ، وأصبح البلد مغارة وهم وحوش بشرية .
إنه فيلم أميركي طويل ، يعاد كل مدّة بأشكال وصور مختلفة ، إنما برؤية إخراجية واحدة ، متفلتة من الحس والذوق الفني والإنساني ، بعيدًا عن الضمير العالمي ...
متى سينتهي هذا الفيلم الأميركي الطويل ؟!
أخبار ذات صلة
من عبق الصابون… تتجدد الحكاية في صيدا
2026-10-15 05:37 م 200
نورا الحريري وقعت روايتها الجديدة " ثورة حب ":
2026-10-14 06:33 م 212
بهية الحريري ترعى في خان الإفرنج معرض لوحات رولا حداد " نسيم الروح "
2026-10-12 03:53 م 224
د علي في درس فقهي في مسجد الصديق حول أحكام السهو في الصلاة
2026-09-26 09:13 م 417
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

