بيروت، دمعة وابتسامة
التصنيف: أقلام
2021-10-18 02:49 م 2248
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
مَنْ منَّا لا يَذْكُر الرابع من آب 2020؟
مَنْ منَّا لا يَذْكُر ذلك الزلزال الذي ضرب بيروت –والوطن- مساء ذلك اليوم؟
دويّ الانفجار المرعب، الذي صمّ الآذان...
الدخان الكثيف، الذي غَشِيَ المكان...
وأجساد أحبّائنا المضرّجة بالدم الذي خضّبت وجه بيروت الجريح...
الزجاج المتناثر، الأبنيّة المهدمة، الجُدُر المتداعية، السيارات المحترقة، والدمار الذي استحكم بالمرفأ،وتوسعت دائرتُه فشملت أحياء بيروت. وتعاظمت تداعياتُه، فعمت أرجاء الوطن، والعالم أجمع...
كلّ ذلك كان شاهدا على المـُصاب الجلل الذي أصاب العاصمة بيروت-قلب لبنان النابض- في الصميم.
في ذلك اليوم...
اتشحت بيروت بالسواد، حدادا أبنائها...
وعمّ الحزن المدينة الجريحة، وغمر الوجوم قسمات وجهها
وغابت الإبتسامة عن ثغرها...
في ذلك اليوم، ذرفت بيروت الدموع...
فإذا بأيادي الخير –من لبنان والعالم- تمتد، لتواسيها بيروت في محنتها، وتبلسم جراحها، وتمسحالدمعة عن وجهها، وتعيد البسمة إلى ثغرها...
كَثُرَت المبادرات، وتَعدَّدت، وتنوَّعت...
وكان من جملتها-بل أجملها- مبادرة مؤسسة "Danmission" الدانماركية، إذ قام فريقها بجمعِ كمٍّ منشظايا الزجاج المتناثر، لأجل تدويره وإعادة تصنيعه بأيد حرفيين لبنانيّين. فكانت النتيجة: حبّات منالزجاج الملون المتلألئ، نُظمت في خيوط متينة، فصارت تذكارا فنيّا، أُطلق عليه اسم "دموع بيروت"!
أُرسلت "دموع بيروت" إلى الدانمارك. وهناك، عرضت أمام الملأ، كتذكارا يُذكّر الناس بالحدث الأليم،ويحثهم على التعاطف مع المدينة الجريحة، والوطن المنكوب.
لاقت الفكرة رواجا منقطع النظير.
بِيْع آلاف التذكارات.
جُمعت عائدات البيع، وأرسل المال إلى بيروت لإغاثة المنكوبين من أهلها... فإذا بـ"دموع بيروت" تستحيلابتسامات، رسمتها مؤسسة "Danmission" على ثغر أبناء بيروت الذين استفادوا من مبادرتهاالمميزة.
وللقصة تتمة...
كان من جملة المبادرات النوعيّة، أن كلّف بعض الفضلاء من أبناء صيدا مصنعا للزجاج بأن يجمع بعضامن شظايا زجاج المتناثر جراء انفجار بيروت، لأجل تدويره وإعادة تصنيعه لإنتاج مئات التذكارات ذاتالأشكال الفنيّة، وألوان الزاهية، لتقديمها هدية للضيوف بمناسبة عقد قران ولديهما... وأرفق التذكاربالنص التالي:
"في فرح جاد وزينة، ومع كلّ صباح في لبنان، نستعيد الأمل، وننهمك في الحلم... وما هديتنا لكم إلاتعبير عن ذلك. حيث يتلوّن الفرح بألوان الزجاج المتعشق بالحياة، تلك الحياة التي بثّها حرفيو لبنان فيزجاج بيروت المتشظي، ليعيدوا إليه الحياة في أفرانهم المتقدة... ويعيدوا إلينا وإلى بيروت الألقوالأمان..."
وللقصة تتمّة...
بالتزامن مع فعاليات الذكرى السنوية لانفجار بيروت... وبتاريخ 16،17،18 أيلول 2021 نظّم "منتدىالتنمية والثقافة والحوار" بالشراكة مع مؤسسة "Danmission" مؤتمرا دوليا شارك فيه نخبة من أهلالعلم والفكر من: لبنان، الأردن، الكويت، سوريا، ألمانيا، والدانمارك.
وعلى هامش المؤتمر، نوّه القاضي الشيخ محمد أبوزيد بمبادرة "دموع بيروت" التي تميزت بها مؤسسة"Danmission". كما نوّه بمبادرة "آل الصلح" و"آل النادري" المتمثلة بـتذكار عقد قرانولديهما جادوزينة... وذلك التذكار الذي حوّل زجاج بيروت المتشظي، إلى رمز للفرح الملوّن بألوان الزجاج المتعشقبالحياة...
ثمّ قدّم القاضي أبوزيد نموذجا من "تذكار عقد القران" هدية إلى رئيس "منتدى التنمية والثقافةوالحوار" القس الدكتور "رياض جرجور"، وممثلة مؤسسة "Danmission" الأستاذة "لين رامسدال".
وبدوره شكر القس الدكتور "رياض جرجور" القاضي أبوزيد على الهديّة القيّمة برمزيتها، وما تحمله منمعان وما تبثّه من رسائل. كما وأثنى القس الدكتور "رياض جرجور" على كلّ المبادرات التي تُثبت أنإرادة الحياة ستغلب مشاريع الموت والدمار. ذلك أنّ الحوار والتعاون بين أصحاب العقول الراجحة،والقلوب المحبّة، والأيدي الخيّرة من سائر أبناء الوطن ومكوناته، ضمان للاستقرار والازدهار.
ثمّ تحدثت ممثلة مؤسسة "Danmission" الأستاذة "لين رامسدال" عن مبادرة "دموع بيروت"، التيبدأت "دمعةَ حزنٍ" على ما أصاب المدينة وأهلها جرا الانفجار الأثيم، وانتهت "ابتسامةَ فرحٍ" ارتسمتعلى ثغر كل من استفاد من عائدات هذه المبادرة.
وللقصة تتمّة
لا لم تنته فصول قصتنا...
نعم، إنّ لقصتنا تتمّة...
هذه التتمّة سيكتُب فصولها كلّ محبٍّ لبيروت، ولبنان، والإنسان...
فلتكن أنت أيها القارئ العزيز، ذلك المحبّ...
فلنكن جميعُنا ذلك المحبّ...
ولنعمل معا على كتابة تتمّة فصول هذه القصة...
قصة الخير والإبداع...
قصة والحب والأمل...
من خلال مبادرات تصون الحياة، وتتعالى على الألم لتبقى شعلة الأمل متوهجة، وتمسح الدمعة، وترسمالابتسامة...
أخبار ذات صلة
حين تتصدّر الكفاءة… تزهو صيدا وتسمو رسالة التربية
2026-10-21 06:39 م 112
لماذا يحتاج لبنان إلى دار فتوى قوية؟ المرجعية الدينية والمسؤولية الوطنية
2026-10-20 02:58 م 104
أثر الأزمات الاقتصادية في الإيمان بالله
2026-10-14 10:34 ص 191
مصدر قضائي بارز لـ"الشرق الأوسط": الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن (ساجد) سلّم الشحنة
2026-10-12 10:46 ص 205
7 اكتوبر في الميزان.. (بقلم المحامي محي الدين ماهر حمود)
2026-10-08 10:23 م 272
المجهول أشعل الحريق… فمن المسؤول عن تكراره
2026-10-08 11:24 ص 264
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
قطار صيدا يمضي... وجوه تصعد وأخرى تغيب!
2026-10-22 06:58 ص
اسامة أبو ظهر يهنّئ نهلا حنينة وناديا أبو ظهر: تفوّقكما فخر لصيدا ولبنان
2026-10-21 06:37 م
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟

