حين يرحل الكبار، لا يغيبون… إنهم يتحولون إلى معنى، وإلى نور يتوزّع في الذاكرة، وإلى رسالة تستمر في وجدان الناس. والحاجة سلمى أبو ظهر مرجان كانت من هؤلاء
التصنيف: كتب صيدا نت
2025-08-25 11:25 م 2529
هلال حبلي صيدا نت
فلسفة الرحيل والاستمرار في سيرة الحاجة سلمى أبو ظهر مرجان
حين يرحل الكبار، لا يغيبون… إنهم يتحولون إلى معنى، وإلى نور يتوزّع في الذاكرة، وإلى رسالة تستمر في وجدان الناس. والحاجة سلمى أبو ظهر مرجان كانت من هؤلاء الذين لم تُقاس حياتهم بالأعوام، بل بما أهدوه من عطاء وما غرسوه من قيم.
لقد آمنت أن الأمومة ليست مجرّد علاقة بيولوجية، بل أصل الإنسانية كلها. وأن الطفولة ليست مرحلة عابرة، بل هي الجذع الذي منه تنمو الأوطان وتزهر القيم. ومن هذه الفلسفة، صنعت رسالتها، فأسست جمعيةً جعلت شعارها "الأم والطفل"، لتجعل من الرعاية فعل إيمان ومن الخدمة الاجتماعية طريق خلاص.
وعندما جلست على مقعدها في مجلس بلدية صيدا أواخر السبعينيات، لم تكن ترى نفسها موظفة في لجنة، بل كانت ترى نفسها حارسةً لطفولة المدينة وأمومتها. كانت تعرف أن المجتمع الذي لا يحمي ضعفه، إنما يهيئ لانهياره. لذلك ظلّت تناضل، بصمتها مرةً وبصوتها مرةً أخرى، لكنها دائمًا بصدق وإخلاص.
وهنا يبرز الامتداد الطبيعي لمسيرتها، في حفيدها عمر محمد مرجان، الذي حمل الشعلة نفسها وسار على خطى جدته. لم يكن حضور عمر في خدمة صيدا وأبنائها مجرد نشاط اجتماعي، بل كان انعكاسًا حيًّا لفلسفة جدته: أن تكون بين الناس، في الميدان، تلامس حاجاتهم وتدافع عن حقوقهم. لقد ورث منها الإيمان بالعمل العام، وجعل من التزامه بالمجتمع صدىً متجددًا لتلك الروح التي لم تنطفئ، وكأن رسالة الجدة تحوّلت إلى عهد في قلب الحفيد.
ولأن الأوطان لا تُقاس بالقوة وحدها، بل بقدرتها على تكريم الرواد، استحقت الحاجة سلمى أن تُمنح وسام الأرز الوطني، وسامًا لم يكن يزيّن صدرها وحده، بل يزيّن سيرة النساء العاملات، ويعلن أن التاريخ لا يُكتب بالذكور وحدهم، بل بالإنسان أينما كان.
رحلت الحاجة سلمى… لكنها لم ترحل. بقيت فلسفتها في العطاء، ونقاؤها في الخدمة، وبياض قلبها في ذاكرة كل من عرفها. إن موتها ليس انطفاءً، بل هو انتقال من حضور الجسد إلى خلود المعنى.
رحمها الله وأسكنها فسيح جناته، وجعل رسالتها نبعًا لا ينضب في دروب الخير، ورسالتها في حفيدها عمر عنوانًا للاستمرار والوفاء.
-
أخبار ذات صلة
من يحارب الكفاءات التربوية في صيدا؟ ومن يقف خلف البيان المجهول؟
2026-10-16 10:36 ص 384
أحمد عكرة يتحرّك بين سعد والبزري... هل يصبح صلة الوصل بين السياسة والبلدية؟
2026-10-15 10:08 ص 655
الحكمة فوق الخلافات... ومبادرة أبو مرعي موقف يُقدَّر
2026-10-14 02:40 م 247
جولات ولقاءات بلا نتائج... أزمة نفايات صيدا عالقة بين الخلافات والدعاوى القضائية!
2026-10-12 07:53 م 479
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

