خليل المتبولي: جاري العزيز... رحل!
التصنيف: ثقافة
2025-11-17 07:09 م 500
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
يا رأفت، يا جاري العزيز… يا ابن هذا التراب الذي حملته في قلبك قبل أن تحمله قدماك…
نمضي اليوم نحو غيابك بخطى مثقلة، وكأن الحيّ كلّه فقد نبضًا كان يُسند الجدران ويُهدهد القلوب.
كنتَ جارًا يعرف كيف يوزّع السلام، وصديقًا يُشبه ظلالًا باردة في قيظ الأيام، وكنت قبل كل شيء كاتبًا، لم يعرف يوماً أن يكتب حرفًا خارج مدى فلسطين.
فلسطين عندك لم تكن قضية تُقال في المجالس، ولا كلمة تُرمى في خطبة، بل كانت جرحك الحيّ، ونداءك الأول، وهاجسك الذي ظلّ يتردّد في صدرك حتى آخر لحظة.
كنتَ ترى في وجوه أطفالها مستقبلًا لا يجب أن يذبل، وتسمع في حجارتها أناشيد طويلة تعلّمتها من ريحٍ تعرف طريق المقاومة.
كم تحدّثت عن شوارع القدس كأنك سرت فيها، وكم بكيت غزّة كأنها ابنة بيتك، وكم ضممت الوطن كله إلى صدرك بحرفٍ واحد: “لن نستسلم”.
لكنّ الأقدار يا جاري الصديق لا تقيس الرجال بما حملوا من قضايا، ولا بما أشعلوا من نور…
جاءك المرض كعدوٍّ لا يفتح باب حوار، ولا يقبل هدنة، فقاتلته بصبرٍ يعرفه المظلومون وحدهم، وواجهته بقلبٍ حمل ما لا تحمله الجبال.
غلبك الجسد، نعم، لكنك لم تُهزم.
فالخسارة ليست موت الجسد، بل موت الإيمان، والإيمان الذي حملته ظلّ واقفًا حتى اللحظة الأخيرة، يشهد لك أنّك كنت رجلًا يمشي في الأرض وهو يرفع وطنًا كاملًا فوق كتفيه.
يا أبا محمد،
نحن الذين بقينا بعدك نحاول أن نلملم الفراغ فلا يلتئم، ونحاول أن نُعزي أنفسنا بما تركت من كلماتٍ تشبه الوصايا، وبما زرعت من أثرٍ لا يزول.
كنّا نقول إنك كاتب، لكننا اليوم ندرك أنك كنت أكثر من ذلك، كنت صوتًا من أصوات فلسطين، ووجهًا من وجوه الصبر، وحكاية رجل ظلّ يحارب بطريقته، وبالكلمة التي كانت سلاحك الأول والأبقى.
نم قرير القلب يا جاري العزيز...
نم كما ينام الرجال الذين لم يساوموا، الذين عاشوا أعمارهم وهم يكتبون للوطن، ويحملونه بين ضلوعهم حتى وإن خانهم الجسد.
سنذكرك في لحظات الليل حين تتأخّر الأخبار السعيدة، وسنذكرك حين ينطق شاعر أو كاتب شاب بكلمة “حرية”، وسنذكرك كلما مرّت فلسطين في حديث، لأنك أنت الذي علّمتنا أن الحديث عنها صلاة، وأن حبّها قدر لا يُفلت.
سلامٌ عليك،
على روحك التي ما زالت واقفة عند عتبة البيت، وعلى كتاباتك التي ما زالت تُشعل فينا يقينًا بأن الذاهبين الصادقين… لا يغيبون.
أخبار ذات صلة
من عبق الصابون… تتجدد الحكاية في صيدا
2026-10-15 05:37 م 193
نورا الحريري وقعت روايتها الجديدة " ثورة حب ":
2026-10-14 06:33 م 209
بهية الحريري ترعى في خان الإفرنج معرض لوحات رولا حداد " نسيم الروح "
2026-10-12 03:53 م 221
د علي في درس فقهي في مسجد الصديق حول أحكام السهو في الصلاة
2026-09-26 09:13 م 414
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

