×

وفاة المطران سليم غزال

التصنيف: مخافر

2011-04-29  11:08 ص  5851

 

 

توفي المطران سليم غزال منتصف ليل الجمعة 28 نيسان 2011 بعد معاناته مع المرض، حيث سيعقد اجتماعا صباحيا في كاتدرائية الكاثوليك سوف يصدر عنه بيان النعي. جلايدة صيدا نت تنشر قسم من السيرة الذاتية للمطران سليم غزال ..
49عاماً قضاها المطران سليم غزال في خدمة أهالي مدينة صيدا والجنوب، بعيداً عنالأضواء، جاءه التكريم من أميركا. فحاز أخيراً على جائزة «السلام على الأرض» التيسبق وحصل عليها القسّ مارتن لوثر كينغ والأم تيريزا والمطران ديزموند توتو...
 
ولد الأب سليم غزال في السابع من تموز عام 1931 في عائلة مسيحية تتألف من ستة أفراد،  كانوا يعملون جميعاً في أرض مشغرة البقاعية التي كانت كرومها وبساتينها تدرّ الخير والبركة، 
.
لا ينسى المطران سليم غزال هذه العبارة، وهوالذي انتظرها طويلاًمن عدد كبيرمن زملائه الذين لاموه وانتقدوا مواقفه التي اتّخذها في سنوات الحرب الأهلية، غيرمقدّرين أهمية الدور الذي لعبه كجسر تواصل بين المسلمين والمسيحيين، لا سيما فيمرحلة التهجير المسيحي من قرى شرقي صيدا منتصف الثمانينيات من القرن الماضي.
فيذلك الوقت، رفض المطران غزال السير في مشروع تهجير المسيحيين وحاول إقناعهم بعدممغادرة قراهم والرحيل باتجاه الشريط الحدودي المحتل (بعد تحرير صيدا من الاحتلالالاسرائيلي). يتذكر: "يوم سقوط شرقي صيدا، كنت في بلدتي روم وجزين، الناس اتجهت صوبالشريط الحدودي، فيما بقيت أصرّح أنني ضد أن نكون أكياس رمل على حدود لبنان الجنوبيمع اسرائيل. وبالفعل رفضت المغادرة ونزلت إلى صيدا حيث التفّت حولي فعالياتالمدينة، وصرت أنادي بعودة المهجرين وعملنا سنوات طويلة بمشقة وصعوبة حتى عاد القسمالأكبر من أبناء المنطقة إلى قراهم وبلداتهم».
لكن عدداً كبيراً من المسيحيين لميفهموا دوره آنذاك: «قالوا إني فلّيت مع المسلمين، لكني كنت مع المسلمين المعتدلينننادي لعودة الناس ونحضّر لهم هذه العودة. وعندما عادوا لاحقاً إلى قراهم عرفواقيمة بقائي خصوصاً أني حافظت على وجود دار العناية».
دار العناية هي المؤسسةالاجتماعية التي شارك غزال في تأسيسها مع البطريرك الحالي للروم الملكيين الكاثوليكغريغوريوس الثالث لحام والمطران جورج كويتر، من أجل رعاية الأيتام والحالاتالاجتماعية الصعبة: «احتضنت هذه المؤسسة المحتاجين من مسلمين ومسيحيين، وبقيت صامدةرغم تهدّم كل القرى من حولها بعد أن خصّصت لها فعاليات صيدا حراسة حتى لا يحصل تعدّمن فئات متطرّفة أو التي قد تفتعل مشاكل. وعندما بدأت العودة إلى القرى (بعد اتفاقالطائف)، صار الناس يقيمون فيها في انتظار ترميم بيوتهم».
لم يؤثر زيّ غزالالديني، ولا موقعه الكنسي على علاقاته مع فعاليات صيدا ومحيطها «بالعكس كانالمسلمون ينظرون إليّ نظرة احترام وتقدير وتعاون». والسبب يعود إلى دوره التوحيديالذي اضطلع به منذ انتدبته كنيسته لرعاية أبناء طائفته في المنطقة في العام 1961. آنذاك كان يعلّم الدين في المدارس الرسمية "وكنت على علاقة مميزة مع المسلمين. تصادقت مع الشيخ الذي يعلّم الدين الإسلامي في ثانوية عين الحلوة التي كانت تسمىباسم مدرسة الزعتري نسبة إلى مديرها الأستاذ مصطفى الزعتري والذي جعلها من نخبةالمدارس. وكان المدير يعطي الحرية للطلاب ليحضروا صفوف الدين أينما أرادوا. وغالباًما كنت أتبادل أنا والشيخ الصفوف، فأدخل أنا إلى صفوف المسلمين والعكس ما بنى ليالكثر من الصداقات».
يعيد غزال نجاحه في هذا الإطار إلى أنه لم يتعامل مع الحوارعلى أساس النقاش في العقيدة. «لم أركز على الفروقات الدينية بل على إعداد مواطنصالح. أنا لم أتخصص في الجامعات ولم أولّف كتباً عن الحوار بل عشته على الأرض».
الخزّان الأساسي لهذه العلاقة الطيبة مع «الآخر» كانت بلدة مشغرة البقاعية،مسقط رأس المطران: «كانت هذه البلدة تضمّ الأحزاب العقائدية وليس الطائفية. هي خليطمن المسلمين والمسيحيين وعشنا فيها الطفولة سوياً. هذه البلدة كانت رصيدي الأولوالمدرسة الأولى التي تعلمت فيها فن العيش المشترك». في التاسعة عشرة شعر غزال بميلإلى التكرّس لخدمة الرب «أتيت إلى دير المخلّص، حيث المنطقة مختلطة أيضاً فلميتغيّر عليّ الكثير. تفاعلت مع هذه الجيرة. وعندما انتدبت إلى صيدا والجنوب أكملتهذه المسيرة، لكن في ظروف صعبة خلال الحرب مع wwالتقسيم النفسي بين المواطنينأنفسهم».
العمل الاجتماعي كان وسيلة النجاة الوحيدة من هذا التقسيم، وقد انخرطفيه غزال منذ الستينيات في إطار محاولة توسيع نشاطات «الحركة الاجتماعية» التيأسسها المطران غريغوار حدّاد مع الإمام موسى الصدر: «كلّ الذين عملوا في الحقلالاجتماعي بقوا منفتحين على الجميع وبقيت المؤسسات الاجتماعية تشكل جسراً بينالمواطنين».
في مرحلة لاحقة، شارك في تأسيس دار العناية. كما أسّس بعد الحرب معمجموعة من المثقفين (مسلمين ومسيحيين) «حلقة التنمية والحوار»، التي ساهمت في أكثرمن برنامج تنموي وتوعوي مثل «برنامج التربية على السلام» والتأهيل المهنيللميليشيات و«برنامج البيت السعيد» وغيرها...
إلى كلّ هذه النشاطات، يدير غزال (وحلقة التنمية والحوار) مشروع قروض الترميم التي تؤمنها المؤسسة العالمية "habitat" التي تعرّف إليها عام 2001 عن طريق أحد اصدقائه (زاهي عازار). «عرضالمشروع عليّ وتأكدنا أن أهداف المشروع مفيدة لمنطقتنا وبعيدة عن كل غايات سياسيةفوافقنا عليها وبدأنا نعطي قروضا للترميم من دون فوائد». وقد ساهمت هذه القروض فيتفعيل عودة الكثير من المسيحيين إلى قراهم. أما بعد الحرب الاسرائيلية الأخيرة فقدقدّمت المؤسسة هبات لأصحاب البيوت المتضرّرة «والآن هناك مشروع لتقديم دراساتهندسية لـ750 بيتاً مهدّماً».
العمل الجدّي الذي رعاه المطران و«حلقة التنميةوالحوار» هو ما عرّفه إلى دان موصللي (الحائز على جائزة السلام والحرية في الأرضالعام الفائت) والذي ذكر اسم غزال في كلمته التي ألقاها خلال تلقيه الجائزة، فتحمستاللجنة للتعرّف إلى هذا الرجل وطلبت أن تعرف المزيد عنه... وهكذا كان.
يوصفالمطران غزال بالعلماني، وهو لا يرفض هذه التسمية، كما يبتسم حين يتذكر أن هناك منيناديه «الشيخ» سليم. يقول: «رأينا أين أوصلنا التعصّب الطائفي والطائفية في هذاالبلد. هذه المرحلة التي نجتازها في لبنان تظهر أهمية التربية على المواطنية التيتطال كلّ شرائح المجتمع من أي طائفة ودين ومذهب. نعم، يمكن القول إني مع العلمنة أوالنظام المدني أيضاً لأن الكلمة الأولى تخيف بعض الشرائح في مجتمعنا».
هاجسالوطن والتربية على المواطنة هي التي دفعت غزال إلى المشاركة في إطلاق «صرخة ضمير» كان يفترض أن تتم قبل أسبوعين، وقد دُعي إليها الصحافيون لكنها ألغيت. يقول غزال: «توجهت تحت المطر وانتظرت أكثر من ساعة في انتظار وصول بقية المشاركين لكن لم يأتِإلا سبعة أشخاص من أصل ثلاثين»، كاشفاً أن المطر قد يكون سبباً لعدم التلاقي لكنهناك أيضاً «ارتباط عدد من المثقفين مع مجموعة من طرفي الصراع على الأرض، علماً أنالمطلوب أن نكون نحن المثقفين جسراً بين الفئتين».
قصة الجائزة
في العام 1963 أصدر البابا يوحنا الثالث والعشرين رسالة أسماها "السلام على الأرض". تحوّلتإلى جائزة تقدّمها مؤسسات دينية وأهلية في أميركا (أبرزها مطرانية دافنبورتالكاثوليكية). ومن الشخصيات المعروفة لنا التي حصلت عليها: مارثن لوثر كينغ، الأبتوتو الذي ناضل ضد العرقية، الأم تيريزا...
وبحصول المطران غزال على هذه الجائزةيكون الأول في منطقة الشرق الأوسط. علماً أنه اتصل قبل الموافقة على استلامهابصحافيين لبنانيين يسألهم عنها وعن خلفيتها وإن كانت مسيّسة، "أجابوني أن لا، وإنهاغير مرتبطة مع الحكومة الأميركية".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا