×

بين ترامب وروبيو وفانس… الثالوث الضائع بين الولاءات واللاءات واللقاءات

التصنيف: أقلام

2026-06-27  04:20 ص  100

 
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.

 

بقلم د محمد حسيب البزري 

تشهد الإدارة الأميركية في عام 2026 مرحلة تبدو فيها السياسة الخارجية وكأنها تتحرك بين ثلاث دوائر متداخلة: الولاءات السياسية داخل الإدارة، واللاءات التي تفرضها المصالح الأميركية، واللقاءات الدبلوماسية التي لا تنتهي في محاولة لإدارة الأزمات الدولية.

في قلب هذا المشهد يقف الرئيس دونالد ترامب، محاولاً الإمساك بخيوط ملفات معقدة تمتد من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، ومن الصين إلى الاقتصاد العالمي، بينما يتحرك من حوله فريق يحمل رؤى مختلفة حول كيفية إدارة هذه الملفات.

يبرز نائب الرئيس جي دي فانس بوصفه أحد أبرز الأصوات التي تدعو إلى تقليص الانخراط الأميركي المباشر في الحروب الخارجية، والتركيز على الداخل الأميركي، في حين يمثل وزير الخارجية ماركو روبيو اتجاهاً أكثر تشدداً في السياسة الخارجية، يؤمن بأهمية استمرار الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري للحفاظ على النفوذ الأميركي.

ورغم اختلاف الأساليب، فإن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس.

ومن هنا يمكن قراءة المشهد بصورة رمزية:

ترامب… ضائع بين ضغوط الداخل والخارج، وبين حسابات السياسة والاقتصاد والانتخابات، في محاولة لإيجاد نقطة توازن بين تيارات متعارضة داخل مؤسسات الدولة.

فانس… خاضع لمنطق وحدة الإدارة، فيلتزم بالقرار النهائي للرئيس حتى عندما تميل رؤيته إلى تقليل التدخلات العسكرية الخارجية.

روبيو… طائع للسياسة الرسمية التي يقودها البيت الأبيض، مع احتفاظه بخطاب أكثر تشدداً في ملفات الأمن القومي والتحالفات الدولية.

 

إنه ثالوث لا يعكس بالضرورة انقساماً داخل الإدارة، لكنه يكشف تعدد المقاربات داخل فريق واحد.

ولهذا تبدو القرارات الأميركية تجاه الشرق الأوسط وكأنها تعيش حالة من الميوعة الاستراتيجية؛ فلا هي حاسمة بما يكفي لفرض وقائع جديدة، ولا هي متراجعة بما يسمح بإعادة تشكيل موازين القوى بصورة نهائية.

 

وتنعكس هذه الحالة في ملفات إيران، ولبنان، وإسرائيل، ودول الخليج العربي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث تتجاور رسائل الردع مع رسائل التهدئة، والعقوبات مع التفاوض، وإظهار القوة مع الحرص على تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة.

هذا التداخل يجعل مختلف الأطراف الإقليمية تراقب الإشارات الأميركية بعناية، وتحاول تفسيرها بما يتوافق مع مصالحها وحساباتها الخاصة، الأمر الذي يزيد من حالة الضبابية في الإقليم.

ومن منظور خاص لا تبدو الولايات المتحدة اليوم في موقع القوة التي تفرض مسار الأحداث بمفردها كما كان الحال في مراحل تاريخية سابقة، بل في موقع إدارة التوازنات؛ فهي تسعى إلى حماية مصالحها، والحفاظ على تحالفاتها، ومنع اندلاع حرب واسعة، من دون الانجرار إلى التزامات عسكرية مفتوحة.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مفتوحاً:

هل تمثل هذه السياسة مرونة استراتيجية تسمح لواشنطن بالحفاظ على هامش واسع من الخيارات؟ أم أنها تعكس صعوبة التوفيق بين أولويات متنافسة داخل الإدارة الأميركية . في السياسة الدولية، لا تُقاس قوة الدول فقط بحجم ترسانتها العسكرية أو اقتصادها، بل أيضاً بقدرتها على إرسال رسائل واضحة ومتسقة. وعندما تصبح الرسائل أكثر غموضاً من القرارات، يزداد هامش الاجتهاد لدى الحلفاء والخصوم معاً، ويصبح الشرق الأوسط ساحةً لانتظار القرار الأميركي أكثر من كونه ساحةً لتلقيه.

 

ويبقى مستقبل المنطقة مرهوناً بقدرة واشنطن على تحويل تعدد الأصوات داخل إدارتها إلى سياسة خارجية متماسكة، توازن بين المصالح الأميركية والاستقرار الإقليمي، في عالم يتجه بسرعة نحو نظام دولي أكثر تعددية وأقل قابلية لهيمنة طرف واحد.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا