من واشنطن إلى أنقرة: هل يرسم الرئيس جوزف عون خريطة لبنان الجديدة؟
التصنيف: تقارير
2026-07-11 03:20 م 96
بقلم د محمد حسيب البزري
تتسارع الأحداث في الشرق الأوسط بوتيرة غير مسبوقة، فيما يبدو أن لبنان يقف أمام فرصة نادرة لإعادة تموضعه السياسي والإقليمي. فبعد تثبيت موعد زيارة الرئيس جوزف عون إلى البيت الأبيض في 21 تموز، تتزايد المعلومات عن زيارة مرتقبة إلى تركيا قبل نهاية الشهر، في تسلسل دبلوماسي لا يبدو عفوياً، بل يعكس مساراً استراتيجياً جديداً.
إن ترتيب الزيارتين يحمل رسالة واضحة: واشنطن أولاً لوضع الإطار الدولي، وأنقرة ثانياً لترجمة هذا الإطار إلى واقع إقليمي.
فالولايات المتحدة تمسك اليوم بخيوط المفاوضات المتعلقة بجنوب لبنان، وتعمل على تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي يشمل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من مناطق محددة وانتشار الجيش اللبناني، وسط وصول وفود أميركية عسكرية وتقنية لمتابعة التنفيذ على الأرض.
في المقابل، تتحرك تركيا كلاعب إقليمي صاعد يمتلك علاقات واسعة مع سوريا ودول المنطقة، إضافة إلى مكانتها المتنامية داخل حلف الناتو وعلاقتها الخاصة بالإدارة الأميركية. وتشير تقارير لبنانية إلى أن زيارة الرئيس عون إلى أنقرة أصبحت قيد التحضير قبل نهاية الشهر، بالتوازي مع زيارة رئيس الحكومة نواف سلام.
المشهد الجديد يشير إلى أن الإدارة الأميركية لا تبحث فقط عن تهدئة عسكرية، بل عن إعادة بناء الدولة اللبنانية عبر مؤسساتها الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني.
أما تركيا، فقد تصبح الشريك الإقليمي القادر على دعم هذا المسار من خلال:
* التعاون العسكري والأمني.
* المساعدة في ضبط الحدود مع سوريا.
* المساهمة في مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار.
* دعم عودة تدريجية للنازحين السوريين ضمن ترتيبات إقليمية.
وهذا يفتح الباب أمام معادلة جديدة يكون فيها الجيش اللبناني هو المؤسسة الوحيدة التي تحظى بدعم متزامن من واشنطن وأنقرة.
ماذا عن حزب الله؟
يبقى ملف السلاح العقدة الأكثر حساسية.
الولايات المتحدة تعتبر أن تعزيز سيادة الدولة يمر عبر حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بينما يُظهر الداخل اللبناني انقساماً واضحاً حول آلية تنفيذ ذلك، مع تحذيرات من أن أي مقاربة غير توافقية قد تزيد الانقسام الداخلي.
من هنا، قد يكون الدور التركي مختلفاً؛ ليس عبر المواجهة، بل عبر توفير مناخ إقليمي يساعد على انتقال تدريجي نحو دولة أقوى ومؤسسات أكثر قدرة.
اماً سوريا… الحلقة المفقودة لا يمكن فصل زيارة أنقرة عن الملف السوري.
فتركيا أصبحت لاعباً أساسياً في مستقبل سوريا، وأي تفاهم لبناني–تركي قد ينعكس مباشرة على:
* أمن الحدود.
* مكافحة التهريب.
* عودة النازحين.
* تنشيط الحركة التجارية بين لبنان وسوريا.
وهذا يمنح لبنان فرصة للاستفادة من التحولات الإقليمية بدلاً من الاكتفاء بالتأثر بها.
الخلاصة:
إذا نجحت زيارة واشنطن في تثبيت المظلة السياسية الدولية، ونجحت زيارة أنقرة في بناء شراكة إقليمية عملية، فقد يكون لبنان أمام بداية مرحلة جديدة تنتقل فيها الأولوية من إدارة الأزمات إلى إعادة بناء الدولة.
لكن النجاح لن يتوقف على الخارج وحده، بل على قدرة اللبنانيين أنفسهم على تحويل هذا الزخم الدولي والإقليمي إلى مشروع وطني جامع، يحمي السيادة، يعزز دور الجيش، ويعيد الثقة بمؤسسات الدولة.
أخبار ذات صلة
المحطات العشر: كيف تآكل موقع السنّة في لبنان؟
2026-07-11 06:24 م 46
وفاء شعيب :صيدا مع مِحَن النازحين؟ مظلّة سياسية ودينية وبلدية تواكب مآسي الحروب وويلاتها
2026-07-10 12:27 م 118
من واشنطن إلى بيروت… هل يرسم ترامب وأردوغان ملامح الدور التركي الجديد في لبنان؟
2026-07-09 09:18 ص 145
تحليل.. لماذا اختلف موقف روبيو عن ترامب وفانس تجاه مذكرة التفاهم مع إيران؟
2026-06-26 04:33 ص 93
بري لـ«الشرق الأوسط»: التواصل دائم بعون وسلام ونتمسك بالأولويات رغم خلافنا في الأفكار
2026-06-21 06:04 م 150
جنبلاط يكشف أسرار حرب الجبل… رواية من قلب الانفجار الطائفي
2026-06-07 04:45 ص 212
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
من يعوّض أبناء صيدا الناس أعيدوا إعمار البيوت لا صورًا تذكارية واجتماعات ...
2026-07-09 01:18 م
المقاصد تشعل المشهد السياسي في صيدا... ورسائل البزري تفتح باب التأويل
2026-07-08 05:17 ص
لماذا يركز حزب ا ل ل ه على مصطلح السلطة بدل الحكومة؟
2026-06-29 07:14 م
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب

