خليل المتبولي: جمال عبد الناصر، ذاكرة الحلم العربي
التصنيف: أقلام
2025-09-28 10:09 م 563
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
في ذكرى رحيل القائد المعلّم جمال عبد الناصر، تتزاحم الكلمات وتضيق العبارات عن حمل ما يموج به القلب من شعور الفقد وما يتردد في الذاكرة من أصداء الزمن الذي صاغه الرجل بحضوره ورؤيته. ليس عبد الناصر مجرد زعيم سياسي عبر مرحلة من تاريخ العرب، بل هو أيقونة زمن كامل، زمن الحلم الكبير الذي جعل من الأمة العربية كيانًا يتنفس بجرأة، ويحلم بالحرية والوحدة والكرامة.
لقد خرج من بين الناس، ابن قرية مصرية بسيطة، يحمل ملامح الأرض وصلابة الفلاح، واندفع في دروب التاريخ ليصبح قائدًا لحركة تحرر لم تقتصر على مصر، بل امتدت لتشمل أرجاء الوطن العربي وأفريقيا وآسيا. كان صوته، حين يصدح في الميادين أو عبر الأثير، أشبه بنداء يوقظ الوعي ويستنهض الهمم، فتتماهى معه قلوب الملايين. لم يكن مجرد خطاب سياسي، بل كان وعدًا، عهداً، وإعلانًا أن الكرامة ليست هبةً من أحد، بل حقٌ يُنتزع.
في ذكرى رحيله، نستعيد صورة الرجل الذي رفض أن ينحني أمام العواصف، الذي صمد أمام العدوان، وأعطى لأمته درسًا في أن الهزيمة لا تكون نهاية المطاف، بل بدايةً للنهوض من جديد. نستعيد حلم السد العالي، مشروع التصنيع، الأرض التي عادت إلى الفلاحين، والملايين التي رأت في وجهه وجهها هي، وفي عينيه انعكاس كرامتها.
لقد كان عبد الناصر معلّمًا، لا لأن دروسه ألقيت في قاعات، بل لأنها كُتبت على جدار الوجدان الجمعي. علّمنا أن الاستقلال لا يُمنح، وأن الأمة لا تُبنى بالخطابات وحدها بل بالإرادة والعدل والعمل. علّمنا أن قوة الكلمة حين تلتقي مع صدق الفعل تصبح سلاحًا لا يُقهر.
تمرّ السنوات على رحيله، ويظل حضوره أشد وقعًا من الغياب. ما زال صوته يلاحقنا في لحظات الانكسار، وما زالت صورته تتردد في الذاكرة الجمعية، رمزًا لعصرٍ آمن بالإنسان، وبقدرة الشعوب على صناعة مستقبلها.
إننا، في ذكرى رحيل جمال عبد الناصر، لا نرثيه بقدر ما نُحيي فينا ذلك الحلم الذي زرعه. فالرجل رحل، أما الفكرة فلم تمت. بقيت الوحدة أملًا، والحرية قدرًا، والكرامة سبيلًا لا بديل عنه. وكأن موته لم يكن إلا دعوةً متجددة كي نواصل المسيرة التي بدأها، مسيرة البحث عن إنسان عربي مرفوع الرأس، سيد على أرضه، حر في قراره.
جمال عبد الناصر لم يكن يومًا فصلًا عابرًا في كتاب الأمة، بل كان وما زال فصلها الأكثر إشراقًا، ذلك الفصل الذي لا ينتهي مهما توالت الفصول.
أخبار ذات صلة
أثر الأزمات الاقتصادية في الإيمان بالله
2026-10-14 10:34 ص 155
مصدر قضائي بارز لـ"الشرق الأوسط": الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن (ساجد) سلّم الشحنة
2026-10-12 10:46 ص 180
7 اكتوبر في الميزان.. (بقلم المحامي محي الدين ماهر حمود)
2026-10-08 10:23 م 252
المجهول أشعل الحريق… فمن المسؤول عن تكراره
2026-10-08 11:24 ص 245
برسم مجلس بلدية حجازي و عكرة و دندشلي...
2026-09-27 03:04 م 728
نتنياهو يخاطب العالم... والعالم يختار باب الخروج!..
2026-09-25 08:58 م 290
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

