محمود الصرخي الحسني مرجعية خارج المألوف النجفي
التصنيف: سياسة
2014-07-04 07:33 ص 3250
شكل بروز المرجع العربي العراقي الشيعي السيد محمود الصرخي الحسني، المتواري عن الأنظار بعد اشتباكات عنيفة بين أنصاره والقوات العراقية في كربلاء (جنوب غرب بغداد)، ظاهرة جديدة كسرت رتابة أداء المرجعيات التقليدية في النجف الأشرف وأثار نقمتها في الوقت نفسه لمواقفه التي تجاوزت الانقسامات المذهبية والاحتقان الطائفي الذي يخيم على العراق منذ 11 سنة.
وجسد المرجع الشاب الانتماء الى عمق العراق العربي بشكل صريح في أغلب مواقفه التي كانت خارج المألوف وبرزت خصوصاً في الأزمة السورية عندما اختار مساندة الشعب السوري في مواجهة نظام بشار الأسد الذي وقف أغلب رجال الدين والمراجع الشيعية الى جانبه أو تعاطفوا معه على أقل تقدير في مواجهة محاولات الإطاحة به، فيما وصفه هو بـ»يزيد العصر».
ويمثل ظهور المرجع العربي الصرخي كما يرى بعض المؤيدين له حالة عروبية للمرجعية الشيعية افتقدتها منذ سنوات طويلة على حساب مراجع من جنسيات أجنبية لا ينتمون الى العروبة، رغم كون أصول بعضهم البعيدة قد تكون عربية، إلا ان وجود مرجع عراقي يعلن صراحه انتماءه وتبنيه ودفاعه عن الإسلام والعروبة وثوابت الشعب العراقي أسهم بتزايد أنصاره واتساع رقعة انتشارهم في مختلف المدن العراقية، حيث تتباين التقديرات بشأن حجمهم. فهم بحسب بعض الجهات المستقلة أكثر عدداً من ميليشيا بدر (بزعامة هادي العامري) الذراع المسلح السابق للمجلس الأعلى بزعامة (السيد عمار الحكيم) والتي يبلغ عددها نحو 100 ألف عنصر، لكنهم أقل عدداً من التيار الصدري الذي يصل أعضاؤه الى نحو 500 ألف منتسب لمكاتب الصدر وأذرعه المسلحة كـ«جيش المهدي» و«سرايا السلام».
وتعرف المرجعية عند الشيعة الإمامية بأنها المكانة الأعلم والأبلغ والتي يعود اليها أبناء المذهب في أي مسألة فقهية أو دينية لاستنباط الأحكام الشرعية. وتتدخل المرجعية في بعض الأحيان في القضايا السياسية. ويرى البعض أن المرجع الأعلى بمثابة منصب نائب آخر أئمة الشيعة الاثني عشرية الإمام المهدي وهو المنصب الذي قال أنصار الصرخي إنه يتولاه، في حين يرى عموم الشيعة أن مرجعية الصرخي لا أساس لها أمام المرجع الأعلى السيد آيه الله علي السيستاني أو غيره من مراجع لهم تاريخ طويل في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف .
وقالت مصادر مهتمة بشؤون المرجعية لـ«المستقبل» إن «المرجع العراقي العربي الشاب السيد محمود الصرخي الحسني أثار نقمة وغضباً في أوساط المرجعيات التقليدية في النجف الأشرف التي لم تستسغ بروز مثل هذه الشخصية خارج النسق العام للمرجعيات».
وأشارت المصادر الى أن «السيد الصرخي عروبي الانتماء ومواقفه من العرب لا تتطابق مع رؤية المراجع في النجف الذي ينتمي أغلبهم الى بلدان وجنسيات غير عربية وهو ما يجعل اهتمامهم بانتماء العراق الى محيطه العربي أمراً هامشياً من دون إدراك ما يمكن أن يعود من فوائد على العراق لو كانت مواقفهم مختلفة، لكن بعضهم لا يجرؤ على مواجهة الدور الكبير للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي صاحب الرأي السياسي والديني الأبرز عند الشيعة في العالم».
وأضافت المصادر الخبيرة بشؤون المرجعية أن «السيد الصرخي يعاني من التضييق والمحاصرة إلا أنه تمكن رغم ذلك من وضع بصمة في الشارع الشيعي وأن يزاحم مرجعيات كبيرة لها أتباعها خصوصاً أنه ساهم بالتقريب بين السنّة والشيعة ورفض الإساءة الى معتقدات السنة أو غيرهم من المذاهب والأديان، كما أنه يرفض الظلم والطائفية ويؤمن بضرورة الانفتاح على الآخر».
ولفتت المصادر الى أن «موقف السيد الحسني من الملفات المهمة في المنطقة كان مختلفاً بشكل كبير عن مواقف أغلب المراجع في النجف خصوصاً أن أغلبها دعم نظام بشار الأسد في مواجهة الثورة السورية أو تعاطف مع النظام السوري، إلا أن السيد الصرخي كان منفرداً في موقفه بإدانة الأسد ودعم الشعب السوري ووصف الأسد بأنه «يزيد العصر»، مشيراً الى «قيام بعض المحسوبين على رجال الدين في النجف الأشرف وكربلاء بشن حملة اتهامات وتسقيط ضد السيد الصرخي من خلال قمع أنصاره والتضييق عليهم سواء في كربلاء أو النجف أو المناطق الجنوبية الأخرى والحديث عن تمويل خارجي من دون تقديم دلائل».
وكشفت المصادر عن «تنامي تأثير السيد الحسني الصرخي في أوساط المثقفين والأكاديميين والشباب وحتى الأوساط الشعبية مما يسهم بزيادة أنصاره وأتباعه بشكل كبير رغم مضايقات السلطة العراقية وتوجسها من تأثيره على الواقع الحالي وبالتالي قلب الطاولة على بعض المراجع التقليديين في النجف»، مشيرة الى أن «تنامي شعبية المرجع الصرخي لم تقتصر على الأوساط الشيعية بل تعداه الى جذب السنّة وبعض مثقفيهم ممن وجدوا في طروحاته المعتدلة خطاً وحدوياً عروبياً يلبي طموحهم ببلد يخلو من الطائفية والتعصب».
ويبدو أن اتساع اتباع الصرخي رغم تقليل الحكومة العراقية من شأنهم قد دفعها الى شن هجمة استباقية لإحباط أي تحرك قد يقوم به أنصاره خصوصاً أن القوات الأمنية نجحت خلال الأسبوع الحالي في جر أنصار الصرخي الى المواجهة المسلحة بعد استفزازهم، ما أوقع مئات القتلى والجرحى في صفوفهم وأعقبها اختفاء السيد محمود الحسني الصرخي في «مكان آمن خارج محافظة كربلاء» كما أفاد مصدر مقرب منه لـ«المستقبل».
وأوضح المصدر أن «العلاقة المتوترة بين مرجعية الصرخي والمراجع الآخرين هي السبب الحقيقي الذي يقف وراء ما جرى من اشتباكات»، لافتاً الى أن «طروحات السيد الصرخي تختلف جذرياً عن طروحات السيد السيستاني وبخاصة بعد الفتوى التي أطلقها الأخير ودعا فيها الى الجهاد ضد من اعتبرهم «داعش»، والقتال في المناطق السنية؛ لأن الجهاد، كما يرى الصرخي، لا يمكن اللجوء اليه في ظل غياب الإمام المهدي».
ويشير سجل الصرخي بأنه ولد في مدينة الكاظمية شمال غربي بغداد عام 1964 وأكمل دراسته فيها حتى التحق بكلية الهندسة بجامعة بغداد القسم المدني وتخرج منها عام 1987 وأسس مركز دراسات هندسية خاص به في منطقة الحرية ببغداد وأشرف على العديد من المشاريع الهندسية. وكان الصرخي طالب علم عند المرجع الشيعي الراحل محمد محمد صادق الصدر الذي اغتالته أجهزة أمن نظام صدام حسين في سنة 1999. وفي سنة 2001، أعلن الصرخي «أعلميته» بنفسه، وبدأ يلتف حوله اتباع كثر ومارس نشاطه بصورة سرية بسبب منع النظام السابق لأي نشاط ديني علني خصوصاً الأنشطة الشيعية، وهو ما أدى الى اعتقاله ومن ثم إطلاق سراحه. وفي سنة 2004 أعلن الصرخي نفسه مرجعاً دينياً بدرجة آية الله العظمى من دون الرجوع للحوزة كي تمنحه هذه الصفة وهو ما أدى الى تزايد أعداد أتباعه ووصولهم الى عشرات الآلاف بعد أن آمنوا بما طرحه من أفكار وخصوصاً في المحافظات الجنوبية الشيعية إذ أراد أن يرسخ لدى أتباعه روح الالتزام والاهتمام بقضية الإمام المهدي حيث ألف العديد من الكتب منها «أخيار العراق رايات المشرق» و«الاستعداد لنصرة الإمام المعصوم» و«الثورة الحسينية والدولة المهدوية» و«السفياني» و«الدجال».
وخاض أتباع الصرخي بأمر منه اشتباكات عدة مع القوات الأميركية بعد سنة 2003 نتيجة لموقفه الرافض للاحتلال، وقد أصدرت القوات الأميركية بحقه مذكرة اعتقال في 2004 بتهمة قتله عدداً من جنودها.
ورغم اختفاء الصرخي بعد الاشتباكات الأخيرة بين أنصاره والقوات الحكومية في كربلاء والديوانية ومناطق أخرى وتدمير مراكزهم العلمية ومكاتبهم، إلا أن التخلص من هذا الرجل الذي يخلص له أنصاره كثيراً، قد لا يبدو وشيكاً وقد يفتح معه باب آخر من العنف لن يغلق إلا بإشارة منه .
أخبار ذات صلة
القنصل الدكتور حامد أبو ظهر في عيد المقاومة والتحرير: المقاومة صنعت مجد لبنان وحمت كرامته
2026-05-25 10:11 ص 112
مرعي :من حقّ الشعب أن ينزل إلى الشارع… ليس لإسقاط الدولة، بل ليقول: كفى.
2026-05-25 10:08 ص 97
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة
2026-05-25 03:34 م
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى

