في صيدا يتحوّل دكانه إلى صالون سياسي ويواكب التطوّر و«الموضة» العالمية
التصنيف: سياسة
2015-02-25 09:45 ص 358
سامر زعيتر
يرفع الجميع له القبعة دون إستثناء، فتوضع جانباً ليبدأ عمله كمزيّن للشعر، مهنة تعطي لصاحبها المقدرة على التعرّف على الناس ومعرفة مشاكلهم وربما العمل على حلّها، فتجعل منه مختاراً بكل ما تعني الكلمة...
مكان يتحوّل الى صالونات سياسية، يتبادل فيه الناس الأحاديث على اختلافها، والتي قد تتطوّر الى ما لا تحمد عقباه، لأن الاحجام عن الكلام أمر مستحيل في مثل هذه الأمكنة، التي تجتمع فيها النخبة لتتشعب العلاقات ومعها الحوارات والنقاشات...
مهنة ترتبط بالمظهر الخارجي والذوق الرفيع لأنامل صاحبها، لذلك لا بد من مواكبة التقدّم والتطوّر، لا التكنولوجي وحسب، بل في المزج بين عراقة التاريخ وعلاج تقدّم العمر ومعها التجاعيد، وما شابه من تقنيات لنزع الشعر ومواكبة التسريحات المستجدة عالمياً...
«لـواء صيدا والجنوب» يسلط الضوء على مهنة الحلاق في صيدا، فكانت هذه الانطباعات...
الحلاق المختار
المختار بكل ما تعني الكلمة، العمل الأقرب الى مهنة الحلاق، ولذلك تجد العديد من الناس تضع ثقتها بممارسي هذا «الكار»، الذين تم انتخابهم مخاتير.
{ المختار محمد بعاصيري يؤكد «أن مهنة الحلاق هي مهنة مشرّفة، تتطلب أن يحبها الإنسان ويكون مخلصاً في تعامله مع الناس، وبعد مرور 44 عاماً في ممارسة هذه المهنة يتحوّل الزبائن الى أهل وأحباب، لأنهم أصبحوا أخوة لي، وهذه المهنة توصل الإنسان الى سائر فئات المجتمع، وبالتأكيد فإن المقص والمشط، أوصلاني لأن أكون مختاراً، ومهنة المختار تزيد العلاقات العامة مع الناس والتواصل معهم، وعندما يكتسب الإنسان ثقة الناس فإنه يكسب أيضاً محبتهم، لذلك تعرّفت على مختلف فئات المجتمع الصيداوي ومحيطه الذي يضم ايضاً الفلسطينيين والسوريين».
ويشير إلى «أن الحلاق ومعارفه وما يعرف من قضايا تجعله متحدثاً وخبيراً في العديد من الشؤون، وهنا يعتمد عليه الكثير من الناس، وفي الماضي كانوا يقولون ان الحلاق ثرثار، ولكن اليوم الحلاق يحمل مستوى ثقافي، وقد قرأت وتابعت العديد من الكتب والاطروحات التي قد لا تجدها في أي مكتبة في صيدا، فضلاً عن أن معرفة الأحداث التي تجري في المدينة تجعل الحلاق مصدرا من مصادر المعلومات للجميع، ولكن الأهم هو صدقه مع الناس».
مواكبة التطوّر رغم تقدّم السن
{ وللتعرّف على عراقة المهنة منذ القديم، يشير الحاج سليم قبلاوي (البالغ من العمر 76 عاماً أمضى منها ما يقرب من 62 عاماً في مهنة الحلاقة) إلى «أن الزمن السابق كان يتميّز بالأناقة والترتيب، ويبدأ الاهتمام بالحذاء والشعر قبل شراء الثياب، لأن الشعر المسرّح يعطي جمالية للإنسان، وهنا تصبح «البدلة» بلا قيمة إن لم يهتم الإنسان بتزيين شعره».
ويقول: «كان في السابق الحلاق يستخدم المقص وماكينة الحلاقة باليد، وكان الأطفال يحلقون شعرهم بالكامل خشية تفشّي الأمراض، لكن إضافة الى ذلك كان تزيين الشعر بواسطة «الشانيور»، ووضع زيت الزيتون عليه يجعل الرجل يزدان بشعره المتمايل على «البدلة»، فضلاً عن وضع «الكريمات» على غرار ما هو الحال عليه اليوم، ولأجل ذلك لا بد من مواكبة التطوّر، وهو ما أقوم به لأنني أحب الرسم، وبالتالي أتابع عملي وأطوّره رغم تقدّم السن، فالإنسان الذي يحب مهنته يعطيها الكثير».
وعن مشاكل المهنة يضيف قبلاوي: «المهنة تؤدي إلى ألم في الظهر وضغط على العظم، وهذا ما حدث معي، مما يجعلني غير قادر على مزاولة المهنة كالسابق، ولذلك علّمت أولادي هذه الرسالة كي يستمر اسم العائلة في هذه المهنة، فهي رسالة على غرار الطب والتعليم وسائر المهن. ولكن للأسف لا يوجد حالياً نقابة، بسبب وفاة النقيب وعدد من الأعضاء، فيما زاد عدد مزاوليها فإن البعض للأسف لا يهتم بالنظافة، بينما كانت مزاولة المهنة في السابق تتطلب الحصول على رخصة من البلدية ومصلحة الصحة، ومعالجة بعض المشاكل التي يعاني منها الشعر، كالثعلبة بطريقة ناجحة تعجز عنها وصفات الصيدلية، ولكن هذه الخبرة لم تعد متوفرة لدى الجيل الجديد».
العمل في أيام العطل
على الرغم من تبدّل الأوضاع والأحوال، لكن تبقى مهنة الحلاقة تحافظ على رونقها وتزداد الحاجة إليها عشية الأعياد والعطل، حيث لا بد للمرء من الذهاب الى الحلاق، رغم أن العديد من الناس قلّصوا زيارتهم الى الحلاق نظراً للواقع الاقتصادي.
وعن ذلك يتحدث نجله محمد قبلاوي: «نسهر عشية الأعياد حتى ساعات الصباح، لأن الناس تحتاج الى الظهور في أبهى حلّة لها، والأمر نفسه خلال العطل، ورغم أنه يمكن للمرء أن يقص شعره قبل فترة، لكن الناس تفضّل القيام بذلك عشية العيد أو المناسبات، والأمر نفسه بالنسبة الى حلاقة اللحية، حيث تتذكّر الناس هذه الأمور في اللحظة الأخيرة بسبب كثرة الانشغالات. وبالتأكيد إن هذا الأمر يجعل الحلاق منشغلاً عن العديد من الواجبات، لكن نختار أياماً غير الأعياد لنكون مع أسرتنا، من هنا حسن إدارة الوقت ما بين العمل ومتطلباته والقيام بالواجبات الاجتماعية وتمضية الوقت مع الأهل، ولكن للأسف فإن مهنة الحلاق على غرار المهن المستقلة ترتبط بالعمل اليومي، ويعني ذلك إن أي حالة صحية طارئة تؤثر على دخل الأسرة».
صالونات سياسية!
مهنة تمتاز بالذوق وفي نفس الوقت حسن التحدّث الى الناس، حيث تتحوّل الصالونات الى منتدى سياسي.
{ وعن ذلك يقول أبو الحسن حبحاب: «الحلاقة مهنة جميلة، تتمتع بالذوق والفن والأخلاق، ولكن للأسف لا يوجد نقابة تدافع عن الحلاق، وهي مهنة حساسة تتطلب شروطاً في مزاولتها كتطهير العدّة وما شابه، وهنا دور البلدية، وقد قمت بتخريج الكثير من الحلاقين، ويجب أن يكون الشاب في عمر الـ 17 كي لا يقع بأي خطأ جراء استخدام الموس في الحلاقة».
وعن الحديث في السياسة يقول: «يتحوّل الصالون الى منتدى سياسي، وكنا نرغب في وضع يافطة تمنع الحكي في السياسة، لكن هذا الأمر يبدو مستحيلاً لأن الزبائن لا بد لهم من الكلام، وإذا لم يتحدث الناس فإن الحلاق هو من سيحدثهم، لكن إن سمح الحلاق بكثرة الكلام السياسي، فإن الناس قد تتأثر ويتحوّل الأمر الى عراك، لذلك أقفلنا التلفاز ومنعنا متابعة الأخبار السياسية. كما أن الناس تسأل الحلاق عن بعض الأشخاص، كأن يأتي جابي الكهرباء للسؤال عن الجيران ان كانوا في المنزل، أو يسأل والد فتاة عن شاب يعلم أنه يرتاد الصالون، ولذلك فإن الحلاق هو كاتم للأسرار ومستشار يعطي الحلول للزبائن».
{ بدوره الحلاق محمد سكر يوضح «أن المجتمع في الشرق الأوسط لا يجيد سوى الكلام دون الفعل، عكس الحال في الدول الغربية، وعند حدوث المشاكل يختبأ الإنسان، فالكلام مجاني، لذلك لا بأس من الكلام في السياسة، كي يفشّ الإنسان خلقه».
{ أما محمود الغربي، فيشير إلى «أن النظافة والتعقيم ومواكبة التطوّر، تُعد من الأمور الهامة التي تشجعنا على قص شعرنا عند حلاق واحد، لأن مظهر الإنسان لا يمكن أن يخاطر به الإنسان فضلاً عن المخاطرة بصحته، ومن هنا لا يمكن المجازفة في تغيير الحلاق».
أخبار ذات صلة
النائب البزري لـ يُحذّر من التداعيات الأمنية والإجتماعية والسياسية للتصعيد الحالي
2026-05-29 01:30 م 66
القصيفي بمستشار النقابة الزميل أحمد الغربي مهنئا بسلامته والعائلة من القصف الاسرائيلي
2026-05-28 07:10 م 115
مرجان يتفقّد أضرار "القياعة" ويحرّك المساعدات لأهاليها
2026-05-28 04:11 م 128
المفتي عسيران يؤدي صلاة العيد ويدعو لتعزيز السلم الأهلي*
2026-05-27 06:17 م 146
المفتي سوسان الافراج عن قانون العفو وخصوصا فيما يتعلق بالموقوفين الاسلاميين بدون تسييس
2026-05-27 12:44 م 119
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة
2026-05-25 03:34 م
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى

